الأكاديمية العربية واليونسكو تطلقان الدورة الثانية من برنامج «المرأة العربية في العلوم»

نظمت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، احتفالية برنامج الإرشاد المشترك (Co-Mentorship Programme) ضمن مبادرة “المرأة العربية في العلوم”، احتفاءً بتخريج المشاركات في الدورة الأولى من البرنامج والإعلان عن إطلاق الدورة الثانية، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الباحثات والعالمات العربيات وتمكينهن، وتعزيز مشاركتهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.
وشهدت الاحتفالية حضور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وأحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، وبول كوستر، مدير المكتب الإقليمي لليونسكو في مصر والسودان، ويسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق ومستشار رئيس الأكاديمية العربية، وفيصل غسال، مدير إدارة الشباب والرياضة بجامعة الدول العربية، وأميرة سنبل، عميد كلية الصيدلة، إلى جانب عدد من ممثلي اليونسكو والباحثين والمهتمين بمجالات العلوم والابتكار.
وأكد عبد العزيز زكي، المسئول الوطني لبرنامج العلوم بالمكتب الإقليمي لليونسكو في القاهرة، أن برنامج الإرشاد المشترك لا يقتصر على تقديم التوجيه والإرشاد للباحثات، بل يستهدف بناء شبكة علمية إقليمية داعمة للمرأة العربية، لا سيما العالمات السودانيات اللاتي يواجهن تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة.
وأضاف أن المبادرة تتيح فرصًا للتواصل مع الخبرات العلمية وتعزيز التعاون البحثي بين الدول العربية، مشيدًا بالشراكة مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ودورها في دعم التعليم العالي والبحث العلمي بالمنطقة.
من جانبه، أكد بول كوستر أن العلم يمثل إحدى أهم الأدوات التي تمتلكها البشرية لمواجهة التحديات المعاصرة، بدءًا من التغيرات المناخية وشح المياه، وصولًا إلى الطوارئ الصحية والأمن الغذائي والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، مشددًا على أن العلم لا يمكنه تحقيق كامل إمكاناته دون الاستفادة من مواهب جميع أفراد المجتمع ووجهات نظرهم وإبداعاتهم.
وأشار إلى أن المرأة العربية أسهمت على مدار التاريخ في التقدم العلمي، مستندة إلى تقاليد تاريخية غنية تعود إلى القرون الأولى للحضارة الإسلامية، حيث شاركت النساء في مجالات العلوم والطب والرياضيات والتعليم.
واستعرض كوستر نماذج لنساء تركن بصمات بارزة في هذه المجالات، من بينهن فاطمة الفهرية في المغرب، التي أسست جامعة القرويين في القرن التاسع، ونبوية موسى في مصر، التي ناضلت من أجل تعليم المرأة، وخالدة زاهر في السودان، التي كانت من أوائل الطبيبات في بلادها.
وأوضح أن العالمات العربيات يواصلن البناء على هذا الإرث، ويقدمن إسهامات مهمة في مجالات متنوعة، بما يعزز التميز العلمي في المنطقة، لافتًا إلى أن جيلًا جديدًا من الباحثات والمبتكرات أصبح قوة دافعة للتقدم العلمي، من خلال تطوير المعرفة وابتكار حلول للتحديات العالمية، وقيادة المؤسسات، وإلهام الأجيال المقبلة للعمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
وأضاف أن العالمات يتولين بصورة متزايدة قيادة الفرق البحثية والمساهمة في الابتكار العلمي والمشاركة في صياغة الأجندات الأكاديمية والسياسات العلمية، رغم استمرار عدد من العوائق الهيكلية التي تحد من تحقيق كامل إمكاناتهن، ومنها ضعف التمثيل، وصعوبة الوصول إلى تمويل الأبحاث وفرص التعاون الدولي، ومحدودية المشاركة في عمليات صنع السياسات العلمية.
وفي سياق متصل، لفت مدير المكتب الإقليمي لليونسكو في مصر والسودان إلى ضعف تمثيل المرأة في جوائز نوبل العلمية، موضحًا أن نسبة النساء الحاصلات على الجوائز في المجالات العلمية لا تتجاوز 4% على مدار تاريخ الجائزة، واصفًا هذه النسبة بأنها مخجلة مقارنة بفئات أخرى، ومؤكدًا أن معالجة هذا التحدي لا ترتبط بالإنصاف والعدالة فقط، بل تمثل ضرورة استراتيجية لتحقيق التميز العلمي والابتكار والنجاح.
ودعا إلى تعزيز الجهود المشتركة لتمكين العالمات في المنطقة من خلال الشراكات والتوجيه والإرشاد وبناء القدرات والتعاون العلمي، والعمل على توفير بيئات علمية شاملة تتيح لهن فرصًا أكبر للمشاركة والإبداع.
من جانبه، أكد إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن برنامج الإرشاد المشترك يمثل خطوة مهمة نحو تمكين المرأة العربية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، من خلال توفير منصة متكاملة للتوجيه والإرشاد وتبادل الخبرات، بما يسهم في إعداد جيل جديد من القيادات العلمية القادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وأوضح أن البرنامج يجسد التزامًا مشتركًا بين الأكاديمية العربية ومنظمة اليونسكو بدعم المرأة العربية وتعزيز دورها القيادي في البحث العلمي والابتكار والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن النهوض بمكانة المرأة في العلوم يتطلب توفير فرص الإرشاد المهني وبناء الشبكات العلمية، إلى جانب إتاحة التعليم والموارد اللازمة.
وأضاف أن الدورة الأولى شهدت مشاركة 9 مرشدين و28 باحثة من 6 دول عربية، بما يعكس التوسع الإقليمي للبرنامج وقدرته على بناء شبكة عربية فاعلة من العالمات والباحثات، موجهًا التهنئة إلى خريجات الدورة الأولى، ومتمنيًا التوفيق للمشاركات في الدورة الثانية.
وأكد رئيس الأكاديمية التزام المؤسسة بتعزيز تكافؤ الفرص وتمكين المرأة في مختلف المجالات العلمية، مشيرًا إلى تصدر الأكاديمية المؤسسات المصرية في تصنيف Times Higher Education Impact Rankings 2026، وحصولها على المركز الأول محليًا في الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمساواة بين الجنسين.
من جانبها، رحبت أميرة سنبل، عميد كلية الصيدلة، بالحضور، مؤكدة أن الاحتفالية تمثل تتويجًا للجهود المشتركة بين الأكاديمية العربية واليونسكو، وأن منصة “المرأة العربية في العلوم” أصبحت نموذجًا للتعاون الإقليمي في دعم الباحثات وتعزيز فرص التطوير المهني والعلمي أمامهن.
وأشارت إلى أن الشراكة بين الأكاديمية العربية والمكتب الإقليمي لليونسكو في مصر والسودان، الممتدة منذ عام 2022، أسهمت في إطلاق العديد من المبادرات الداعمة للمرأة العربية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بالاستفادة من الخبرات الأكاديمية والبحثية للأكاديمية وشبكات اليونسكو الإقليمية والدولية.
واختُتمت الاحتفالية بتكريم خريجات الدورة الأولى من البرنامج والإعلان عن انطلاق الدورة الثانية، في خطوة تستهدف مواصلة بناء بيئة داعمة لتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون العلمي بين الباحثات في الدول العربية.






