اقتصادي: توافق البنوك على تسعير الدولار يحد من تحركاته بقوة

كتبت- عزة الراوي
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل بركات , أن القراءة الأولية لأسعار الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري في البنوك العاملة في سوق الصرف المصري تكشف أن السوق ما زال يتحرك ضمن نطاق ضيق، لكن بوتيرة تختلف من بنك لآخر، حيث سجّلت معظم البنوك زيادة بين 15و33 قرشًا خلال الأيام القليلة الماضية .
توافق على تسعير الدولار بالبنوك المصرية
و اوضح بركات , في تصريحات له اليوم , ان الارتفاع الطفيف في سعر الدولار ليس مجرد رقم، بل هو انعكاس لمعادلة معقدة تجمع بين تطورات الخارج وضغوط الداخل، وبين سياسات نقدية يقودها البنك المركزي ويستجيب لها النظام المصرفي بدقة شديدة , فعلي سبيل المثال نجد أنه في أكبر بنكين حكوميين، (البنك الأهلي المصري , وبنك مصر) ، استقر سعر الشراء عند 47.58 جنيه وسعر البيع عند 47.68 جنيه، وهي مستويات تمتاز عادةً بهدوء نسبي كونها تمثل مرجعًا للقطاع المصرفي. و نفس الحال في بنوك ( القاهرة والإسكندرية ) بنفس الأسعار، في إشارة إلى توافق واضح في تسعير الدولار داخل البنوك الحكومية وشبه الحكومية
أما البنك التجاري الدولي” CIB ” وعدد من البنوك الخاصة مثل ( البركة وكريدي أجريكول ومصرف أبو ظبي الإسلامي ) ، فقد حافظت على أسعار قريبة جدًا من هذا النطاق، مع فروق طفيفة تعكس مرونة البنوك الخاصة في مواكبة تحركات السوق وتعديل الأسعار بشكل أسرع.
جذب المزيد من السيولة الدولارية
وأضاف الخبير الاقتصادي, ولعل أبرز التحركات جاءت من بنك قناة السويس الذي سجّل أعلى سعر شراء وبيع عند 47.68 جنيه للشراء و47.78 للبيع، بزيادة لافتة وصلت إلى 33 قرشًا، ما يعكس رغبة بعض البنوك في جذب المزيد من السيولة الدولارية خلال الفترة الحالية، موضحا أن هذه الفروق بين البنوك لا تشير إلى اضطراب، بل إلى ديناميكية السوق في مواجهة ضغوط الطلب والعرض، وإلى اختلاف سياسات إدارة السيولة الدولارية في البنوك المختلفة. وفي الوقت ذاته، فإن بقاء الأسعار ضمن نطاق محدود يرسل إشارة واضحة: السوق لم يدخل مرحلة انفلات، ولا وصل بعد إلى نقطة استقرار نهائي .
الحد من التضخم التضخم والسيطرة على حركة السيولة
وقال يركات، إن السؤال الأهم هنا: لماذا يستقر الدولار رغم الزيادات المتتالية؟ الإجابة تمتد إلى ما وراء الأرقام. فقرارات البنك المركزي الأخيرة، بما في ذلك تثبيت أسعار الفائدة على مستويات تاريخية تجاوزت 21%، لم تكن مجرد خطوة نقدية بل كانت رسالة للحد من التضخم والسيطرة على حركة السيولة داخل السوق. ومع ارتفاع تكلفة الاقتراض، يصبح الطلب على الدولار — لأغراض المضاربة على الأقل — أقل حدة مما كان عليه سابقًا.
في المقابل، تستمر الضغوط الخارجية في تشكيل جزء كبير من صورة المشهد , فالأسواق العالمية تتحرك بوتيرة غير متوقعة، أسعار الطاقة تتأرجح، وتدفقات الاستثمار الأجنبي لا تزال تبحث عن توازن جديد بعد فترة طويلة من الاضطرابات. كل ذلك يجعل استقرار الدولار في مصر مشهدًا دقيقًا لا ينفصل عن السياق الدولي.
اهتمام المواطن بسعر الدولار
وشدد الدكتور وائل بركات علي انه ما بين هذا وذاك، يبقى المواطن المصري هو أكثر من يتابع هذه التحركات بقلق مشروع. فسعر الدولار ليس رقمًا معزولًا، بل هو مؤشر ينعكس على فاتورة السلع، وعلى القدرة الشرائية، وعلى التكلفة العامة للإنتاج، وعلى قرارات الشركات والمستثمرين. لذلك فإن أي استقرار “ولو قصير” يمنح الأسواق فرصة للتنفس، ويمنح صناع القرار مساحة لمراجعة المشهد والتخطيط للمرحلة القادمة.
في النهاية، يمكن القول إن استقرار سعر الدولار اليوم لا يعني انتهاء التقلبات، لكنه يشير إلى أن السوق يسير في مسار مضبوط ومدروس حتى الآن. ومع استمرار البنك المركزي في إدارة السيولة والسيطرة على التضخم، ومع تحسن موارد الدولة من الطاقة والسياحة وتحويلات العاملين، قد نرى موجات أكثر هدوءًا خلال الفترة القادمة، ولكن سيظل الدولار في مصر مرآة للاقتصاد لا يخفي شيئًا، ولا يكشف كل شيء دفعة واحدة، بل يعكس الحقيقة تدريجيًا، كما تفعل كل المؤشرات الدقيقة في فترات التحولات الكبرى . الكلمات المفتاحية: سعر الدولار – تسعير الدولار في مصر – سعر الدولار قابل الجنيه – تحركات سعر الدولار –





