من الصحافة الاقتصادية إلى الاستثمار الزراعي.. محمد جمال حمزة يقود تجربة «بشاير سيوة» في واحة النخيل

لم تبدأ رحلة محمد جمال حمزة في الاستثمار الزراعي من الحقول، بل من الصحافة الاقتصادية، حيث أمضى سنوات في متابعة ملفات الاستثمار وقطاع الأعمال وتحليل حركة الأسواق، قبل أن ينتقل تدريجيا من رصد الفرص الاستثمارية إلى المشاركة في صناعتها، وصولا إلى قيادة تجربة «بشاير سيوة» في واحدة من أبرز الواحات المصرية.

وتكشف السيرة المهنية المنشورة على الموقع الإلكتروني لمجموعة بشاير عن مسيرة امتدت لأكثر من 15 عاما، تنقل خلالها حمزة بين العمل الصحفي والاستشارات الإعلامية والتسويقية، قبل التوسع في مجال الاستثمار الزراعي وإدارة المشروعات. وشملت محطاته العمل في الصحافة الاقتصادية، وتولي مهام استشارية لجمعيات مستثمرين في 6 أكتوبر والعاشر من رمضان، إلى جانب تقديم خدمات إعلامية وتسويقية لشركات تعمل في مجال الاستصلاح والاستثمار الزراعي.

ومع تراكم الخبرة والاقتراب من احتياجات المستثمرين وطبيعة المشروعات الزراعية، اتجه حمزة إلى تأسيس نماذج استثمارية تستهدف معالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الراغبين في دخول هذا القطاع، وهي صعوبة إدارة الأراضي والمزارع ومتابعة عمليات الإنتاج والتسويق، خاصة بالنسبة للمستثمرين غير المتخصصين أو المقيمين بعيدا عن مواقع مشروعاتهم.

وفي عام 2023، أسس شركة «فايرل إنفست» المتخصصة في الاستشارات الاستثمارية بقطاع الاستثمار الزراعي، وفقا للسيرة المنشورة على موقع المجموعة، قبل أن تتوسع تجربته في إدارة المشروعات الزراعية، من خلال مجموعة شركات بشاير ومشروعاتها في زراعة النخيل.

وجاءت تجربة الفرافرة كإحدى المحطات الأولى في هذا المسار، إذ تشير بيانات الشركة إلى المساهمة في تأسيس وزراعة 100 فدان من نخيل المجدول والبرحي بالمنطقة، قبل التوسع إلى واحة سيوة بمشروع يستهدف زراعة أصناف المجدول والسيوي.

وفي سيوة، لم تقتصر الفكرة على توفير أراض زراعية للمستثمرين، وإنما امتدت إلى تقديم نموذج متكامل يجمع بين الأرض والإدارة والتشغيل والإنتاج والتسويق، من خلال نظام الاستثمار التشاركي، الذي يستلهم فكرة اتحاد الملاك، مع وجود إدارة مركزية تتولى الإشراف على المزرعة وتنفيذ العمليات الزراعية ومتابعة مراحل الإنتاج.

وتقوم الفكرة على إتاحة الفرصة أمام المستثمر لامتلاك مساحة زراعية ضمن مشروع أكبر، مع تولي فريق متخصص أعمال الرعاية والإدارة، بما يشمل الإشراف الهندسي والري والتسميد ومتابعة المحصول، وصولا إلى الحصاد والتجهيز والتسويق. ويستهدف هذا النموذج توسيع قاعدة المشاركين في الاستثمار الزراعي، وعدم قصره على أصحاب الخبرة الفنية أو القدرة على إدارة المزارع بصورة مباشرة.

وتوضح الشركة أن مشروع بشاير سيوة يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 500 فدان، فيما يذكر موقع المجموعة أنها أسهمت في تأسيس وزراعة 400 فدان بالنخيل في الواحة، إلى جانب 100 فدان في الفرافرة، وهي أرقام تعكس نطاق المشروعات التي تعلن الشركة عن تنفيذها.

وتستند فكرة اختيار سيوة إلى ما تتمتع به الواحة من ظروف مناخية وطبيعية ملائمة لزراعة أصناف من التمور، وفي مقدمتها المجدول والسيوي، فضلا عن القيمة التسويقية التي تتمتع بها هذه الأصناف، وهو ما يمنح المشروع بعدا إنتاجيا واستثماريا يتجاوز مجرد استصلاح الأرض.

ولم تتوقف خطوات التوسع عند الزراعة والإنتاج، بل امتدت إلى محاولة الربط بين النشاط الزراعي والقطاعات الاقتصادية الأخرى. ففي يوليو 2025، أعلنت شركة بشاير سيوة توقيع بروتوكول تعاون مع فندق كينج سيوة، بهدف دعم المستثمرين في قطاعي الزراعة والسياحة، وتوفير خدمات فندقية لهم خلال زياراتهم للواحة، بما يعزز فرص التعرف على المشروعات ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع.

كما أعلنت الشركة عن إتاحة فرص استثمارية لصغار المستثمرين بمساحات تبدأ من 5 أفدنة مزروعة بالنخيل أو الزيتون، تشمل برامج للرعاية والإدارة حتى مراحل الإنتاج والتصنيع، إلى جانب نموذج مخصص لكبار المستثمرين بمساحات تبدأ من 50 فدانا، في صورة وحدات إنتاج زراعي متكاملة تشمل شبكات الري ومحطات الطاقة الشمسية والآبار والإدارة المتخصصة.

وشهدت تجربة الشركة تطورا جديدا خلال عام 2026، إذ أعلنت خلال مشاركتها في المهرجان الدولي للتمور بواحة سيوة زراعة 15 ألف نخلة من أصناف التمور المختلفة خلال العام، مع استهداف زراعة 15 ألف نخلة سنويا، فضلا عن خطة معلنة للتوسع في زراعة 10 آلاف فدان خلال 3 سنوات.

وخلال زيارة محافظ مطروح، اللواء محمد الزملوط، لجناح الشركة في المهرجان، استعرض محمد جمال حمزة خطة العمل والتوسع، فيما بدأت الشركة طرح منتجاتها من تمور المجدول والسيوي في الأسواق المحلية، وأعلنت توجهها لدراسة خطط تصديرية خلال الفترة المقبلة، بما يدعم زيادة القيمة المضافة للمنتج الزراعي.

وتعكس هذه المحطات ملامح تجربة استثمارية تحاول الانتقال من بيع الأراضي الزراعية باعتبارها أصلا منفردا إلى تقديم منظومة إنتاج وإدارة متكاملة، يكون فيها المستثمر شريكا في مشروع زراعي له إدارة وتشغيل ومراحل إنتاج وتسويق محددة.

وبالنسبة لمحمد جمال حمزة، تمثل «بشاير سيوة» امتدادا لمسار مهني بدأ من متابعة الاقتصاد والاستثمار عبر الصحافة، ثم انتقل إلى تقديم الاستشارات، وصولا إلى المشاركة في تأسيس وإدارة المشروعات على أرض الواقع. وتظل قدرة هذا النموذج على تحقيق إنتاجية مستدامة وتوسيع منافذ التسويق والتصدير، إلى جانب الشفافية في عرض التكاليف والعوائد والمخاطر، من العناصر الأساسية التي ستحدد مسار التجربة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى