سعر الذهب يحلق فوق 4500 دولار مدفوعاً بتوترات فنزويلا ورهانات الفائدة

ارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي متجاوزاً 4500 دولار للأونصة لأول مرة، وسط تصاعد التوترات في فنزويلا وتوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية مجدداً العام المقبل، كما صعدت أسعار الفضة والبلاتين إلى مستويات قياسية.
زاد سعر الذهب الفوري بنحو 1%، ليواصل صعوده بعد مكاسب لثلاثة أيام متتالية، قبل أن يتراجع ليتداول دون تغيير يُذكر. وقد ساهمت التوترات في فنزويلا، حيث فرضت الولايات المتحدة حصاراً على ناقلات النفط، في تعزيز جاذبية المعدن كملاذ آمن، حيث يتوجه نحو أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979.
ويتوقع المتداولون أيضاً أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بعد ثلاثة تخفيضات متتالية في أسعار الفائدة، بخفض تكلفة الاقتراض مجدداً العام المقبل، ما سيدعم أسعار المعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد.
ارتفع سعر الذهب بأكثر من 70% هذا العام، بينما ارتفع سعر الفضة بنسبة 150%؛ وكلاهما في طريقه لتحقيق أفضل أداء سنوي لهما منذ عام 1979.
وقد دعم هذا الارتفاع في أسعار المعادن النفيسة زيادة مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة للمعادن النفيسة. ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، فقد ارتفع إجمالي حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب شهرياً هذا العام باستثناء شهر مايو.
ساهمت تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحازمة لإعادة تشكيل التجارة العالمية، بالإضافة إلى تهديداته لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، في تعزيز موجة الصعود التي شهدتها الأسواق في وقت سابق من هذا العام.
كما حفز المستثمرين جزئياً ما يُعرف بـ”تجارة خفض قيمة العملة”، أي التراجع عن السندات السيادية والعملات التي تُقوّم بها، خشية تآكل قيمتها بمرور الوقت نتيجة لتضخم مستويات الديون.
قال جون فيني، مدير تطوير الأعمال في شركة “غارديان فولتس”، وهي شركة لتجارة السبائك مقرها سيدني إن “المحركين الرئيسيين لأسعار الذهب والفضة حالياً هما مزيج من الطلب المادي المستمر والحساسية المتجددة للمخاطر الاقتصادية الكلية”.
وأضاف: “نشهد تعزيزاً للزخم بدلاً من كبحه، مما يشير إلى قناعة راسخة بدلاً من مجرد مضاربة عشوائية”.
تأكيداً على هذا الطلب، انتعش الذهب سريعاً بعد تراجعه عن ذروته السابقة البالغة 4381 دولاراً للأونصة في أكتوبر، حين اعتبرت موجة الارتفاع مبالغاً فيها.
وهو الآن في وضعٍ يؤهله لمواصلة هذه المكاسب حتى العام المقبل. وتعد مجموعة “غولدمان ساكس” من بين العديد من البنوك التي تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في عام 2026، حيث أصدرت سيناريو أساسياً عند 4900 دولار للأونصة مع وجود مخاطر ارتفاع محتملة.
كما كان الإقبال الكبير على شراء صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) محركاً رئيسياً للارتفاع الأخير. فقد ارتفعت حيازات صندوق “SPDR Gold Trust” التابع لشركة “ستيت ستريت”، وهو أكبر صندوق مؤشرات متداولة للمعادن الثمينة، بأكثر من الخُمس هذا العام.
ويتابع المتداولون أيضاً التطورات في فنزويلا، حيث حذّر ترمب الرئيس نيكولاس مادورو من تحدّي الولايات المتحدة، وتعهّد بالاحتفاظ بالنفط المصادر من ناقلة نفط عملاقة.





