توب استوريعملات

ضغوط سياسية وبيانات ضعيفة تدفع الدولار للتراجع مع بداية الأسبوع

استهل الدولار الأمريكي تعاملات الأسبوع على تراجع ملحوظ، متأثرا بتصاعد حالة القلق في الأسواق العالمية بشأن استقلالية قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات مباشرة على مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتعرض مؤشر الدولار لضغوط واضحة عقب الكشف عن تحقيق تجريه وزارة العدل الأمريكية مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بشأن مشروع تجديد مقار البنك المركزي في واشنطن وعدد من المباني التابعة له، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين من احتمال تدخل سياسي قد يؤثر على قرارات الفيدرالي المستقبلية.

وقال باول، في بيان رسمي، إن وزارة العدل سلمت الاحتياطي الفيدرالي مذكرات استدعاء صادرة عن هيئة محلفين كبرى، تتعلق بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ خلال يونيو الماضي. ويتناول التحقيق تفاصيل مشروع تجديد تُقدّر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار، مع الإشارة إلى احتمال توجيه اتهام جنائي، وهو ما وضع مسألة استقلالية البنك المركزي الأمريكي في دائرة الضوء.

وأدت هذه التطورات إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة، حيث زادت الرهانات على توجه الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا في الاجتماعات المقبلة، وهو ما يضغط عادة على أداء الدولار أمام العملات الرئيسية.

ولم تقتصر الضغوط على العوامل السياسية فقط، إذ ساهمت بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة في تعميق خسائر الدولار. وأظهرت الأرقام إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 50 ألف وظيفة فقط خلال ديسمبر، وهو أقل من توقعات الأسواق، رغم تراجع معدل البطالة إلى 4.4%.

ويشير هذا التباين إلى تباطؤ نسبي في زخم سوق العمل، ما يعزز احتمالات خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يقلل من جاذبية العملة الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية خلال الأسبوع الجاري، خاصة مؤشر أسعار المستهلكين، باعتباره عاملًا حاسمًا في تحديد توجهات السياسة النقدية للفيدرالي. ومن المتوقع أن تؤدي أي مفاجآت في البيانات إلى تحركات حادة في الدولار والأسواق العالمية.
أداء مؤشر الدولار

في ضوء هذه المستجدات، انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.31% ليتداول قرب مستوى 98.82 نقطة، مع ترقب اختبار مستويات دعم عند 98.60 و98.30 نقطة. ويعكس هذا التراجع حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية وقدرة الفيدرالي على اتخاذ قرارات مستقلة بعيدًا عن الضغوط السياسية.

وتشير التوقعات إلى استمرار تحركات الدولار في نطاق متقلب خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب البيانات الاقتصادية والتطورات السياسية، بينما يظل ضعف العملة الأمريكية داعمًا لارتفاع أسعار الذهب والأصول البديلة في الأسواق العالمية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى