السيسي يعلن الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وتوقيع 12 اتفاقية

التقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الخميس، الرئيس الكوري لي جاي ميونغ، بمقر الرئاسة الكورية في سول، حيث عقد الجانبان مباحثات ثنائية وموسعة تناولت سبل تعزيز التعاون المشترك والتطورات الإقليمية والدولية، وشهدا توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ليصل إجمالي ما تم توقيعه خلال الزيارة إلى 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم.
وشهد اللقاء مراسم استقبال رسمية للرئيس السيسي، تضمنت عزف السلامين الوطنيين لمصر وكوريا، واستعراض حرس الشرف، وتقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال ترحيبًا بالرئيس، كما وقع في سجل كبار الزوار والتقط الرئيسان صورة تذكارية.
وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي المشترك، أعرب الرئيس السيسي عن شكره للرئيس الكوري على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مهنئًا الشعب والحكومة الكورية بمناسبة يوم التأسيس الوطني الذي يوافق 3 أكتوبر، ومتمنيًا لكوريا وشعبها دوام التقدم والازدهار.
وأكد الرئيس أن العلاقات المصرية الكورية شهدت خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية في مجالات التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، بما يعكس الإمكانات الكبيرة لدى البلدين وفرص تحقيق المنفعة المشتركة.
وأعلن السيسي الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، معتبرًا هذه الخطوة محطة جديدة في مسار العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي.
وأوضح أن الشراكة تأتي في إطار السياسة الخارجية المصرية المتوازنة والمتنوعة، القائمة على الاتزان الاستراتيجي وتطوير العلاقات مع مختلف الدول، بما يدعم الاستقرار والأمن الدوليين ويحافظ على مبادئ القانون الدولي.
وأعرب الرئيس عن تقدير مصر للتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية، مشيرًا إلى تطلع القاهرة للاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة، وزيادة الاستثمارات الصناعية الكورية في مصر، خاصة في مجالات السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي وتوسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
وتناولت المباحثات، بحسب الرئيس السيسي، التطورات المتسارعة في العالم وتزايد بؤر التصعيد والتوتر، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد وجود تقارب في وجهات النظر بين البلدين بشأن أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
واستعرض الرئيس الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، ومنع تفاقم الأزمات الحالية أو امتدادها إلى مناطق أخرى.
كما أكد موقف مصر الداعم لاستقرار منطقة القرن الإفريقي والحفاظ على سيادة دولها، ورفض أي إجراءات تستهدف إنشاء ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، مشددًا على أن مسئولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شئونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له.
وشدد السيسي على الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، مؤكدًا دعم القاهرة للتنمية في دول حوض النيل، مع رفض الإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة وتمس حقوق مصر المائية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الرئيس موقف مصر الثابت الداعي إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأعرب عن تطلع مصر إلى اعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية، وتقديرها لمشاركة كوريا الفاعلة مستقبلًا في إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكدًا الرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، ورفض التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
واختتم الرئيس السيسي كلمته بتجديد الشكر للرئيس الكوري على حفاوة الاستقبال، معربًا عن تطلعه إلى العمل المشترك لتحقيق الرخاء للشعبين والبناء على ثلاثة عقود من النجاح المشترك.
وعقب المباحثات والمؤتمر الصحفي، أقام الرئيس الكوري مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له.






