البنك الأهلي المصري.. أرقام قياسية وتمويلات ضخمة وتحول رقمي يعيد رسم خريطة أكبر بنوك مصر

من الأرباح والودائع إلى تمويل الشركات والمشروعات والتحول الرقمي، واصل البنك الأهلي المصري خلال الفترة الماضية تعزيز موقعه كأكبر مؤسسة مصرفية في السوق المصرية، مدعوما بقاعدة عملاء واسعة وشبكة فروع وماكينات صراف آلي ضخمة، إلى جانب توسع مستمر في الخدمات الرقمية والتمويل المستدام.

وتكشف أحدث المؤشرات المنشورة عن بنك يتحرك على أكثر من محور في الوقت نفسه؛ الحفاظ على قوته المالية، وزيادة قدرته على تمويل الاقتصاد، وتطوير الخدمات المصرفية، مع توسيع الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

132.2 مليار جنيه صافي الأرباح

أحد أبرز مؤشرات أداء البنك الأهلي المصري خلال 2025 تمثل في تسجيل صافي أرباح بلغ نحو 132.227 مليار جنيه، فيما وصلت الأرباح قبل الضرائب إلى 242.716 مليار جنيه.

وسجل صافي الدخل من العائد نحو 250.927 مليار جنيه، بينما بلغ صافي الدخل من الأتعاب والعمولات 26.211 مليار جنيه، بما يعكس تنوع مصادر الإيرادات وعدم اقتصار النشاط على العائد من القروض والاستثمارات.

وبنهاية سبتمبر 2025، أظهرت القوائم المالية المستقلة للبنك وصول ودائع العملاء إلى نحو 5.629 تريليون جنيه، مقابل نحو 4.963 تريليون جنيه بنهاية 2024، بزيادة تقارب 666 مليار جنيه.

أصول تقترب من 9 تريليونات جنيه

واصلت قاعدة أصول البنك النمو، لتصل إلى نحو 8.932 تريليون جنيه وفقا لبيانات حصاد 2025 المنشورة في يناير 2026.

وكانت الأصول قد سجلت نحو 8.702 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، مقابل 8.137 تريليون جنيه بنهاية 2024، بما يعكس استمرار توسع الميزانية خلال الفترة.

ويعطي حجم الأصول والودائع البنك قدرة كبيرة على لعب دور محوري في تمويل قطاعات الاقتصاد المختلفة، سواء الشركات الكبرى أو المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو الأفراد.

4.53 تريليون جنيه محفظة قروض

على مستوى التمويل، بلغ إجمالي القروض نحو 4.531 تريليون جنيه وفقا لبيانات 2025، من بينها نحو 4.101 تريليون جنيه قروض للشركات، ونحو 429.784 مليار جنيه قروض للأفراد.

وكانت قروض وتسهيلات العملاء قد بلغت 4.200 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، مقابل 3.822 تريليون جنيه بنهاية 2024.

وتكشف هذه الأرقام عن الدور الذي يؤديه البنك في تحويل جانب كبير من السيولة المصرفية إلى تمويلات للأنشطة الاقتصادية والاستهلاكية، بما يجعله أحد أهم قنوات انتقال التمويل إلى السوق.

القروض المشتركة.. ذراع لتمويل المشروعات الكبرى

يمثل نشاط القروض المشتركة أحد أبرز مجالات القوة التاريخية للبنك الأهلي المصري.

ووفقا لتقييمات Bloomberg المنشورة عن 2025، تصدر البنك المركز الأول في السوق المصرية وفي قارة إفريقيا في أدوار وكيل التمويل وبنك المستندات، كما أدار 10 صفقات تمويلية بقيمة إجمالية بلغت نحو 274.8 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2025، منها 7 صفقات بصفته وكيل التمويل.

كما حصد البنك 17 جائزة من EMEA Finance عن تمويلات وصفقات في قطاعات مختلفة، بينها البتروكيماويات والرعاية الصحية والسياحة، إضافة إلى التمويلات المشتركة وإعادة الهيكلة والتوريق.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية اقتصادية لأن القروض المشتركة تتيح تمويل المشروعات ذات الاحتياجات الرأسمالية الكبيرة عبر مشاركة أكثر من بنك في التمويل، وهو ما يوزع المخاطر ويوفر قدرة تمويلية أكبر للمشروعات.

6 تريليونات جنيه.. مستهدف تمويلي طموح

وفي يناير 2026، أعلن البنك الأهلي المصري استهداف رفع محفظة التمويل الموجهة للمشروعات إلى نحو 6 تريليونات جنيه خلال 3 سنوات.

ويتزامن هذا المستهدف مع توجه البنك إلى تطوير آليات منح التمويل للشركات، من خلال ميكنة الموافقات الائتمانية وتطبيق أنظمة إدارة علاقات العملاء، إلى جانب العمل على حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل طلبات التمويل واقتراح حلول تمويلية بناء على معاملات العملاء.

وهنا تظهر التكنولوجيا كجزء من استراتيجية النمو وليس مجرد قناة إضافية لتقديم الخدمة.

التحول الرقمي يدخل مرحلة جديدة

شهدت الخدمات الرقمية للبنك تطورا ملحوظا خلال الفترة الماضية، إذ أطلق البنك نسخة حديثة من تطبيق الموبايل البنكي تتيح تسجيل الدخول باستخدام البصمة وFace ID، كما وسع نطاق الشراكات المرتبطة بالتحويلات المالية الإلكترونية.

ووفقا لبيانات حصاد 2025، تعاون البنك مع 42 شريكا لتسهيل تحويل الأموال إلكترونيا بمختلف أنحاء العالم، إلى جانب نشر سيارات الصراف الآلي المتنقلة في عدد من المحافظات.

وحصل البنك كذلك على جوائز مرتبطة بالخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والابتكار في الخدمات المصرفية للأفراد، من بينها جائزة أفضل ابتكار في الخدمات المصرفية للأفراد في مصر لعام 2025 من مجلة The International Banker.

أكثر من 23 مليون عميل

القوة المالية للبنك تتزامن مع قاعدة عملاء ضخمة، إذ تجاوز عدد عملائه 23 مليون عميل وفقا لبيانات حصاد 2025.

كما امتلك البنك نحو 700 فرع ومكتب ووحدة مصرفية، إلى جانب 7572 ماكينة صراف آلي بنهاية ديسمبر 2025، وأكثر من 757 ألف ماكينة نقاط بيع، وفقا للبيانات المنشورة عن أداء البنك خلال العام.

ويمثل هذا الانتشار أحد العوامل التي تتيح للبنك الجمع بين النمو الرقمي والحضور المصرفي التقليدي، خاصة أن قطاعات من العملاء ما زالت تعتمد على الفروع في الحصول على الخدمات المصرفية.

48% حصة سوقية

ووفقا لبيانات منشورة عن حصاد 2025، بلغت الحصة السوقية للبنك الأهلي المصري نحو 48% من القطاع المصرفي بنهاية الربع الثالث من العام.

كما ارتفعت قيمة العلامة التجارية للبنك إلى نحو 717 مليون دولار، بزيادة 9%، ليحافظ البنك على صدارته كأعلى العلامات التجارية المصرية قيمة للعام الثالث على التوالي وفقا للبيانات المنشورة عن تصنيفات Brand Finance.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع الفارق بين حجم البنك وأغلب منافسيه من حيث قاعدة العملاء والانتشار وحجم الميزانية، لكنها في الوقت نفسه تضع أمامه تحديا مستمرا يتمثل في إدارة هذا الحجم مع الحفاظ على الكفاءة وجودة الأصول وتطوير الخدمات.

التمويل المستدام والشراكات الدولية

لم يعد نشاط البنك مقتصرا على التمويل التقليدي، إذ توسع خلال الفترة الماضية في الشراكات مع مؤسسات مالية دولية.

ومن أبرز الأمثلة توقيع اتفاقية تمويل مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة 100 مليون دولار، ضمن توجهات مرتبطة بدعم التمويل والتنمية.

كما واصل البنك نشاطه في تمويل المشروعات والقطاعات الإنتاجية، وهو ما يضعه في موقع مباشر أمام احتياجات الاقتصاد المتعلقة بالطاقة والبنية التحتية والصناعة والسياحة والرعاية الصحية وغيرها.

جوائز دولية تعكس تنوع النشاط

خلال 2025، حصل البنك الأهلي المصري على مجموعة من الجوائز الدولية في مجالات التمويل والتجزئة المصرفية والتمويل المستدام والشمول المالي.

ومن بين أبرز الجوائز حصوله على جائزة أفضل بنك في مصر لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من Euromoney، إلى جانب جوائز في تمويل التجارة والشمول المالي والأمان في التحول الرقمي.

كما حصل البنك على جائزة “أقوى علامة تجارية في مصر” لعام 2025 من الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، وجائزة أفضل ابتكار في الخدمات المصرفية للأفراد في مصر لعام 2025 من The International Banker.

من بنك كبير إلى منصة مالية متكاملة

تكشف قراءة هذه المؤشرات أن قصة البنك الأهلي المصري خلال الفترة الماضية لا ترتبط فقط بارتفاع الأرباح أو الأصول، وإنما بعملية توسع متزامنة في عدة اتجاهات.

فالبنك يحافظ على قاعدة ودائع ضخمة، ويوجه جزءا كبيرا منها إلى تمويل الشركات والأفراد، ويشارك في صفقات تمويل المشروعات الكبرى، وفي الوقت نفسه يستثمر في التكنولوجيا والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وهذا التحول يفرض على البنك معادلة جديدة: الحفاظ على حجمه وثقله التقليدي، مع تطوير نموذج مصرفي أكثر اعتمادا على التكنولوجيا والبيانات وسرعة اتخاذ القرار.

ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد المصري؟

اقتصاديا، يمثل البنك الأهلي المصري أحد أهم قنوات الوساطة المالية في مصر، نظرا لحجم ودائعه وقروضه وانتشاره الجغرافي.

وكلما ارتفعت قدرته على تعبئة المدخرات وتحويلها إلى تمويلات للمشروعات والقطاعات الإنتاجية، زادت أهمية دوره في دعم النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، فإن التوسع في الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي قد يخفض تكلفة تقديم بعض الخدمات، ويسرع إجراءات التمويل، ويوسع قاعدة العملاء القادرين على الوصول إلى المنتجات المصرفية.

وبالتالي، فإن أبرز إنجازات البنك الأهلي المصري خلال الفترة الماضية يمكن قراءتها في ثلاثة مستويات متوازية: قوة مالية انعكست في الأرباح والأصول والودائع، قوة تمويلية ظهرت في محفظة القروض والقروض المشتركة، وتحول تكنولوجي يستهدف نقل البنك من نموذج يعتمد بصورة أكبر على الفروع إلى منظومة مصرفية تجمع بين الانتشار التقليدي والخدمات الرقمية.

ومع مستهدف رفع تمويل المشروعات إلى 6 تريليونات جنيه خلال 3 سنوات، سيكون اختبار المرحلة المقبلة مرتبطا بقدرة البنك على تحقيق النمو المستهدف مع الحفاظ على جودة المحفظة الائتمانية وإدارة المخاطر، وفي الوقت نفسه مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والخدمات الرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى