محمد الأتربي.. رحلة 49 عامًا من العمل المصرفي إلى قيادة أكبر بنك في مصر

منذ أن بدأ محمد الأتربي رحلته في القطاع المصرفي عام 1977، لم تكن مسيرته مجرد انتقال بين المناصب القيادية، وإنما رحلة مهنية امتدت لنحو 5 عقود، تنقل خلالها بين عدد من المؤسسات المصرفية المصرية والعربية، وصولًا إلى قيادة البنك الأهلي المصري، إلى جانب رئاسة اتحاد بنوك مصر واتحاد المصارف العربية.
بدأ الأتربي مشواره المصرفي في البنك العربي الإفريقي الدولي عام 1977، بعد حصوله على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس عام 1976، ثم انتقل إلى بنك الائتمان الدولي، قبل أن ينضم عام 1983 إلى بنك مصر الدولي، المعروف حاليًا باسم بنك قطر الوطني الأهلي QNB، حيث أمضى أكثر من 22 عامًا وتدرج خلال هذه الفترة في عدد من المناصب المصرفية العليا.
وفي سبتمبر 2005، انتقل الأتربي إلى البنك العقاري المصري العربي، عضوًا ونائبًا لرئيس مجلس الإدارة، قبل أن يتولى في عام 2009 منصب العضو المنتدب لبنك الاستثمار العربي، ثم عاد إلى البنك العقاري المصري العربي عام 2011 رئيسًا لمجلس الإدارة.
ومع اتساع خبرته في إدارة المؤسسات المالية، تولى في يناير 2013 منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبنك المصري الخليجي، واستمر في هذا المنصب حتى ديسمبر 2014، قبل أن تبدأ واحدة من أبرز محطات مسيرته بتوليه رئاسة مجلس إدارة بنك مصر في يناير 2015.
خلال فترة قيادته لبنك مصر، ارتبط اسم الأتربي بمرحلة توسع وتحديث واسعة داخل البنك، شملت تطوير البنية التحتية للخدمات، وتعزيز الخدمات المصرفية الرقمية، وتنمية محفظة الشركات، إلى جانب توسيع الانتشار الجغرافي للبنك.
ووفقًا لبيانات بنك مصر، ارتفع عدد عملاء البنك تحت قيادته إلى أكثر من 17 مليون عميل، فيما امتد وجود البنك إلى 27 دولة، كما شهدت البنية الرقمية توسعًا، مع إنشاء “المصنع الرقمي” ومكتب للتحول الرقمي ضمن ركائز عملية التطوير المؤسسي.
ولم تقتصر تجربة الأتربي على العمل المصرفي التقليدي، إذ امتدت إلى ملفات التحول الرقمي وتطوير المنتجات والخدمات، فضلًا عن تنمية محفظة الشركات من خلال عمليات استحواذ، من بينها شركة سي آي كابيتال، في إطار توسيع الأنشطة المرتبطة بالمجموعة المالية لبنك مصر.
وفي سبتمبر 2024، انتقل الأتربي إلى البنك الأهلي المصري رئيسًا تنفيذيًا، بعد نحو 10 سنوات قضاها في قيادة بنك مصر. ووصف البنك الأهلي المصري مسيرته بأنها تمتد لأكثر من 45 عامًا من الخبرة المصرفية، مع خبرات في قيادة النمو وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي.
ومع انتقاله إلى البنك الأهلي المصري، انتقلت معه خبرة تراكمية في إدارة المؤسسات المصرفية الكبرى، في وقت أصبح فيه التحول الرقمي وتطوير الخدمات وإدارة المخاطر وتمويل المشروعات من الملفات الرئيسية في الصناعة المصرفية.
وتعكس مسيرته كذلك حضورًا متزايدًا على المستوى المصرفي العربي؛ إذ يشغل رئاسة اتحاد بنوك مصر، كما يرأس اتحاد المصارف العربية، وهو ما وضعه في دائرة أوسع من الملفات المرتبطة بتطور الصناعة المصرفية العربية والتنسيق بين المؤسسات المصرفية.
وفي 2024، أدرجته فوربس الشرق الأوسط ضمن قائمة أقوى 100 رئيس تنفيذي في المنطقة، وجاء في المركز 47 بصفته رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لبنك مصر آنذاك. وأشارت فوربس إلى توليه رئاسة بنك مصر منذ يناير 2015، وإلى عدد من الملفات التمويلية التي قادها البنك خلال فترة توليه المنصب.
وفي قائمة فوربس لعام 2025، ظهر الأتربي في المركز 29 ضمن قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط، بصفته الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري. وذكرت فوربس أن البنك قاد، حتى الربع الأول من 2025، 10 قروض مشتركة بقيمة 5.5 مليار دولار لتمويل مشروعات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل، مقارنة بإدارة 32 قرضًا مشتركًا بقيمة 6.5 مليار دولار خلال 2024.
وتكشف رحلة محمد الأتربي عن مسار مهني بدأ من العمل المصرفي في سبعينيات القرن الماضي، ثم التدرج في المناصب داخل المؤسسات المالية، وصولًا إلى رئاسة بنكين من أكبر المؤسسات المصرفية في مصر، بالتوازي مع أدوار قيادية على مستوى الصناعة المصرفية المصرية والعربية.
وبين بنك وآخر، ارتبطت مسيرته بملفات التوسع، وتطوير الخدمات، والتحول الرقمي، وتمويل الشركات والمشروعات، وهي ملفات أصبحت من أبرز محركات المنافسة داخل القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة.





