من إدارة المخاطر إلى قيادة البورصة المصرية.. عمر رضوان ورحلة الصعود في عالم الاستثمار

لم تأتِ رحلة عمر رضوان إلى رئاسة مجلس إدارة البورصة المصرية من فراغ، بل سبقتها سنوات من العمل في مجالات الاستثمار وإدارة الأصول والمخاطر وإدارة الثروات، تنقل خلالها بين مؤسسات مالية كبرى، واكتسب خبرات مهنية وأكاديمية مهدت له الطريق إلى قيادة واحدة من أهم المؤسسات المعنية بسوق المال في مصر.
وفي أبريل 2026، تولى عمر محمد صادق رضوان رئاسة مجلس إدارة البورصة المصرية لمدة عام، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1264 لسنة 2026، خلفا لإسلام عزام الذي تولى رئاسة الهيئة العامة للرقابة المالية.
البداية من الاقتصاد وعلوم الحاسب
حصل رضوان على بكالوريوس الاقتصاد مع مرتبة الشرف، وتخصص فرعي في علوم الحاسب الآلي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1997، في مسار جمع بين فهم المؤشرات الاقتصادية والأسواق المالية من جهة، والإلمام بالتكنولوجيا من جهة أخرى.
ومع تطور القطاع المالي، أصبحت هذه الخلفية متعددة التخصصات ذات أهمية في التعامل مع أدوات الاستثمار الحديثة، وتحليل المخاطر، وتطوير الخدمات المالية الرقمية.
وعلى مدار مسيرته المهنية، عمل رضوان في عدد من المؤسسات العاملة في الأسواق المالية، من بينها المجموعة المالية هيرمس القابضة، والبنك العربي، وأراب فاينانس للوساطة في الأوراق المالية، وإتش سي للأوراق المالية والاستثمار، قبل أن يتولى مناصب قيادية في مؤسسات استثمارية مختلفة.
خبرات متراكمة في إدارة الأصول والاستثمار
شكلت إدارة الأصول والاستثمار أحد المحاور الرئيسية في مسيرة رضوان المهنية، إذ تولى مناصب قيادية في الأذرع الاستثمارية التابعة لبنك مصر خلال الفترة من 2018 إلى 2024.
وخلال هذه المرحلة، ارتبط عمله بتطوير أنشطة إدارة الأصول والخدمات الاستثمارية، وإطلاق مبادرات رقمية، وتوسيع قنوات توزيع صناديق الاستثمار، بما يدعم وصول المنتجات الاستثمارية إلى شرائح أوسع من العملاء.
كما تولى منصب رئيس إدارة المخاطر للمجموعة في سي آي كابيتال القابضة خلال الفترة من أكتوبر 2022 إلى مارس 2024، وهي تجربة مهنية ارتبطت بتقييم المخاطر ومتابعتها في بيئة مالية تتطلب موازنة العائد المتوقع مع المخاطر المحتملة.
وفي يونيو 2025، تولى منصب الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات في بلتون القابضة، ليواصل عمله في مجال الاستثمار وإدارة المحافظ والثروات، قبل انتقاله إلى رئاسة البورصة المصرية في العام التالي.
وتكشف هذه المحطات عن تنوع الخبرات التي اكتسبها رضوان، بين إدارة الاستثمارات، وتطوير المنتجات المالية، ومتابعة المخاطر، وإدارة الثروات، وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بعمل أسواق المال واحتياجات المستثمرين.
شهادات مهنية وتخصص في التكنولوجيا المالية
لم تقتصر مسيرة رضوان على الخبرة العملية، بل دعمها بتأهيل مهني متخصص، إذ يحمل شهادة المحلل المالي المعتمد (CFA)، وشهادة مدير المخاطر المالية (FRM)، وهما من الشهادات المهنية المرتبطة بتحليل الاستثمارات وإدارة المخاطر المالية.
كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في التحول الرقمي من جامعة إيسلسكا للأعمال في فرنسا، وأتم برنامج التكنولوجيا المالية في كلية سعيد للأعمال بجامعة أكسفورد.
وإلى جانب ذلك، عمل مدربا في الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار منذ عام 2010، مقدما برامج تدريبية متخصصة في إدارة المحافظ الاستثمارية والمشتقات المالية وإدارة المخاطر، بما يعكس امتداد اهتمامه إلى نقل المعرفة المهنية وتطوير الكوادر العاملة في القطاع.
رئاسة البورصة المصرية.. محطة جديدة في المسيرة
جاء تعيين رضوان رئيسا لمجلس إدارة البورصة المصرية في أبريل 2026، لينقله من مواقع الإدارة التنفيذية داخل المؤسسات المالية إلى قيادة مؤسسة تتولى تنظيم تداول الأوراق المالية وتوفير بيئة للتعامل بين المستثمرين والشركات المدرجة.
ويأتي توليه المسئولية في وقت تتزايد فيه أهمية توسيع قاعدة المستثمرين، وتطوير آليات التداول، والاستفادة من التكنولوجيا المالية، وتعزيز قدرة سوق المال على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وفي تصريحات إعلامية خلال أغسطس 2026، أشار رضوان إلى دخول نحو 300 ألف مستثمر جديد إلى البورصة المصرية خلال عام 2025، واقتراب العدد من 400 ألف مستثمر خلال الأشهر السبعة والنصف الأولى من عام 2026، مقارنة بنحو 25 ألف مستثمر جديد في عام 2020.
وأوضح أن التعاقد عن بُعد، الذي أتاحه قانون سوق المال رقم 5 لسنة 2022 المعروف بقانون التكنولوجيا المالية، ساعد شركات السمسرة الحاصلة على التراخيص اللازمة على الوصول إلى أعداد أكبر من المستثمرين.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب تصريحاته، اتساع قاعدة المتعاملين في السوق، فيما تظل استدامة هذا التوسع مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها ثقة المستثمرين، ووضوح المعلومات، وكفاءة آليات التداول، وتوافر أدوات استثمار متنوعة.
بين الخبرة المهنية وتحديات سوق المال
تمثل تجربة عمر رضوان نموذجا لمسار مهني تشكل عبر الانتقال بين مجالات مترابطة داخل القطاع المالي، بداية من الاستثمار وإدارة الأصول، مرورا بإدارة المخاطر والثروات، وصولا إلى رئاسة البورصة المصرية.
وتضعه المسئولية الجديدة أمام ملفات تتجاوز إدارة عمليات التداول اليومية، لتشمل تطوير البنية المؤسسية للسوق، وتعزيز كفاءة التعاملات، وتوسيع مشاركة المستثمرين، ودعم جاذبية الشركات المصرية أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتبقى نتائج هذه المرحلة مرتبطة بما ستسفر عنه السياسات والإجراءات التي تتخذها البورصة خلال فترة رئاسته، ومدى انعكاسها على كفاءة السوق وقدرته على جذب التمويل والاستثمارات.





