«بطء الإنترنت» يكلف مشتركا دعوى بـ501 ألف جنيه لصالح الشركة المصرية لنقل البيانات

اقتصادية الإسكندرية ترفض تعويض 501 ألف جنيه لمشترك إنترنت.. والخبير يحسم سبب بطء الخدمة
رفضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية دعوى أقامها أحد مشتركي خدمات الإنترنت للمطالبة بتعويض قدره 501 ألف جنيه وإعادة نظام الإنترنت القديم غير محدد السرعة، بعد خلاف مع الشركة المصرية لنقل البيانات بشأن سرعة الخدمة ومستوى جودتها، وذلك بعدما انتهت المحكمة إلى انتفاء الخطأ في جانب الشركة.
وتعود وقائع النزاع إلى إقامة عالمدعي دعوى قضائية طالب فيها بإلزام المسئولين عن الشركة المصرية لنقل البيانات بأداء 100 ألف جنيه في بداية النزاع، تعويضا عن الأضرار المادية والمعنوية التي قال إنه تعرض لها نتيجة تغيير نظام وسرعة خدمة الإنترنت المقدمة إليه.
وقال المدعي إنه تعاقد للاستفادة من خدمة الإنترنت بنظام غير محدد السرعة، ثم عدل تعاقده لزيادة السرعة إلى نظام 15 ميجا، إلا أنه فوجئ، بحسب ما ذكره، بأن مزايا الخدمة أصبحت أسوأ من السابق، وحاول العودة إلى النظام القديم، لكن الشركة لم تستجب لطلبه.
وأشار إلى أنه حرر محضرا وأرسل إنذارا إلى الشركة في 23 يونيو 2019، مطالبا بتحسين مزايا الخدمة، إلا أن ذلك لم يحقق النتيجة التي كان يطالب بها، ما دفعه إلى اللجوء للقضاء.
وخلال مراحل نظر النزاع، عدل المدعي طلباته إلى المطالبة بتعويض قدره 501 ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية، إلى جانب إلزام الشركة بإعادة النظام القديم غير محدد السرعة، مع المطالبة بالمصروفات وأتعاب المحاماة والنفاذ المعجل.
وشهدت الدعوى انتقالا بين أكثر من جهة قضائية قبل وصولها إلى الدائرة الاستئنافية بمحكمة الإسكندرية الاقتصادية، إذ سبق أن قضت محكمة تجارية بعدم اختصاصها نوعيا، ثم جرى إحالة النزاع إلى المحكمة الاقتصادية، قبل أن تقضي الدائرة الابتدائية بعدم اختصاصها قيميا، لتنتقل الدعوى إلى الدائرة الاستئنافية المختصة.
وخلال نظر الدعوى أمام المحكمة، صحح المدعي شكل الخصومة واختصم رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل البيانات ومدير فرع الشركة، بدلا من رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات والرئيس التنفيذي لها.
ودفعت الشركة المصرية للاتصالات بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، على أساس أن شركة تي إي داتا، وهي الشركة المصرية لنقل البيانات، مستقلة عنها، فيما دفعت الشركة المصرية لنقل البيانات بعدم اختصاص المحكمة محليا وقيميا، وطلبت احتياطيا ندب خبير في الدعوى.
وانتهت المحكمة إلى ندب خبير لفحص العلاقة التعاقدية وطبيعة الخدمة محل النزاع، وقدم الخبير تقريره الذي شكل عنصرا رئيسيا في حسم القضية.
وخلص تقرير الخبير إلى أن السرعة المتعاقد عليها كانت محدودة، وأنه جرى رفع سرعة الإنترنت من 2 ميجا إلى 30 ميجا، وليس تغيير نوع الباقة من محدودة إلى غير محدودة كما تصور المدعي.
كما كشف التقرير أن قيمة الاشتراك الشهري لم ترتفع نتيجة زيادة السرعة، وإنما انخفضت من 171 جنيها إلى 136 جنيها.
وأوضح الخبير أن نظام السرعة المحدودة، وفقا لقرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، كان يسمح بسعة 140 جيجا شهريا، وفي حالة استهلاك العميل هذه السعة قبل نهاية الشهر تنخفض سرعة الإنترنت تلقائيا إلى 256 كيلوبايت، وهو ما يؤدي إلى بطء ملحوظ في الخدمة.
وأكد التقرير أن الشركة لم تغير السرعة من تلقاء نفسها، وإنما نفذت قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، كما انتهى إلى عدم وجود ضرر مادي ناتج عن تغيير السرعة ذاتها.
وأشار الخبير إلى أن الضرر الذي واجهه المدعي كان مرتبطا بتكرار تعطل الخط وإصلاح الكابلات، فيما أوضح أن بطء الإنترنت ومستوى الخدمة قد يتأثران أيضا بعوامل جغرافية ومناخية وتدفق التيار الكهربائي، وهي عوامل خارجة عن إرادة الشركة.
وعند نظر المحكمة للدفع بعدم الاختصاص المحلي، تبين لها من السجل التجاري أن فرع الشركة المرتبط بالمنازعة يقع في الإسكندرية بمنطقة سموحة، ومن ثم قضت برفض الدفع، واكتفت بإثبات ذلك في أسباب الحكم.
كما رفضت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص القيمي، استنادا إلى سبق صدور حكم من الدائرة الابتدائية بالمحكمة بعدم اختصاصها قيميا، واكتساب هذا الحكم الحجية لعدم الطعن عليه، بما ألزم الدائرة الاستئنافية بالتقيد به.
وانتقلت المحكمة إلى بحث أصل النزاع، وأكدت أن المسئولية المدنية لا تقوم إلا بتوافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما.
وبالاستناد إلى تقرير الخبير الذي اطمأنت إليه، خلصت المحكمة إلى أن السرعة المتعاقد عليها كانت محدودة، وأن تعديل السرعة تم تنفيذا لقرار صادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وليس نتيجة تصرف منفرد من الشركة.
كما ثبت للمحكمة عدم وقوع ضرر مادي بسبب تغيير السرعة، وأن انخفاض سرعة الإنترنت بعد استهلاك السعة المحددة كان جزءا من نظام الخدمة، في حين أن بعض العوامل المؤثرة في مستوى الخدمة، ومنها الظروف المناخية والجغرافية وتدفق التيار الكهربائي، تقع خارج نطاق سيطرة الشركة.
وبناء على ذلك، انتهت المحكمة إلى انتفاء الخطأ في جانب الشركة، ومن ثم عدم توافر الأساس القانوني للمطالبة بالتعويض أو إلزامها بإعادة النظام القديم.
وقضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.





