تباين حاد بين أداء الذهب والبيتكوين يعيد الجدل حول مفهوم الملاذ الآمن

شهدت الأسواق العالمية خلال العام الجاري مفارقة واضحة في أداء الأصول الكبرى، حيث برز الذهب كأحد أبرز المستفيدين من حالة عدم اليقين، في الوقت الذي تعرض فيه البيتكوين لضغوط ملحوظة، ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل أصول حفظ القيمة والملاذات الآمنة.
وحقق الذهب مكاسب قوية تجاوزت 70% منذ بداية العام، ليقترب من تسجيل مستويات قياسية جديدة عند نحو 4406 دولارات للأونصة، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار المخاوف التضخمية، إلى جانب تزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة عالميًا. هذه العوامل دفعت البنوك المركزية والمؤسسات الاستثمارية إلى تعزيز حيازاتها من المعدن الأصفر، باعتباره ملاذًا تقليديًا في فترات الاضطراب.
في المقابل، سجل البيتكوين تراجعًا ملحوظًا، ليتداول حاليًا دون مستوى 87 ألف دولار، منخفضًا بنحو 29% عن قمته الأخيرة، في ظل تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين وبقاء التداولات في نطاق ضيق خلال الأسابيع الماضية، رغم استمرار الاهتمام به كأصل رقمي بديل.ويبرز الاختلاف الجوهري بين الأصلين في طبيعة المعروض.
فالذهب يتسم بمرونة نسبية في الإنتاج، إذ يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة أنشطة التعدين وضخ كميات إضافية في السوق. أما البيتكوين، فيعتمد على نظام عرض صارم بحد أقصى يبلغ 21 مليون عملة، مع آلية “التنصيف” الدورية التي تقلص المعروض الجديد كل أربع سنوات، ما يعزز عامل الندرة بعيدًا عن تحركات الأسعار.
وتشير تقديرات بحثية إلى أنه في حال استمر نمو المعروض من الذهب بوتيرة سنوية تقارب 2%، مقابل تضاعف القيمة السوقية للبيتكوين كل أربع سنوات، فقد يتمكن البيتكوين من الوصول إلى مستوى القيمة السوقية للذهب خلال نحو 18 عامًا، وهو ما يضع السعر النظري للعملة الرقمية عند مستويات قد تقترب من 1.5 مليون دولار..
على الصعيد الفني، تظهر نسبة أداء البيتكوين مقابل الذهب إشارات لاحتمال تغير الاتجاه، مدعومة بظهور تباعدات إيجابية على مؤشرات الزخم، ما يعزز توقعات بعض المتعاملين بحدوث ارتداد نسبي للبيتكوين أمام الذهب خلال الفترات المقبلة.
ويعكس هذا التباين الحالي مرحلة انتقالية في سلوك المستثمرين، حيث يفضل رأس المال قصير الأجل الأصول الآمنة، في حين تظل النظرة طويلة الأجل للبيتكوين مرتبطة بعوامل الندرة والتحول التدريجي في مفهوم الملاذ الآمن على مستوى الأسواق العالمية.





