تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا خلال ديسمبر بفعل قطاع السيارات

سجّل الإنتاج الصناعي في ألمانيا تراجعًا غير متوقع خلال ديسمبر الأول الماضي، في أول انتكاسة شهرية بعد ثلاثة أشهر من التحسن المتتالي، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه أكبر اقتصاد في أوروبا، لا سيما في قطاع صناعة السيارات.
وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني في فيسبادن، اليوم الجمعة، أن الإنتاج في منشآت الصناعات التحويلية انخفض بنسبة 1.9% على أساس شهري، مخالفًا التوقعات التي كانت تشير إلى استمرار التعافي التدريجي في نهاية العام.
صناعة السيارات تقود التراجع
أوضح المكتب أن انخفاض إنتاج السيارات كان العامل الأبرز وراء التراجع المسجل في ديسمبر، إذ هبط الإنتاج في هذا القطاع بنسبة 8.9% على أساس شهري، ما شكل ضغطًا واضحًا على المؤشر العام للصناعة.
كما سجلت صناعة الآلات انخفاضات ملحوظة، خصوصًا في أنشطة صيانة الآلات وتركيبها، وهو ما ساهم في تعميق التراجع داخل القطاع الصناعي الأوسع.
ويُعد قطاع السيارات أحد أهم أعمدة الاقتصاد الألماني، إذ يمثل جزءًا كبيرًا من الصادرات الصناعية، ما يجعل أي تراجع فيه ينعكس سريعًا على المؤشرات الكلية.
تعديل بيانات نوفمبر يقلص وتيرة التعافي
إلى جانب بيانات ديسمبر، جرى أيضًا تعديل أرقام شهر نوفمبر/تشرين الثاني، حيث تبين أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 0.2% فقط بدلًا من 0.8% كما أُعلن سابقًا.
ويعني ذلك أن وتيرة التعافي خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 كانت أضعف مما كان يُعتقد، وهو ما يضيف مزيدًا من الحذر إلى تقييم مسار الصناعة الألمانية.
إشارات متباينة.. بين تراجع الإنتاج وقوة الطلبيات
يأتي هذا التراجع بعد صدور بيانات إيجابية بشأن الطلبيات الصناعية في ألمانيا، التي أظهرت نموًا مفاجئًا خلال الشهر السابق، ما عزز آمال بعض خبراء الاقتصاد بقرب انتهاء الأزمة الممتدة التي يمر بها القطاع الصناعي.
غير أن انخفاض الإنتاج في ديسمبر يعكس وجود فجوة زمنية بين تحسن الطلب الفعلي وترجمته إلى نشاط إنتاجي ملموس، خاصة في ظل تحديات سلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة والضغوط التنافسية العالمية.
الصناعة الألمانية بين التعافي الحذر والتحديات المستمرة
تعاني الصناعة الألمانية منذ فترة من تباطؤ ممتد نتيجة عدة عوامل، من بينها:
ضعف الطلب العالمي
ارتفاع تكاليف الطاقة
التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية
اشتداد المنافسة الدولية، خصوصًا من الشركات الآسيوية
ورغم بروز مؤشرات على استقرار نسبي في بعض القطاعات، فإن بيانات ديسمبر تشير إلى أن التعافي لا يزال هشًا، ويتطلب تحسنًا مستدامًا في الطلب والإنتاج على حد سواء.
نظرة مستقبلية
يرى محللون أن الأشهر الأولى من العام الجاري ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان التراجع الأخير يمثل انتكاسة مؤقتة أم بداية مرحلة تباطؤ جديدة. وستتجه الأنظار إلى بيانات الإنتاج والطلبيات خلال الربع الأول، إلى جانب أداء قطاع السيارات، الذي يظل مؤشرًا رئيسيًا على قوة الاقتصاد الصناعي الألماني.





