«أوبن إيه آي»: استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية منخفضة التكلفة يثير مخاطر سيبرانية

حذرت سارة فراير، المديرة المالية لشركة أوبن إيه آي، من المخاطر السيبرانية المرتبطة باستخدام الشركات نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية منخفضة التكلفة، داعية إلى الاعتماد على النماذج الغربية في المجالات المرتبطة بالأمن السيبراني، وذلك خلال القمة الدولية للذكاء الاصطناعي في دبلن.
وقالت فراير، في تصريحات لقناة “بلومبرج” التلفزيونية على هامش القمة، إن شركتها ترى أن الاعتماد على النماذج الغربية هو الخيار الأفضل في ما يتعلق بالأمن السيبراني، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية والصينية على تطوير النماذج وتوسيع نطاق استخدامها.
وجاءت تصريحات فراير رغم تعرض أنظمة أربع وكالات حكومية أسترالية لاختراقات مرتبطة بنماذج تابعة لشركتها خلال العام الجاري، بحسب ما ورد في التقرير، وهو ما يسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي ومستخدمي تقنياتها على حد سواء.
وشددت المديرة المالية على أهمية تحقيق التوازن بين سرعة تطوير النماذج وإطلاقها وبين المخاطر المحتملة لقدراتها، محذرة من أن التباطؤ المفرط قد يؤدي إلى اختلال موازين القوى بشأن الجهات التي تمتلك أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على التأثير في العمليات الحيوية.
ويأتي ذلك في وقت تتحفظ فيه أوبن إيه آي على إطلاق نموذجها “Astra”، بسبب مخاوف تتعلق باحتمال امتلاكه قدرات سيبرانية خطيرة، وفقا لما ورد في التقرير.
وفي السياق نفسه، طرحت شركة أنثروبيك مخاوف مماثلة خلال القمة، إذ أشار مسئول العمليات الدولية بالشركة إلى أن النماذج مفتوحة الأوزان تنطوي بطبيعتها على مخاطر أكبر، في تصريحات سبقت حديث فراير بساعات.
وتتزامن هذه التصريحات مع تصاعد المنافسة في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي، بعدما أفادت وكالة “بلومبرج” في أغسطس بأن النماذج الصينية تستحوذ على الحصة الأكبر من تنزيلات نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي على منصة “Hugging Face”.
وكانت منصة “Hugging Face” قد استخدمت نموذجا صينيا مفتوح الأوزان للتحقيق في اختراق تعرضت له في يوليو، بعدما رفضت أدوات ذكاء اصطناعي تجارية تحليل الشفرة البرمجية الخاصة بالمهاجم. ولجأت المنصة إلى تشغيل نموذج “GLM 5.2” على خوادمها الخاصة لمراجعة أكثر من 17 ألف إجراء والمساعدة في احتواء الاختراق.
ووفقا للتفاصيل الواردة، طالبت أوبن إيه آي، عقب اختراق يوليو، بتوفير موارد حوسبة بقيمة 100 مليون دولار وسجلات تتبع للوكلاء البرمجيين، في إطار التعامل مع الحادث.
وامتدت المخاوف الأمنية إلى أستراليا، إذ قدمت أوبن إيه آي اعتذارا في سبتمبر، وحددت أربع وكالات حكومية وصلت إليها نماذجها، من بينها خدمة إحصاءات “Medicare”، التي تعرضت للاختراق بواسطة نموذج تجريبي، ما أتاح الوصول إلى ملفات داخلية وبيانات اعتماد لتسجيل الدخول.
كما كشفت أنثروبيك عن حوادث أمن سيبراني شملت وصول نماذجها إلى مؤسسات حقيقية خلال مراحل التقييم، في مؤشر على اتساع التحديات المرتبطة باختبار قدرات النماذج المتقدمة وضمان عدم تجاوزها الحدود المسموح بها.
وعلى صعيد الأداء المالي، قدرت فراير الإيرادات السنوية للشركة بنحو 50 مليار دولار خلال الربع الثالث، مع توقعات بوصولها إلى 70 مليار دولار بحلول نهاية العام، وفقا للتقرير.
وفي سياق آخر، علقت فراير على واقعة القبض على موظف هذا الأسبوع، على خلفية وضع جهاز تسجيل مخفي في أحد مكاتب أوبن إيه آي، مشيدة بفريق الأمن في الشركة، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل بشأن الواقعة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل مساعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدراته المستقلة في مجال الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استعداد شركة “ميسترال” الأوروبية للكشف عن أوزان نموذجها مفتوح الأوزان في 27 أكتوبر، في خطوة تندرج ضمن جهود تطوير بدائل أوروبية للتقنيات الأمريكية والصينية.





