الذهب يبدأ 2026 على قمم تاريخية بتوقعات خفض الفائدة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

استهلت أسواق المعادن النفيسة أولى جلسات التداول في عام 2026 على استمرار الزخم الصعودي الذي هيمن على تعاملات عام 2025، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، إلى جانب تنامي رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة، ما عزّز الطلب على الذهب كملاذ آمن.
واستقر سعر الذهب في التعاملات الفورية عند مستوى 4,313.29 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:46 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بعدما كان قد لامس في وقت سابق من الجلسة 4,402.06 دولار. وكان المعدن الأصفر قد سجّل أعلى مستوى قياسي له عند 4,549.71 دولار للأوقية في 26 ديسمبر، منهياً عام 2025 بمكاسب سنوية قوية بلغت نحو 64%.
في المقابل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.3% لتغلق عند 4,329.6 دولار للأوقية.
وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في TD Securities، إن الأسواق لا تزال تسعّر احتمالات خفض أسعار الفائدة في مارس، وربما خفضًا إضافيًا لاحقًا هذا العام، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية واستمرار ارتفاع الدين الأميركي، يوفّر بيئة داعمة لأسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم.
وتشير توقعات الأسواق إلى تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي خفضين على الأقل للفائدة خلال 2026، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منهما، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا في بيئة نقدية أكثر تيسيرًا.
كما تلقّى الذهب دعمًا إضافيًا من استمرار بؤر التوتر الجيوسياسي، في ظل تطورات الأوضاع في إيران، وغياب تسوية سياسية للحرب الروسية الأوكرانية، فضلًا عن استمرار التصعيد في قطاع غزة.
من جانبه، أوضح جيم وايكوف، كبير محللي Kitco Metals، أن الهدف الفني التالي لمضاربي عقود الذهب الآجلة يتمثل في الإغلاق أعلى مستوى مقاومة رئيسي قرب 4,584 دولارًا للأوقية.
وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، جرى تداول الذهب المادي بعلاوة سعرية في كل من الهند والصين، للمرة الأولى منذ قرابة شهرين، في إشارة إلى تحسّن الطلب الفعلي.
وفي المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 71.77 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا جديدًا عند 83.62 دولار مطلع الأسبوع. كما قفز سعر البلاتين بنحو 3.5% ليصل إلى 2,125.80 دولار للأوقية، عقب تسجيله أعلى مستوى تاريخي عند 2,478.50 دولار.
وتفوقت الفضة والبلاتين على الذهب في أداء عام 2025، إذ حققت الفضة مكاسب تجاوزت 147%، مدعومة بتصنيفها كـ«معدن حيوي» في الولايات المتحدة، إلى جانب نقص المعروض وتراجع المخزونات مع قوة الطلب الصناعي والاستثماري، بينما صعد البلاتين بنحو 127% خلال العام.
بدوره، ارتفع البلاديوم بنحو 2% ليصل إلى 1,636.43 دولار للأوقية، بعدما أنهى عام 2025 على مكاسب قوية بلغت 76%، مسجلًا أفضل أداء سنوي له منذ 15 عامًا.





