تراجع واردات مصر من القمح خلال 2025 رغم ارتفاعها في ديسمبر

سجلت واردات مصر من القمح تراجعًا ملحوظًا خلال عام 2025، في ظل تغيرات في حجم الطلب وسياسات الاستيراد، إلى جانب تحركات الأسعار في الأسواق العالمية. وبحسب بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت قيمة واردات القمح نحو 3.7 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنةً بنحو 4.4 مليار دولار في عام 2024، ما يمثل انخفاضًا بنسبة 16% على أساس سنوي.
ويعكس هذا التراجع عدة عوامل، من بينها تحسن إدارة المخزون الاستراتيجي من القمح، إضافة إلى جهود الحكومة في زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتطبيق سياسات لترشيد الاستيراد، كما أن تحركات الأسعار العالمية للقمح خلال العام الماضي لعبت دورًا في تحديد حجم وقيمة الواردات.
ورغم التراجع السنوي، شهدت واردات القمح ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر ديسمبر 2025 على أساس سنوي. فقد سجلت قيمة الواردات نحو 400.9 مليون دولار خلال الشهر، مقارنةً بنحو 267.2 مليون دولار في ديسمبر 2024، محققةً نموًا بنسبة 50%.
ويرتبط هذا الارتفاع غالبًا بزيادة عمليات الاستيراد في نهاية العام لتعزيز المخزون الاستراتيجي، استعدادًا لفترات الاستهلاك المرتفعة أو لتأمين الاحتياجات المحلية قبل تقلبات محتملة في الأسعار العالمية. كما قد يعكس ذلك توقيت تعاقدات الاستيراد التي يتم تنفيذها خلال فترات محددة من العام.
ويعد القمح من أهم السلع الاستراتيجية في مصر، نظرًا لاعتماد قطاع كبير من السكان عليه في إنتاج الخبز والمنتجات الغذائية الأساسية. وتُعد مصر من بين أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم، إذ تعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها المحلية.
وتسعى الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال دعم المزارعين وتشجيع التوسع في زراعة القمح، إلى جانب تحسين منظومة التخزين والصوامع للحد من الفاقد وتعزيز كفاءة إدارة المخزون.
ويرى محللون أن استمرار تقلبات الأسعار العالمية والتغيرات المناخية التي تؤثر على إنتاج الحبوب عالميًا قد تظل عوامل مؤثرة في حجم واردات القمح المصرية خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، قد تسهم خطط تعزيز الإنتاج المحلي في تقليل الضغوط على فاتورة الاستيراد، بما يدعم استقرار سوق الغذاء ويحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية على الاقتصاد المحلي.





