يسري الشرقاوي يكتب: الطريق إلى الحقيبة
في رحلة اختيار قيادات الصف الأول في المستوى الحكومي المصري، يلعب العرض التقديمي “Presentation” دورًا هامًا ومحوريًا.
هناك من يجيدون هذه اللغة، ومنهم من جلس خمس سنوات وخرج من موقعه والنتيجة صفر، والحالي موجود، وأيضًا لا يُقيَّم بنتائج بأكثر من واحد من عشرة .. “قالوا للحرامي : احلف، قال: هاتوا غرفة مصاحف”، وقالوا للمرشح : اترشحت؟ قال : هاتولي بوينتر وشاشة، وقالوا : يا رب! “.
فارق كبير في القيادة بين العمل الميداني الانضباطي القريب من الواقع، والعمل القيادي “الأكاديمي” المدني المشبع بالتنظير، وأتصور أن القيادة السياسية تلجأ – وترتاح دومًا – لمؤسسة القوات المسلحة ورجالها، لما فقدته من ثقة في كل هؤلاء، بين لغة الببغانات والتنظير، بينما النتائج تدوي بسمع جرس إنذار خطير!
ومن هذا المنطلق، نجد أنه في دول العالم المتقدم التي تنتهج منهجيات علمية في اختيار القيادات، لا تخضع العملية لترشيحات أو “تربيطات” أو دعم من سيدات المجتمع في حدائق وصالات نوادي الأرستقراطيات، ولا للحسب والنسب، بل تخضع لمعايير وآليات ونظام مؤسسي لاختيار الكفاءات، التي تستطيع أن تجد في شخصيتها وخبراتها وأسلوبها الإداري، جانبًا ميدانيًا قريبًا من الواقع، متزنًا غير واهم، وواقعيًا لا حالمًا، يمس ويلمس بيده معيشة كل الطبقات.
جانب يعلم أنه مسؤول عن قيادة حقيبة لملف بمصر بأكملها؛ محافظاتها، قراها، حواريها، دروبها، وأهاليها البسطاء، وليس وزيرًا للإنترنت والعمل المناسب لأحياء الفرنجة ومدن وتجمعات “الأركان – والبلازا”… وإلخ!!
في تصوري، يتوجب على متخذ القرار أن يختار خمسة مرشحين لكل حقيبة، ولكل هيئة أو إدارة عليا، يتم اختيارهم بناءً على معايير محددة وواضحة للجميع، وبكل شفافية، ويتم إعطاء فرصة لكل مرشح لمدة ستين يومًا لأخذ جولة على مستوى الجمهورية، والتعرف على كل المشكلات والتحديات، ومواقع وبؤر ومنابع الفساد.
ثم يتقدم كل واحد من الخمسة بعرض خطته – بأسلوبه وأدواته – ومشروعاته الإدارية قصيرة الأجل وطويلة الأجل، والتي يجب أن تكون داخل إطار خطة ورؤية الدولة، وضمن بيان الحكومة المعتمد من نواب الشعب، وما تحتاجه الخطة من إصلاح هيكلي وإداري ومالي وتشريعي.
ثم يتم اختيار الأول من الخمسة، والأنسب، ويتم إطلاق يده في اختيار مكتبه ومعاونيه وقيادات الصف الأول على مستوى الوزارة والمحافظات، وتعمل على مساعدته كافة الأجهزة الرقابية كَيدَّ عون ومساندة، لا أن تُلقي عليه التعليمات، مع أن تظل القيادة في يده ليستطيع تنفيذ مخرجات ما اتُّفق عليه، ويخضع للحساب والتقييم والتقويم، ولا يخرج من منصبه دون حساب.
كما تُنظَّم العلاقة بينه وبين السلطات الرقابية “الإعلام، والصحافة، والمجالس النيابية”، وبهذا نستطيع أن نُرسي قواعد جديدة للبدء في مشروع قومي وطني، لإعادة الهيكلة للقيادات في الصف الأول والثاني، وهو الأمر الذي نستطيع أن نبني عليه دولة قادرة على الاستفادة من مكتسبات ما تقدم من مشروعات متعددة ومتنوعة، ومتفوقة في البنية التحتية، وفي عشرات الملفات.





