رامي أبو النجا.. من الخزانة والتداول إلى قيادة ملفات الأسواق والسياسة النقدية في البنك المركزي

بدأ رامي أبو النجا مسيرته المهنية من قطاع الخزانة والتداول في البنك التجاري الدولي-CIB، قبل أن ينتقل إلى البنك المركزي المصري، حيث بنى على مدار أكثر من 20 عاما خبرة متخصصة في الأسواق وإدارة الاحتياطيات والسياسة النقدية والعلاقات المالية الدولية، وصولا إلى منصب نائب محافظ البنك المركزي المصري، الذي تولاه في نوفمبر 2019.
وتخرج أبو النجا في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث درس إدارة الأعمال وتخصص في الاقتصاد، ثم حصل على درجة الماجستير في العلوم المالية من جامعة سيتي في المملكة المتحدة، كما شارك في برامج تدريبية وقيادية بعدد من المؤسسات الدولية، من بينها البنك الدولي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الألماني، إلى جانب برامج القيادة التنفيذية في جامعتي ييل وهارفارد.
ومع انتقاله إلى البنك المركزي، ارتبطت مسيرته بعدد من الملفات ذات الطبيعة المالية والنقدية، من بينها إدارة محفظة الاستثمارات الدولية واحتياطيات النقد الأجنبي، ووضع السياسات الاستثمارية المرتبطة بها، إلى جانب متابعة أسواق النقد والمال والتعامل مع المؤسسات المالية والبنوك المركزية الأجنبية، فضلا عن التواصل مع مؤسسات التصنيف الائتماني.
وتدرج أبو النجا داخل البنك المركزي حتى تولى منصب وكيل المحافظ لقطاع الأسواق، حيث شملت مسئولياته الإشراف على إدارات الاحتياطيات والخزانة وتنفيذ السياسة النقدية والنمذجة الكمية وتحليل المخاطر، قبل أن تتسع مسئولياته في أبريل 2018 لتشمل العلاقات الخارجية والاستثمار، بما في ذلك الدين الخارجي والتسويات والمساهمات الاستراتيجية.
وخلال هذه المرحلة، شارك أبو النجا في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومتابعة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب عضويته في لجنة إدارة الدين العام وتنظيم الاقتراض الخارجي، وهي ملفات وضعته في قلب عدد من القضايا المرتبطة بالسياسة النقدية والأسواق والتمويل الخارجي.
وفي نوفمبر 2019، انتقل إلى مستوى جديد في مسيرته بتعيينه نائبا لمحافظ البنك المركزي للاستقرار النقدي، مع مسئوليات تشمل قطاعات الأسواق والسياسة النقدية والعلاقات الخارجية والبحوث الاقتصادية والعمليات المصرفية ونظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات. وما زال يشغل منصب نائب المحافظ، وظهر ضمن تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي للفترة التي بدأت في نوفمبر 2025.
ولم تقتصر الملفات التي تولى أبو النجا الإشراف عليها على السياسة النقدية والأسواق، إذ ارتبط اسمه كذلك بملف التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي. ووفقا للبنك المركزي، أشرف على تنفيذ استراتيجية التكنولوجيا المالية والابتكار، وإنشاء مركز التكنولوجيا المالية والابتكار وصندوق التكنولوجيا المالية، إلى جانب مشروعات تطوير البنية التحتية للاتصالات ونظم تكنولوجيا المعلومات وتأمين البيانات.
وفي قطاع المدفوعات، شهدت الفترة التي تولى خلالها هذه الملفات تنفيذ مشروعات من بينها شبكة الدفع اللحظية ومنظومة التسوية اللحظية متعددة العملات، إلى جانب تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية للمدفوعات والتكنولوجيا المالية، ومنها القواعد الخاصة بالدفع باستخدام الهاتف المحمول، كما أشرف على إنشاء مركز لعلوم البيانات والتحليلات المتقدمة بالبنك المركزي لدعم عملية اتخاذ القرار.
وامتدت مسئولياته إلى عدد من مجالس إدارات المؤسسات المالية والتكنولوجية، من بينها الهيئة القومية للبريد المصري، والشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي، والشركة المصرفية المصرية للتطوير التكنولوجي، وسي آي كابيتال القابضة للاستثمارات المالية، وغيرها. كما يشغل رئاسة مجلس إدارة الشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي منذ تأسيسها في ديسمبر 2020، وفقا لبيانات الشركة.
وعلى المستوى المهني الدولي، اختير أبو النجا ضمن قائمة Choiseul 100 Africa للقادة الاقتصاديين الأفارقة تحت سن الأربعين لمدة 3 سنوات متتالية في 2017 و2018 و2019، كما حصل في 2020 على جائزة الإنجاز المهني من المجلس الثقافي البريطاني بالقاهرة.
وفي 2026، واصل أبو النجا الظهور في الفعاليات الاقتصادية والمصرفية، متناولا ملفات الاستقرار النقدي وسوق الصرف وقدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية. وخلال مؤتمر Portfolio Egypt 2026 في يونيو، تحدث عن أهمية الإصلاحات الاقتصادية والمالية ورفع جاهزية الاقتصاد لمواجهة موجات الصدمات العالمية، في إطار دوره الحالي نائبا لمحافظ البنك المركزي.
وهكذا تشكلت مسيرة رامي أبو النجا عبر انتقال متدرج من العمل المصرفي في الخزانة والتداول إلى إدارة ملفات الاحتياطيات والأسواق والسياسة النقدية والعلاقات الدولية، ثم إلى منصب نائب محافظ البنك المركزي، بالتوازي مع اتساع دوره في المدفوعات والتكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.





