اقتصادية الإسكندرية تحيل نزاع عامل مع شركة «AWA فود سليوشن» إلى المحكمة العمالية

قضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى الأصلية والطلب العارض المقام بين أحد العاملين وشركة “AWA فود سليوشن”، وأحالتهما إلى محكمة غرب الإسكندرية الابتدائية لإحالتهما إلى الدائرة العمالية المختصة، مؤكدة أن المطالبات محل النزاع تستند إلى علاقة العمل وتخضع لأحكام قانون العمل، وليس لاختصاص المحكمة الاقتصادية.
وتعود تفاصيل القضية رقم 196 اقتصادي لسنة 15 ق محكمة الإسكندرية الاقتصادية، إلى دعوى أقامها المدعي ضد الممثل القانوني لشركة “AWA فود سليوشن”، طالب فيها بالحصول على مستحقات مالية وحقوق عمالية ترتبت على فترة عمله بالشركة.
وبحسب أوراق الدعوى، كان المدعي يعمل لدى الشركة بوظيفة مسئول مراقبة التكاليف، وذكر أن علاقة العمل بدأت بموجب عقد، وأنه فوجئ في 27 يناير 2021 بمنعه من دخول مقر عمله، ما دفعه إلى تحرير محضر إداري وإقامة دعواه للمطالبة بحقوقه.
وشملت طلباته في البداية صرف أجر شهر ديسمبر 2020 وأجر شهر يناير 2021، وبدل مهلة الإخطار، والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي قال إنها لحقت به نتيجة الفصل، إلى جانب مقابل رصيد إجازاته غير المستنفد، وحصته من الأرباح التي حققتها الشركة عن سنوات عمله، ومكافأة نهاية الخدمة، فضلا عن تسليمه مسوغات التعيين وشهادة بمدة خدمته وإخلاء طرفه والاستمارة التأمينية الخاصة بانتهاء خدمته.
وخلال تداول الدعوى أمام محكمة غرب الإسكندرية العمالية، كانت الشركة قد أقامت بدورها الدعوى رقم 197 لسنة 2021 عمال غرب الإسكندرية ضد العامل، طالبة الحكم بفصله من العمل.
وفي مرحلة سابقة، قضت المحكمة العمالية بعدم قبول دعوى العامل لرفعها قبل الأوان، إلا أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم وأعادت الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها، لعدم استنفاد ولايتها في الفصل في موضوع النزاع.
وبعد إعادة الدعوى للمرافعة، قصر العامل طلباته على بعض حقوقه، فيما قدمت الشركة مستندات تضمنت شهادة بتوزيع الأرباح عن سنوات سابقة، وصورة من الحكم الصادر في دعوى الفصل، إلى جانب السجل التجاري للشركة ومذكرة بدفاعها.
كما أقامت الشركة طلبا عارضا ضد العامل، طالبت فيه بإلزامه بسداد 500 ألف جنيه تعويضا عن أضرار قالت إنها لحقت بها نتيجة أخطاء منسوبة إليه، وقدمت مستندات تضمنت بيانات رصيد إجازاته ومفردات راتبه ولائحة تنظيم العمل بالشركة.
وكانت المحكمة العمالية قد قضت في وقت سابق بعدم جواز نظر الطلب العارض لسابقة الفصل فيه، وألزمت الشركة بسداد بعض المستحقات للعامل، من بينها 6.131 ألف جنيه عن الأجر المستحق حتى 3 يناير 2021، و7.048 ألف جنيه مقابل رصيد الإجازات، مع إلزامها برد مسوغات التعيين وتسليم شهادة بمدة الخدمة ونوع العمل وإخلاء الطرف واستصدار النموذج التأميني الخاص بانتهاء الخدمة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
وطعن العامل على هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي قضت بإلغاء الحكم والقضاء بعدم اختصاص الدائرة العمالية نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الاقتصادية، على أساس أن طلب صرف الأرباح كان يستلزم – بحسب ما انتهت إليه المحكمة آنذاك – بحث أحكام قانون الشركات المساهمة والاستثمار وسوق رأس المال.
وبعد إحالة النزاع إلى المحكمة الاقتصادية، وقيد الدعوى برقمها الحالي، تمسكت الشركة مجددا بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى.
وأعادت المحكمة الاقتصادية بحث مسألة الاختصاص باعتبارها من مسائل النظام العام، مؤكدة أن الاختصاص بسبب نوع الدعوى أو قيمتها يظل مطروحا أمام المحكمة في جميع مراحل الخصومة، ولا يجوز تجاوز هذه المسألة قبل تحديد المحكمة المختصة قانونا.
واستندت المحكمة إلى أحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 وتعديلاته، موضحة أن المحكمة العمالية تختص دون غيرها بالفصل في المنازعات العمالية الفردية التي تنشأ بين العامل وصاحب العمل بشأن تطبيق قانون العمل أو القوانين واللوائح المنظمة لعلاقات العمل الفردية.
وأشارت المحكمة إلى أحكام سابقة لمحكمة النقض أكدت أن مطالبة العامل بحصته من الأرباح عن فترة عمله تعد منازعة عمالية فردية متى كان مصدر الحق هو علاقة العمل، ولا تتحول إلى نزاع يختص به القضاء الاقتصادي لمجرد ارتباطها بأحكام الشركات.
كما أكدت أن الأرباح تعد من عناصر أجر العامل متى تحقق سبب استحقاقها، وأن المنازعة بشأنها تظل منازعة عمالية ينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة العمالية.
وشددت المحكمة الاقتصادية على أن المطالبات التي تمسك بها العامل، سواء المتعلقة بالأجر، أو بدل مهلة الإخطار، أو التعويض عن الفصل، أو مقابل رصيد الإجازات، أو الأرباح، أو مكافأة نهاية الخدمة، أو تسليم مستندات العمل وإخلاء الطرف، تستمد مصدرها من عقد العمل والعلاقة العمالية بين الطرفين.
وأضافت أن المحكمة الاقتصادية أنشئت بموجب قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية للفصل في مجموعة محددة من المنازعات ذات الطبيعة الاقتصادية، بينما لا تندرج أحكام قانون العمل ضمن التشريعات التي منحها المشرع للمحاكم الاقتصادية اختصاصا نوعيا بنظر المنازعات الناشئة عنها.
وخلصت المحكمة إلى أن إحالة الدعوى إليها لم تغير من طبيعتها القانونية، وأن اختصاص المحكمة العمالية يظل قائما باعتباره الاختصاص الأصيل في جميع المطالبات المرتبطة بعلاقة العمل، بما فيها المطالبة بالأرباح.
ورأت المحكمة كذلك أن الطلب العارض المقام من الشركة ضد العامل يرتبط بالخصومة العمالية محل الدعوى، ومن ثم يتعين إحالته أيضا إلى المحكمة المختصة، حتى يتم الفصل في الدعويين أمام الجهة القضائية صاحبة الاختصاص النوعي.
وقضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية في ختام حكمها بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعويين الأصلية والفرعية، وإحالتهما إلى محكمة غرب الإسكندرية الابتدائية لإحالتهما إلى الدائرة العمالية المختصة، وحددت جلسة 1 سبتمبر 2024 لنظرهما، مع إبقاء الفصل في المصروفات وأتعاب المحاماة لحين صدور حكم منه للخصومة.





