تحدياً لتحذيرات بكين.. حرب أسعار طاحنة تزلزل سوق السيارات الكهربائية في الصين

رغم التحذيرات المتكررة من السلطات الصينية بشأن مخاطر «الاستنزاف التنافسي»، افتتحت شركات السيارات الكهربائية في الصين عام 2026 بجولة جديدة من خفض الأسعار، في مؤشر واضح على تصاعد الضغوط داخل أكبر سوق سيارات في العالم، وتآكل هوامش الربح تحت وطأة المنافسة الحادة.
وشهدت الأيام الأولى من العام تحركات لافتة من شركات عالمية ومحلية، إذ خفّضت «بي إم دبليو» سعر سيارتها الكهربائية بالكامل i7 M70L في السوق الصينية بنحو 16%، ليهبط إلى أقل من 1.6 مليون يوان، ما يعادل نحو 225 ألف دولار. ولم يقتصر القرار على هذا الطراز، بل شمل تخفيضات لا تقل عن 10% على عدد من سياراتها الكهربائية الأخرى، إضافة إلى بعض الطرازات العاملة بالبنزين.
وفي السياق نفسه، دخلت «شاومي» على خط المنافسة بعرض ترويجي يمتد لشهرين على سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات الأولى YU7، متضمنًا برنامج تمويل بدون فوائد لمدة ثلاث سنوات، في محاولة لجذب المستهلكين وسط زحام العروض المتنافسة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت كثّفت فيه بكين منذ يوليو الماضي دعواتها لشركات السيارات بوقف حروب الأسعار، في ظل ضغوط انكماشية متزايدة تؤثر على الصناعة ككل. وحتى الشركات الكبرى لم تسلم من التداعيات، إذ سجلت «بي واي دي»، أكبر لاعب في سوق السيارات الكهربائية بالصين، أكبر تراجع في صافي أرباحها منذ أكثر من أربع سنوات خلال الربع الثالث.
وتعكس الأرقام الأخيرة حجم الضغوط التي يواجهها القطاع، حيث انخفض متوسط سعر السيارات الكهربائية الجديدة في الصين بنسبة 11.7% على أساس سنوي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، ليصل إلى نحو 204 آلاف يوان، وهو تراجع يفوق الانخفاض المسجل في أسعار السيارات العاملة بالبنزين، التي هبطت بنحو 9% فقط.
ويرى محللون أن استمرار موجات خفض الأسعار، رغم التحذيرات الرسمية، يعكس صعوبة كبح المنافسة في سوق يعاني فائضًا في المعروض، وتسارعًا في الابتكار، ما يجعل معركة الأسعار مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة.





