توب استوريعقارات

التقسيط الطويل يخبي الحقيقة؟.. حكاية الأسعار في السوق العقاري

في السوق العقاري المصري، الفجوة بين السعر المعروض والقيمة الحقيقية مبقتش مجرد اختلاف في التقدير، بقت ظاهرة، بقى عادي تشوف وحدة معروضة بسعر، ولو جيت تحسبها بهدوء على أساس تكلفة وإنجاز وطلب فعلي، تلاقي الرقم الحقيقي أقل بكتير، والبعض بيقدّر الفجوة دي إنها توصل لنص السعر تقريبًا في بعض الحالات، وده مش رقم بسيط يتعدي.

المشكلة مش بس في الأرقام، المشكلة في طريقة التفكير اللي بتحكم السوق، التسعير بقى مبني على “هيوصل لكام” مش “يساوي كام دلوقتي”، المطور بيسعر على توقعات مستقبلية متفائلة جدًا، والمشتري بيشتري على أمل إن الزيادة دي هتحصل فعلًا، وبين الطرفين، بيتكوّن سعر مش بالضرورة له علاقة مباشرة بالقيمة الحالية.

أنظمة التقسيط لعبت دور كبير في المعادلة دي، لما المبلغ يتوزع على 8 أو 10 سنين، الحساسية تجاه الرقم الإجمالي بتقل، المشتري بيركّز في القسط الشهري، مش في السعر الكلي، وده بيسمح بتمرير أرقام أعلى من الطبيعي من غير مقاومة حقيقية، النتيجة إن السوق بقى بيستوعب أسعار متضخمة، لأن آلية الدفع نفسها بتخفي حجمها.

وفي الخلفية، فيه عامل نفسي واضح: الخوف من ضياع الفرصة، فكرة إن “العقار عمره ما بيخسر” اتحولت لمسلمة عند شريحة كبيرة، فبقى القرار الشرائي أحيانًا مبني على القلق مش الحساب، وده بيغذي الدائرة: أسعار أعلى → خوف أكبر → شراء أسرع → أسعار أعلى.

مش كل المطورين بيتبعوا نفس الأسلوب، لكن ما ينكرش إن في جزء من السوق بيعتمد على تسويق ضخم بوعود عوائد مبالغ فيها، من غير ما يكون فيه وضوح كافي عن تكلفة المشروع أو منطق التسعير، وده بيحط المشتري العادي في معادلة غير متكافئة، خصوصًا لو معندوش أدوات تقييم حقيقية.

ليه ده مقلق؟

لأن السوق لما يبتعد لفترة طويلة عن أساسيات العرض والطلب، بيبقى حساس لأي تغيير، وأي تباطؤ في القوة الشرائية أو تغير في السيولة بيكشف الفجوة بسرعة، وساعتها اللي اشترى على أسعار متفائلة جدًا ممكن يلاقي نفسه قدام واقع مختلف.

فين الحل؟
جزء كبير من الحل في رفع كفاءة السوق نفسه، وهنا ييجي سؤال منطقي: ليه ما يكونش فيه كيان تعليمي متخصص في التمويل والتسويق العقاري تحت إشراف وزارة الإسكان؟.

السوق محتاج ناس فاهمة يعني إيه تقييم عادل، إزاي يتبني سعر على أسس واضحة، وإزاي يتم التسويق من غير تضليل أو مبالغة، وجود مدرسة أو معهد متخصص مش رفاهية، ده استثمار في تنظيم سوق حجمه ضخم وتأثيره مباشر على الاقتصاد، كوادر مدرّبة تقدر تقلل الفجوة بين السعر والقيمة، وتخلق سوق أكثر شفافية وانضباطًا.

الخلاصة:

السوق العقاري مش محتاج أسعار أعلى، محتاج منطق أوضح، كل ما التسعير ارتبط بالواقع مش بالتوقعات، وكل ما المشتري بقى عنده وعي وأدوات، السوق هيبقى أكثر توازنًا، وقتها بس نقدر نقول إن النمو اللي حاصل حقيقي، مش مجرد أرقام بتكبر من غير سند كافي على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى