تضخم الطاقة يضرب الأسواق.. أسعار المستهلكين في أمريكا تقفز لـ 3.3%

كشفت بيانات حديثة صادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، عن ارتفاع ملحوظ في أسعار المستهلكين خلال شهر مارس الماضي، مدفوعة بضغوط حادة في قطاع الطاقة على خلفية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة، مما وضع صانعي السياسة النقدية أمام تحديات جديدة للوصول إلى مستهدفات التضخم.
وأظهرت البيانات صعود مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% على أساس شهري، ليرتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.3%. وجاء هذا الارتفاع متوافقاً مع تقديرات المحللين، مدفوعاً بشكل رئيسي بصعود أسعار الطاقة الإجمالية بنسبة 10.9% نتيجة الاضطرابات التي تشهدها أسواق النفط العالمية.
وفي مفارقة لافتة، أظهر التضخم الأساسي (الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة) وتيرة أكثر هدوءاً واستقراراً، حيث سجل زيادة شهرية طفيفة قدرها 0.2% ليصل إلى 2.6% على أساس سنوي، وهو معدل أقل من التوقعات بنحو 0.1%.
ويعكس هذا التباين أن الضغوط التضخمية الحالية ناتجة عن عوامل خارجية مرتبطة بالطاقة، وليست ناتجة عن طلب داخلي محموم في القطاعات الأخرى.
وتُشير الأرقام بوضوح إلى أن أسعار البنزين كانت “المتهم الأول” وراء هذا التسارع، حيث قفزت بنسبة 21.2%، لتساهم وحدها بنحو ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية المحققة في مؤشر الأسعار.
ويربط الخبراء هذه القفزة مباشرة بتعثر إمدادات النفط والمخاوف من استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية.
ويضع هذا الأداء “الاحتياطي الفيدرالي” في موقف صعب؛ فبينما يظهر القطاع غير المرتبط بالطاقة استجابة لسياسات التقييد النقدي، تظل أسواق الطاقة خارجة عن السيطرة بسبب التطورات الجيوسياسية، مما قد يفرض على البنك المركزي الأمريكي الحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع لضمان عدم انتقال عدوى ارتفاع أسعار الوقود إلى بقية السلع والخدمات.





