«المرافق وصلت.. والإزالة توقفت».. الإدارية العليا تحسم مصير المباني المخالفة بعد التراخي في إزالتها

أرست المحكمة الإدارية العليا مبدأ قضائيًا مهمًا بشأن موقف جهة الإدارة من قرارات إزالة المباني المخالفة، مؤكدة أن تراخي الجهة الإدارية في استعمال الرخصة المقررة لها قانونًا لإزالة الأعمال المخالفة لفترات زمنية طويلة، خاصة إذا تخللتها تشريعات جديدة أتاحت لأصحاب الشأن تقنين أوضاعهم، قد يترتب عليه بطلان قرار الإزالة الصادر بعد مرور تلك المدة.
وصدر المبدأ برئاسة المستشار الدكتور محمد ماهر أبو العينين، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين محمد المنجي، وناصر النقيب، والدكتور محمود سلامة، وخالد محمد، نواب رئيس مجلس الدولة.
وأوضحت المحكمة أن المشرع أتاح، بموجب التشريعات المعدلة لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976، لمن ارتكب مخالفة لأحكام القانون أو لائحته التنفيذية أو القرارات المنفذة له قبل العمل بهذه التشريعات، التقدم بطلب إلى الوحدة المحلية المختصة خلال المواعيد المحددة، بما يترتب عليه وقف الإجراءات التي اتخذت أو تتخذ ضده.
وأشارت المحكمة إلى أن وقف الإجراءات يستمر إلى حين معاينة الأعمال محل المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون المشار إليه، ثم عرض الأمر على المحافظ المختص لإصدار القرار بشأن إزالة الأعمال المخالفة أو تصحيحها، وفقًا للضوابط والإجراءات القانونية المقررة.
وأكدت المحكمة أن تراخي جهة الإدارة في استعمال سلطتها في إزالة البناء المخالف، رغم توافر الفرصة القانونية أمامها لمباشرة هذا الاختصاص خلال فترة زمنية طويلة، ثم إقدامها على إصدار قرار بالإزالة بعد مرور سنوات، من شأنه المساس بالمراكز القانونية التي استقرت لأصحاب الشأن في ظل القوانين والتشريعات السارية خلال تلك الفترة.
وأضافت أن التغيرات التشريعية التي صدرت خلال فترة تراخي الإدارة في اتخاذ إجراءات الإزالة قد تتيح لأصحاب الشأن الاستفادة من آليات تقنين الأوضاع أو وقف الإجراءات، وهو ما يتعين على جهة الإدارة مراعاته عند مباشرتها لاختصاصها.
وانتهت المحكمة، بحسب المبدأ الذي أرسته، إلى أن استمرار جهة الإدارة في عدم اتخاذ إجراء الإزالة طوال هذه المدة، ثم العودة بعد سنوات لاستعمال هذا الحق، لا يجوز أن يترتب عليه الإضرار بالمراكز القانونية التي استقرت في ظل القوانين السارية وقت حدوث المخالفة، بما يجعل قرار الإزالة الصادر في هذه الحالة مخالفًا لصحيح حكم القانون.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بأن قرار الإزالة المطعون فيه، متى صدر بالمخالفة للقواعد القانونية والمراكز القانونية التي استقرت خلال فترة تراخي الإدارة، يتعين القضاء بإلغائه.
ويؤكد هذا المبدأ أهمية التزام الجهات الإدارية بمباشرة اختصاصاتها في الإطار الزمني والقانوني الملائم، وعدم ترك المخالفات لفترات طويلة ثم اتخاذ إجراءات من شأنها المساس بمراكز قانونية استقرت لأصحاب الشأن، مع مراعاة التشريعات التي قد تصدر لاحقًا وتتيح آليات لتقنين الأوضاع أو تصحيح المخالفات.





