«الأولى للتمويل العقاري» تجمد شريحة توريق بـ1.25 مليار جنيه.. البنوك تعرقل خطة التمويل

تتجه شركة التعمير للتمويل العقاري “الأولى” إلى تجميد خطتها الخاصة بإصدار شريحة جديدة من سندات التوريق بقيمة تقترب من 1.25 مليار جنيه خلال العام الجاري، في ظل صعوبة تلبية بعض الاشتراطات التي تضعها البنوك الراغبة في المشاركة في تغطية الإصدارات، بحسب مصادر مطلعة.
ويأتي الاتجاه إلى تجميد الإصدار في وقت تعيد فيه الشركة تقييم بعض مستهدفاتها التمويلية للعام الجاري، بالتزامن مع استمرار تأثير الظروف الاقتصادية والجيوسياسية على سوق التمويل العقاري، إلى جانب انعكاسات معدلات التضخم وأسعار الفائدة على تكلفة التمويل والقدرة الشرائية للعملاء.
وكان أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب لشركة التعمير للتمويل العقاري “الأولى”، قد كشف في سبتمبر الجاري أن الشركة تعيد النظر في مستهدفاتها للعام الحالي، والتي كانت تستهدف ضخ تمويلات بقيمة 5 مليارات جنيه، مشيرا إلى أن الشركة سجلت نحو 3.25 مليار جنيه حتى نهاية أغسطس، مع استمرار ارتباط تحقيق المستهدف النهائي بأداء السوق خلال الفترة المتبقية من العام.
وتستهدف “الأولى” استخدام أدوات التمويل المختلفة لدعم توسع محفظتها، وفي مقدمتها التوريق، الذي يمثل إحدى الآليات الرئيسية التي تعتمد عليها شركات التمويل العقاري لإعادة تدوير السيولة الناتجة عن المحافظ التمويلية القائمة.
وتختلف عملية التوريق عن التمويل المصرفي المباشر في طبيعتها، إذ تعتمد على تحويل التدفقات النقدية المستقبلية لمحفظة من الحقوق المالية إلى أوراق مالية يتم طرحها أمام المستثمرين، بما يسمح للشركة بتحويل جزء من محفظتها القائمة إلى سيولة يمكن إعادة ضخها في تمويلات جديدة.
وكانت “الأولى” قد دخلت سوق التوريق فعليا في مارس 2023، عندما أتمت إصدارها الأول بقيمة 998.5 مليون جنيه، ضمن برنامج متعدد الإصدارات بقيمة إجمالية بلغت 3 مليارات جنيه.
وجرى ضمان الإصدار بمحفظة تمويل عقاري محالة لصالح الشركة، وطرح على 6 شرائح بعوائد ثابتة ومتغيرة، بينما تولت المجموعة المالية هيرميس أدوار المستشار المالي ومدير الإصدار والمرتب والمروج الأوحد وضامن التغطية، وشارك البنك العربي الإفريقي الدولي-AAIB والبنك الأهلي المصري-NBE وبنك القاهرة في ضمان التغطية، فيما تولى البنك العربي الإفريقي الدولي دور أمين الحفظ.
وفي مايو 2023، أعلنت الشركة أنها تستهدف تنفيذ مراحل جديدة من برنامج التوريق، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.5 مليار جنيه للمرحلة الأولى من تلك المراحل، مع التأكيد وقتها على استمرار دراسة السوق وتغيراته قبل تنفيذ الإصدارات التالية.
كما كانت الشركة قد أعلنت في أغسطس 2023 أن برنامج التوريق يتجاوز 3 مليارات جنيه، وأنها انتهت من الشريحة الأولى التي قاربت قيمتها مليار جنيه، مع التخطيط وقتها لإصدار شريحة ثانية تقارب المليار جنيه، إلى جانب اعتمادها على التمويل البنكي وشركات إعادة التمويل العقاري كمصادر أخرى للسيولة.
وتأتي الخطة الجديدة في سياق توسع واضح في نشاط الشركة خلال الفترة الأخيرة. فقد بلغت قيمة التمويلات التي قدمتها “الأولى” نحو 4.7 مليار جنيه خلال 2025، مقابل مستهدف بلغ 4.4 مليار جنيه، بينما حددت الشركة مستهدف التمويلات خلال 2026 عند 5 مليارات جنيه، مع استهداف تحقيق أرباح تصل إلى 470 مليون جنيه.
وبحسب أحدث البيانات المعلنة، سجلت الشركة نحو 3.25 مليار جنيه تمويلات حتى نهاية أغسطس 2026، موزعة بين تمويلات للأفراد والشركات تمثل نحو 40%، بينما تستحوذ عمليات شراء المحافظ العقارية وحوالات الحق من المطورين العقاريين على النسبة الأكبر البالغة نحو 60%.
وتكشف هذه التركيبة عن اعتماد “الأولى” على أكثر من مسار لزيادة حجم محفظتها، إذ لا تقتصر استراتيجية الشركة على التمويل المباشر للعملاء، وإنما تشمل أيضا شراء محافظ قائمة من المطورين العقاريين، بما يتيح لها توسيع حجم الأعمال والاستفادة من أدوات إعادة تدوير السيولة.
وفي مايو الماضي، أفادت تقارير بأن “الأولى” كانت تدرس إصدار سندات توريق بقيمة تصل إلى ملياري جنيه على مرحلتين، بواقع مليار جنيه لكل شريحة، في إطار خططها لتوفير مصادر تمويل إضافية تدعم شراء المحافظ العقارية والتوسع في النشاط.
لكن تطورات السوق خلال الأشهر التالية دفعت الشركة إلى إعادة تقييم خططها التمويلية. ففي تصريحات حديثة، أشار العضو المنتدب إلى أن التضخم وأسعار الفائدة والظروف الاقتصادية والجيوسياسية تؤثر بصورة مباشرة في نشاط التمويل العقاري، موضحا أن الشركة تفضل الحفاظ على جزء من محفظة الديون كمصدر لعوائد شهرية مستمرة، بدلا من تحويلها بالكامل إلى سيولة فورية.
كما درست الشركة في وقت سابق إصدار الصكوك كأداة تمويل بديلة، لكنها قررت تأجيل التجربة إلى مرحلة لاحقة، مع استمرار الاعتماد على التوريق والتمويلات البنكية باعتبارهما من أدوات توفير السيولة اللازمة لنمو المحفظة.
ويأتي تجميد شريحة الـ1.25 مليار جنيه، إذا تم المضي فيه، في إطار إعادة ضبط أدوات التمويل وفقا لقدرة السوق والبنوك المشاركة على تلبية متطلبات الإصدار، وليس بالضرورة تراجعا عن استخدام التوريق كأداة تمويلية.
وتظل قدرة شركات التمويل العقاري على الوصول إلى مصادر تمويل طويلة الأجل عاملا رئيسيا في تحديد قدرتها على التوسع، خاصة أن طبيعة التمويل العقاري تقوم على آجال طويلة نسبيا، بينما تحتاج الشركات إلى مواءمة آجال مصادر الأموال مع آجال المحافظ التمويلية.
وبالنسبة إلى “الأولى”، فإن سجلها السابق في سوق التوريق يوفر سابقة عملية لاستخدام هذه الأداة، إذ يمثل إصدار مارس 2023 البالغ 998.5 مليون جنيه أول دخول معلن للشركة إلى سوق سندات التوريق ضمن برنامج قيمته 3 مليارات جنيه.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الشركة تتحرك بين أكثر من خيار لتمويل خطتها التوسعية، في وقت تفرض فيه ظروف السوق مزيدا من التدقيق في تكلفة التمويل وشروط البنوك وقدرة المستثمرين على استيعاب الإصدارات الجديدة، وهو ما يجعل توقيت أي إصدار جديد مرتبطا بمدى ملاءمة الشروط التمويلية والطلب في سوق الدين.





