السياحة الشتوية تفتح موسم الرواج في مصر.. الأقصر وأسوان في قلب حركة الوافدين والفنادق تستعد لزيادة الإشغالات

تدخل السياحة المصرية موسم الشتاء 2026/2027 وسط مؤشرات نمو في حركة الوافدين وزيادة في الطاقة الفندقية، بالتزامن مع استعداد المقاصد السياحية لتكثيف استقبال الأفواج خلال الأشهر المقبلة، وعلى رأسها الأقصر وأسوان اللتان تمثلان مركزا رئيسيا للسياحة الثقافية والرحلات النيلية خلال الموسم الشتوي، إلى جانب منتجعات البحر الأحمر وجنوب سيناء.
وتأتي بداية الموسم الشتوي في وقت حققت فيه السياحة المصرية نموا ملحوظا خلال 2026، إذ ارتفع عدد السائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة من يناير إلى أغسطس إلى 12.7 مليون سائح، مقابل 12.2 مليون خلال الفترة نفسها من 2025، فيما ارتفعت الإيرادات السياحية إلى نحو 12 مليار دولار، مقابل 11.8 مليار دولار خلال الفترة المقارنة. كما ارتفع عدد الفنادق الجاري إنشاؤها في مصر إلى 185 فندقا تضم نحو 46 ألف غرفة خلال 2026، مقابل 143 فندقا تضم 33.9 ألف غرفة في 2025.
وتستهدف وزارة السياحة والآثار استقبال نحو 20 مليون سائح خلال عام 2026، وفقا لتصريحات وزير السياحة والآثار شريف فتحي، الذي أشار إلى أن استراتيجية الوزارة تعتمد على تنويع المنتجات السياحية واستهداف شرائح مختلفة من الأسواق العالمية، إلى جانب زيادة الاستثمار السياحي وتطوير الموارد البشرية والتحول الرقمي والاستدامة.
وتحتل الأقصر وأسوان موقعا خاصا في خريطة السياحة الشتوية، مع بدء ارتفاع الإشغالات بالفنادق الثابتة والعائمة بالتزامن مع انطلاق الموسم، وسط توقعات بزيادة الرحلات القادمة من عدد من الأسواق الرئيسية، بينها الصين واليابان وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وفقا لتصريحات رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية.
وتستفيد السياحة الثقافية في جنوب مصر من طبيعة الموسم الشتوي، الذي يجمع بين اعتدال الطقس وزيارة المواقع الأثرية والرحلات النيلية، حيث تمتد البرامج السياحية بين الأقصر وأسوان مرورا بالمواقع الأثرية على ضفاف النيل، بينما تمثل معابد أبو سمبل وفيلة وإدفو وكوم أمبو وغيرها من المزارات عناصر رئيسية في برامج الزيارة. وتستعد أسوان للموسم من خلال رفع جاهزية الفنادق الثابتة والعائمة والمطاعم والبازارات، إلى جانب تطوير عدد من المزارات والمراسي والطرق المؤدية إلى المناطق السياحية.
ولا تقتصر خريطة الشتاء على السياحة الثقافية، إذ تظل مدن البحر الأحمر وجنوب سيناء من أبرز المقاصد التي تستقبل الحركة السياحية خلال أشهر الشتاء، مستفيدة من السياحة الشاطئية والغوص والأنشطة البحرية والسفاري، إلى جانب السياحة البيئية والعلاجية. وتضم جنوب سيناء مقاصد مثل شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا وسانت كاترين، بما يتيح تنوعا في المنتجات السياحية المقدمة للزائرين.
وتزامنا مع دخول الموسم، تعمل الجهات المعنية على رفع كفاءة المواقع الأثرية وتحسين تجربة السائح، ومن بينها مشروعات الترميم والتطوير في عدد من معابد الأقصر، التي شملت معابد الأقصر والكرنك على الضفة الشرقية، ومعبدي حتشبسوت وسيتي الأول على الضفة الغربية، بهدف رفع كفاءة المواقع وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين قبل الموسم الشتوي.
ويمثل الطيران أحد العناصر الرئيسية في دعم الموسم الشتوي، خصوصا بالنسبة إلى المقاصد الثقافية في صعيد مصر. وتوضح تحركات وزارة السياحة والآثار مع شركات الطيران أن برامج تحفيز الطيران ساهمت في زيادة الرحلات إلى الأقصر وأسوان، كما تستهدف الوزارة توسيع الربط الجوي مع هذه المدن خلال فترات مختلفة من العام، بما يقلل من الاعتماد على موسم واحد ويدعم استمرار الحركة السياحية على مدار العام.
وفي المقابل، تواجه صناعة السياحة تحديات مرتبطة بالظروف الإقليمية وارتفاع تكاليف التشغيل والطيران، وهو ما دفع وزارة السياحة والآثار إلى التحرك مبكرا للحفاظ على الطاقة الجوية الوافدة إلى مصر. وأوضح الوزير أن الوزارة نسقت مع شركات الطيران وطبقت حوافز لتشجيع شركات الطيران العارض على استمرار تشغيل الرحلات إلى المقاصد المصرية حتى في فترات انخفاض معدلات الامتلاء، باعتبار أن الحفاظ على خطوط الطيران يمثل عاملا أساسيا في قدرة المقصد على استقبال السائحين عند ارتفاع الطلب.
وتكتسب السياحة الشتوية أهمية اقتصادية تتجاوز أعداد الوافدين، نظرا لارتباطها المباشر بقطاعات الفنادق والنقل الجوي والرحلات النيلية والمطاعم والبازارات وشركات السياحة والخدمات الترفيهية والأثرية، فضلا عن أثرها على العمالة والاستثمارات الفندقية. وتشير بيانات مجلس الوزراء إلى أن قطاع السياحة والسفر في مصر يتجه خلال 2026 إلى المساهمة بنحو 35.4 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي، مع توقع ارتفاع عدد العاملين في القطاع إلى نحو 3.03 مليون شخص.
ومع دخول موسم الشتاء، تتجه خريطة السياحة المصرية إلى الاستفادة من تنوع المقاصد، بحيث تستحوذ الأقصر وأسوان على جانب كبير من حركة السياحة الثقافية والرحلات النيلية، بينما تستمر منتجعات البحر الأحمر وجنوب سيناء في جذب الباحثين عن الشواطئ والغوص والأنشطة الترفيهية، في وقت يمثل فيه نمو الطاقة الفندقية وتوسع الرحلات الجوية عاملين رئيسيين في قدرة السوق المصرية على استيعاب الزيادة المتوقعة في الطلب.
وبذلك يبدأ موسم السياحة الشتوية 2026/2027 في ظل قاعدة سياحية أكبر من حيث أعداد الوافدين والطاقة الفندقية، مع استمرار العمل على تطوير المواقع الأثرية وتحسين الخدمات وزيادة الربط الجوي وتنويع المنتجات والأسواق، بما يجعل الأشهر المقبلة محطة مهمة في حركة القطاع السياحي المصري وتدفقاته النقدية.





