الخبير السياسي علي الطحاوي يكتب: الاحتياطي النقدي تحول من رقم بالبنك المركزي إلى قوة في الاقتصاد

إن ارتفاع النقد الأجنبي لـ57.35 مليار دولار، هو رقم قد يبدو للوهلة الأولى مجرد بيان جديد يصدره البنك المركزي، لكن خلف هذا الرقم قصة أكبر بكثير من مجرد زيادة في أرصدة الاحتياطي النقدي، لأنها ترتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات، وتوفير احتياجاته من العملة الأجنبية، وحماية حركة الإنتاج، وفي النهاية بما يصل إلى المواطن في صورة أسعار واستقرار وفرص عمل.

إن الإعلان عن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026 قصة أكبر بكثير من مجرد زيادة في أرصدة الاحتياطي النقدي، لأنها ترتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات، وتوفير احتياجاته من العملة الأجنبية، وحماية حركة الإنتاج، وفي النهاية بما يصل إلى المواطن في صورة أسعار واستقرار وفرص عمل.

ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي يأتي في توقيت مهم للاقتصاد المصري، ويعكس تحسنًا في قدرة الدولة على إدارة مواردها الدولارية والوفاء بالتزاماتها الخارجية، كما يمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع المتغيرات العالمية والإقليمية التي أصبحت تضغط على اقتصادات الدول الكبرى قبل الاقتصادات الناشئة، ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بعيدًا عن لغة الأرقام هو: ماذا يعني ارتفاع الاحتياطي للمواطن المصري ؟ يعني ببساطة أن توافر العملة الأجنبية بصورة أكبر يساعد على توفير احتياجات المصانع من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، ويدعم قدرة الشركات على الاستيراد الضروري، ويحافظ على دوران عجلة الإنتاج بدلًا من توقفها بسبب نقص الدولار.

وهذا الأمر لا يتوقف عند أبواب المصانع، وإنما ينتقل إلى الأسواق والمواطن؛ فكلما تحسنت قدرة الاقتصاد على توفير الدولار، تراجعت الضغوط المرتبطة بتكلفة الاستيراد، وأصبح الاقتصاد أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، وهو ما يمكن أن ينعكس تدريجيًا على استقرار الأسواق والأسعار.

وهنا تظهر أهميتة أن ننظر إلى الاحتياطي باعتباره خط دفاع اقتصادي، وليس مجرد رقم نحتفل بزيادته. فالاحتياطي القوي يمنح الدولة قدرة أكبر على مواجهة الالتزامات الخارجية، ويعزز الثقة في الاقتصاد، ويدعم استقرار سوق الصرف، ويمنح المستثمر المحلي والأجنبي رسالة مهمة بأن الاقتصاد يمتلك قدرًا من السيولة والقدرة على التعامل مع احتياجاته.

وعن أن الأهم من زيادة الاحتياطي هو كيف نحافظ عليه ونزيده من مصادر حقيقية ومستدامة، هنا تعود الملفات التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد المصري إلى الواجهة: الصناعة، والصادرات، والسياحة، والاستثمار الأجنبي، وتحويلات المصريين بالخارج، وقناة السويس، إلى جانب توطين الإنتاج وتقليل الاعتماد على الواردات التي يمكن تصنيعها محليًا، ولأن كل دولار يدخل مصر من تصدير منتج مصري، أو من سائح ينفق داخل البلاد، أو من استثمار جديد يخلق إنتاجًا وفرص عمل، هو دولار يدعم قوة الاقتصاد بصورة أكثر استدامة، ولهذا فإن ارتفاع الاحتياطي إلى 57.35 مليار دولار يجب ألا يكون رقم يذكر فقط ، وإنما فرصة للبناء على ما تحقق.

في تقديري، فإن وصول الاحتياطي إلى 57.35 مليار دولار يمثل مؤشرًا إيجابيًا ورسالة ثقة مهمة، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام الدولة والقطاع الخاص مسؤولية أكبر للحفاظ على هذا المسار، من خلال زيادة الإنتاج والتصدير والاستثمار، لأن المواطن لا يقيس قوة الاقتصاد بعدد المليارات التي تعلنها البيانات، وإنما يقيسها بما يراه في السوق، وما يدفعه مقابل احتياجات أسرته، وما يجده من فرصة عمل، وما يشعر به من استقرار في حياته اليومية، فالاحتياطي يبدأ رقمًا في حسابات البنك المركزي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى