بنوك 25توب استوري

صندوق النقد الدولي: برامج التمويل المحلية تُضعف المراكز المالية للبنوك المركزية

تناول تقرير صادر اليوم السبت عن صندوق النقد الدولي قضية تحديد الحجم الملائم لرأس المال الذي يجب أن تحتفظ به البنوك المركزية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى، مؤكدًا أن هذا الملف بات عنصرًا حاسمًا في تقييم متانة المراكز المالية لتلك المؤسسات.

وأوضح الصندوق أن الوصول إلى إجابة دقيقة حول كفاية رأس المال يُعد ضروريًا لضمان قدرة البنوك المركزية على أداء دورها باستقلالية ومصداقية، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع مستويات المخاطر وعدم اليقين.

وأشار التقرير، الذي جاء بعنوان «كم رأس المال الذي تحتاجه البنوك المركزية؟»، إلى أن البنوك المركزية، على عكس البنوك التجارية، لا تخضع لمتطلبات موحدة لرأس المال، كما أن خطر الإفلاس لا يمثل تهديدًا مباشرًا لها، نظرًا لقدرتها على إصدار العملة الوطنية لتسوية التزاماتها الاسمية.

ومع ذلك، حذر صندوق النقد من أن ضعف رأس المال لا يمر دون تكلفة، إذ قد يؤدي إلى تآكل الثقة العامة، ويعرّض استقلالية البنوك المركزية لضغوط سياسية ومالية متزايدة.

وذكر التقرير المنشور على الموقع الرسمي للصندوق أن البنوك المركزية تؤكد اعتمادها المستمر على البيانات واتخاذ القرارات بالتوافق، إلا أن هناك غيابًا شبه كامل للتوافق بين صناع السياسات بشأن المستوى الملائم لرأس المال.

وشدد الصندوق على أن هذه الفجوة باتت أكثر وضوحًا في ظل توسع أدوار البنوك المركزية بعد الأزمات المتتالية، ما يجعل مسألة تحديد متوسطات رأس المال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وأوضح الصندوق أن مخاطر الميزانية العمومية لم تكن محور اهتمام تاريخي قبل الأزمة المالية العالمية، حيث كانت ميزانيات البنوك المركزية محدودة وتحقق أرباحًا مستقرة بفضل الفارق بين تكلفة إصدار العملة وعوائد الاستثمار في السندات الحكومية.

إلا أن المشهد تغيّر جذريًا بعد اعتماد سياسات نقدية غير تقليدية، مثل برامج شراء الأصول واسعة النطاق محليًا، خاصة خلال الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، ما أدى إلى انتقال البنوك المركزية إلى مستويات أعلى من المخاطر.

وأكد التقرير أن هذه السياسات، رغم دورها المحوري في دعم التعافي الاقتصادي، فرضت أعباء مالية ومحاسبية متزايدة على البنوك المركزية.

وشدد التقرير على أن الخسائر المحاسبية التي تكبدتها بعض البنوك المركزية نتيجة رفع أسعار الفائدة بعد فترات طويلة من العوائد المنخفضة، لا تعكس فشل السياسات النقدية، بل تُبرز الحاجة إلى تطوير أكثر كفاءة لإدارة مخاطر الميزانية العمومية.

وأوضح الصندوق أن القضية لا تتمثل في تجنب المخاطر، وإنما في الاستعداد لها عبر رؤوس أموال كافية وأطر مؤسسية واضحة ومرنة.

وأعرب صندوق النقد الدولي عن انتقاداته لآليات إدارة رأس المال في العديد من الدول، موضحًا أنها غالبًا ما تعتمد على أرقام اسمية ثابتة تتآكل قيمتها بفعل التضخم، أو نسب قانونية متفاوتة تتراوح بين 8% و20% من النقود الأساسية، دون مبررات اقتصادية واضحة.

كما أشار إلى أن آليات توزيع الأرباح تُوصف بأنها «ميكانيكية»، وقد تؤدي إلى فائض أو عجز في رأس المال دون مراعاة حقيقية لمستويات المخاطر الفعلية.

وفي ختام التقرير، طرح صندوق النقد اختبارات الضغط كأداة محورية لإعادة تعريف كفاية رأس المال في البنوك المركزية، موضحًا أن الهدف هو ربط رأس المال بما يُعرف بـ«الملاءة السياسية».

وأوضح أن هذا المفهوم يعكس قدرة البنك المركزي على تنفيذ مهامه الأساسية حتى في ظل صدمات كبيرة ولكن محتملة، دون الإضرار بمصداقيته أو استقلاله.

ورأى الصندوق أن هذا النهج يسمح بتقدير مستويات رأس مال أكثر واقعية ومرونة، تستند إلى طبيعة الأنشطة والأهداف المؤسسية، بدلًا من الاعتماد على قواعد جامدة أو أرقام تاريخية فقدت دلالتها الاقتصادية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى