توب استوريسيارات

صناعة السيارات البريطانية تهتزّ بقوة.. انخفاض الإنتاج 15% في عام واحد

سجّل قطاع صناعة السيارات في المملكة المتحدة أحد أصعب أعوامه خلال 2025، بعدما انخفض إجمالي الإنتاج بنسبة 15% على أساس سنوي، في ظل مجموعة من التحديات المعقدة التي ضربت سلاسل التوريد والقدرات التشغيلية للمصانع، وفقًا لتقرير حديث صادر عن رابطة مصنعي وتجار السيارات البريطانية (SMMT).

أرقام الإنتاج تكشف عمق الأزمة

وأوضحت الرابطة أن إجمالي عدد السيارات التي تم تصنيعها في بريطانيا خلال العام الماضي بلغ 717 ألفًا و371 سيارة،

بانخفاض قدره 8% مقارنة بالعام السابق، في حين شهد إنتاج المركبات التجارية تراجعًا حادًا وصل إلى 62%، مسجلًا 47 ألفًا و344 مركبة فقط.

ويعكس هذا التراجع المزدوج حجم الضغوط التي يواجهها القطاع، سواء في سيارات الركوب أو المركبات التجارية، وهو ما وصفته الرابطة بأنه أحد أكثر الأعوام صعوبة لصناعة السيارات البريطانية منذ أكثر من عقد.

أسباب التراجع: من الهجمات السيبرانية إلى الرسوم التجارية

وأرجعت رابطة مصنعي وتجار السيارات هذا الانخفاض الكبير إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

هجوم سيبراني واسع النطاق أدى إلى توقف الإنتاج مؤقتًا في شركة جاكوار لاند روفر، إحدى أكبر الشركات المصنعة في البلاد.
فرض رسوم تجارية جديدة على حركة التجارة عبر المحيط الأطلسي، ما زاد من تكلفة التصدير وأثر على تنافسية السيارات البريطانية في الأسواق الخارجية.

إعادة هيكلة شاملة للمصانع في إطار التحول نحو إنتاج سيارات منخفضة أو منعدمة الانبعاثات الكربونية، وهو ما تطلب إيقاف أو تقليص الإنتاج في بعض الفترات.
استمرار اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، خاصة في المكونات الإلكترونية والبطاريات.

تراجع الإنتاج المحلي والصادرات

وأظهر التقرير أن إنتاج السيارات الموجهة إلى السوق المحلي البريطاني وكذلك الأسواق التصديرية شهد تراجعًا متقاربًا بنسبة بلغت نحو 8% لكل منهما خلال عام 2025، ما يعكس تأثير الأزمة على مختلف قنوات البيع دون استثناء.
وتُعد الأسواق الأوروبية والأمريكية من أبرز وجهات تصدير السيارات البريطانية، وهو ما يجعل أي تغيرات في السياسات التجارية أو الرسوم الجمركية ذات تأثير مباشر على مستويات الإنتاج.

التحول الأخضر يفرض كلفة مؤقتة

ورغم أن التحول إلى مستقبل خالٍ من الكربون يُعد هدفًا استراتيجيًا للحكومة البريطانية وصناعة السيارات، فإن الرابطة أشارت إلى أن تكلفة هذا التحول على المدى القصير كانت مرتفعة، مع الحاجة إلى تحديث خطوط الإنتاج، وتدريب العمالة، والاستثمار في تقنيات السيارات الكهربائية والهجينة.

المرحلة الانتقالية، رغم صعوبتها، تُعد ضرورية للحفاظ على تنافسية الصناعة البريطانية على المدى الطويل في ظل تسارع التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية.

توقعات متفائلة لعام 2026

وعلى الرغم من الصورة القاتمة لأداء عام 2025، أبدت رابطة مصنعي وتجار السيارات قدرًا من التفاؤل تجاه العام الجاري، متوقعة أن يشهد إنتاج السيارات في بريطانيا نموًا يتجاوز 10%، مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها:

استقرار سلاسل التوريد تدريجيًا
عودة خطوط الإنتاج للعمل بكامل طاقتها بعد إعادة الهيكلة
زيادة الطلب المتوقع على السيارات الكهربائية والهجينة
تحسن بيئة التجارة الدولية نسبيًا

مستقبل صناعة السيارات البريطانية

ويؤكد مراقبون أن قدرة قطاع السيارات في بريطانيا على التعافي ستعتمد بشكل كبير على سرعة التكيف مع التحول الكهربائي، وتوفير حوافز حكومية داعمة للاستثمار، إضافة إلى حماية الصناعة من الصدمات السيبرانية والتجارية مستقبلاً.

ورغم التراجع الحاد في الإنتاج خلال العام الماضي، لا يزال القطاع يُعد أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد البريطاني، مع آمال بأن يكون عام 2026 نقطة انطلاق جديدة بعد عام وصفه الخبراء بأنه عام الاختبار الأصعب لصناعة السيارات في المملكة المتحدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى