تراجع جماعي للمؤشرات الأمريكية بسبب التوترات بشأن جرينلاند

شهدت سوق الأسهم الأمريكية أسبوع تداول متقلب وانتهى على انخفاض، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأسبوعين متتاليين لأول مرة منذ يونيو 2025، حيث أثرت معنويات السوق بشكل كبير بالتصعيد غير المتوقع للتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن جرينلاند.
تراجع داو جونز
وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.6% إلى 49,098.71 نقطة، عند إغلاق التداول في 23 يناير، بينما استقر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عند 6,915.61 نقطة، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3% إلى 23,501.24 نقطة.
المؤشرات الرئيسية
وتراجعت جميع المؤشرات الرئيسية الثلاثة: فقد مؤشر داو جونز 0.53%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.35%، وانخفض مؤشر ناسداك بشكل طفيف بأقل من 0.1%.
تداولات الأسبوع
بعد إغلاق الأسواق يوم الاثنين (19 يناير) بمناسبة عطلة رسمية، بدأ أسبوع التداول بصدمة في 20 يناير، حيث شهدت المؤشرات الرئيسية انخفاضاً حاداً. وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أسوأ انخفاض يومي له منذ أكتوبر 2025، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ عن نيته فرض رسوم جمركية جديدة على الدول الأوروبية التي تعارض محاولاته للسيطرة على غرينلاند.
وانقلبت معنويات السوق انقلبت رأساً على عقب في الجلستين التاليتين، ففي 21 يناير، سجلت وول ستريت أقوى مكاسبها اليومية منذ شهرين، بعد أن أعلن الرئيس ترامب عن التوصل إلى “إطار عمل لاتفاق مستقبلي” بشأن غرينلاند، وأنه لن يفرض الرسوم الجمركية المقررة. واستمر الزخم الصعودي في 22 يناير، حيث رحب المستثمرون بتجنب الولايات المتحدة وأوروبا حرباً تجارية محتملة.
بحلول أمس الجمعة 23 يناير، أصبح السوق أكثر هدوءًا حيث أخذ المستثمرون وقتًا لاستيعاب ارتفاع الأسعار في اليومين السابقين وانتظروا أحداثًا مهمة في الأسبوع المقبل.
وقال كارل ب. واينبرغ، رئيس قسم الأبحاث في شركة الاستشارات الاقتصادية “هاي فريكونسي إيكونوميكس”: “كان الأسبوع الماضي دليلاً على نجاح استراتيجية الرئيس ترامب: الانهيار – الإصلاح – إعلان النصر”.
وبينما تعافى السوق، حذر واينبرغ من أنه لم يتم حل أي مشاكل حقيقية، ومن المرجح حدوث المزيد من الأحداث المزعزعة للاستقرار في المستقبل.
توقعات الأسبوع المقبل
من المتوقع أن يكون الأسبوع المقبل اختبارًا حاسمًا للسوق، مع حدثين رئيسيين: اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وموسم الإعلان عن أرباح أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.
يتوقع اقتصاديون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير، لكن المستثمرين سيدققون في بيان السياسة النقدية للبنك المركزي بحثًا عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة مستقبلًا. ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت بلومبيرغ آراءهم أن الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة فقط في يونيو وسبتمبر من هذا العام.
مستويات قياسية
ولا يزال سوق الأسهم الأمريكي قريبًا من مستويات قياسية، رغم الضغوط الجيوسياسية، فوفقاً لمورغان ستانلي، إذا ما خفت حدة هذه المخاطر السياسية، فإنّ التفاؤل بشأن أبرز توجهات السوق هذا العام – مثل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، والتوجه المتزايد نحو الذكاء الاصطناعي، ومرونة الاقتصاد الأمريكي – سيعود للظهور ثانيةً.





