هل يخفض رفع «موديز» تصنيف مصر تكلفة الاقتراض ويفتح الباب أمام تمويل خارجي أرخص؟

يعزز رفع وكالة «موديز» التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية إلى B3، مقابل Caa1، فرص تحسين شروط التمويل الخارجي ودعم ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته، مع إبقاء النظرة المستقبلية إيجابية، مدعومة بتحسن مؤشرات المالية العامة وتراجع الدين الحكومي وأعباء خدمته.

واستند قرار الوكالة إلى تحسن أوضاع المالية العامة، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب تحسن تحصيل الإيرادات العامة وضبط الإنفاق، وهي عوامل دفعت الدين الحكومي وأعباء الفائدة إلى مسار تنازلي، رغم استمرارها عند مستويات مرتفعة.

وتوقعت «موديز» أن يسهم استمرار الإصلاحات المالية والهيكلية في خفض الدين الحكومي وأعباء الفائدة بوتيرة أسرع من تقديراتها السابقة، فيما يعكس الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية وجود مجال لمزيد من التحسن، حال استمرار الإصلاحات وتعزيز معدلات النمو والحفاظ على الانضباط المالي.

الإصلاحات المالية تفتح مساحة لزيادة الإنفاق الاجتماعي

قالت وزارة المالية إن النظرة المستقبلية الإيجابية تعكس توقعات الوكالة بتحقيق نمو اقتصادي أقوى مع مواصلة الإصلاحات، واستمرار الانضباط المالي، ومساندة الإنتاج والصادرات.

وأكدت الوزارة استهداف مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتوسيع التسهيلات اللازمة لتعزيز ثقة القطاع الخاص، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستقرة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي وتوفير مساحة مالية إضافية لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية الأكثر استهدافا.

نجلة: رفع التصنيف يعزز ثقة الأسواق الدولية في الاقتصاد المصري

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن رفع التصنيف الائتماني يمثل شهادة ثقة في الاقتصاد المصري، ويدعم فرص خفض تكلفة التمويل على المدى الطويل.

وأوضح أن أثر القرار لا يقتصر على الاقتراض الخارجي، بل يمتد إلى قنوات التمويل والتعاملات المصرفية، مشيرا إلى أن «موديز» تعد من وكالات التصنيف المتحفظة، ما يمنح قرار رفع التصنيف أهمية إضافية عند تقييم الجدارة الائتمانية لمصر.

وأضاف أن مؤشرات مخاطر الائتمان السيادي، وفي مقدمتها عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS)، غالبا ما تسبق قرارات وكالات التصنيف، نظرا إلى تفاعلها السريع مع تحسن التدفقات النقدية والأوضاع المالية، في حين تحتاج الوكالات إلى وقت أطول لإصدار تقاريرها وتعديل تقييماتها.

وأشار نجلة إلى تراجع عقود مبادلة مخاطر الائتمان المصرية إلى نحو 200 نقطة أساس خلال الفترة الماضية، قبل تحركها قرب مستوى 300 نقطة أساس، مقارنة بنحو 1800 نقطة أساس في فترات سابقة، معتبرا أن هذه التحركات عكست تحسنا نسبيا في تقييم المستثمرين لمخاطر الاقتصاد المصري قبل صدور قرار «موديز».

وأكد أن تحسن التصنيف لا يعني انخفاض تكلفة الاقتراض بمقدار محدد أو بصورة فورية، لكنه يدعم نظرة المستثمرين إلى المخاطر السيادية، بما قد يخفض العوائد المطلوبة على أدوات الدين المصرية، حال استمرار تحسن الثقة والمؤشرات المالية.

ولفت إلى أن انعكاسات تحسن التصنيف قد تمتد إلى الاعتمادات المستندية والتعاملات المصرفية، عبر دعم شروط التمويل وتعزيز قدرة البنوك والمؤسسات المالية على التعامل مع الاقتصاد المصري، مضيفا أن تحسن أداء السندات المصرية في السوق الثانوية يعكس تغير نظرة المستثمرين إلى المخاطر ويدعم مستويات الثقة.

وفيما يتعلق بالتمويل الخارجي، أوضح نجلة أن السندات الدولية المقومة بالدولار «اليوروبوند» تظل أداة أساسية للاقتراض من الأسواق الدولية، بينما تمثل إصدارات أخرى، مثل سندات الباندا المقومة باليوان الصيني، وسيلة لتنويع مصادر التمويل وتلبية احتياجات محددة، دون أن تحل محل إصدارات اليوروبوند.

شفيع: تحسن التصنيف يدعم التمويلات الخارجية بعوائد أقل

قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أصول القابضة، إن رفع «موديز» التصنيف الائتماني لمصر يعزز فرص خفض تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية، وينعكس إيجابا على معنويات المستثمرين، مع تراجع المخاوف المرتبطة بمخاطر التعثر عن سداد الديون.

وأضاف أن تحسن التصنيف يدعم قدرة مصر على الحصول على تمويلات خارجية بعوائد أقل مقارنة بالمستويات الحالية، إذ يرتبط انخفاض مخاطر عدم السداد بتراجع العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل إقراض الدولة أو الاستثمار في إصداراتها الدولية.

وأوضح أن رفع التصنيف يعكس تقييما إيجابيا لقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية خلال الفترة الماضية، رغم ارتفاع أسعار الطاقة عالميا والتغيرات في قيمة العملة، إلى جانب استمرار قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية في مواعيدها.

وأشار شفيع إلى أن رفع التصنيف من جانب وكالة واحدة يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يعني بالضرورة تحقق تحسن مماثل في تقييمات وكالات التصنيف الثلاث، مؤكدا أن «موديز» تتمتع بحضور مؤثر في سوق التصنيف الائتماني العالمي.

وأكد أن وكالات التصنيف لا تعتمد في قراراتها على مؤشر اقتصادي منفرد، وإنما تدرس مجموعة متكاملة من العوامل، تشمل هيكل الدين العام ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزامات الدين قصير الأجل، وأعباء خدمة الدين، إلى جانب المؤشرات التي تعكس قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى