توب استوريستارت أب

الفضة تفرض نفسها في الصدارة وتلامس قممًا تاريخية

حافظت أسعار الفضة على استقرارها في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، في حين سجلت تراجعًا طفيفًا على الصعيد العالمي، بعد أن لامس المعدن الأبيض أعلى مستوياته التاريخية، مدعومًا بقوة الطلبين الصناعي والاستثماري، واستمرار العجز في المعروض العالمي، بحسب تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».

وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية لم تشهد تغيرات تُذكر، حيث سجل جرام الفضة عيار 800 نحو 85 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الفضة عيار 925 حوالي 98 جنيهًا، فيما سجل عيار 999 نحو 106 جنيهات، بينما استقر سعر جنيه الفضة عند مستوى 784 جنيهًا.وعلى المستوى العالمي، تراجعت أسعار الفضة بشكل محدود لتسجل الأوقية نحو 66.11 دولارًا، عقب ملامستها أعلى مستوى تاريخي خلال تعاملات أمس، في ظل عمليات جني أرباح محدودة أعقبت موجة صعود قوية شهدها المعدن الأبيض خلال الفترة الماضية.

وأشار التقرير إلى أن الفضة تسجل مستويات غير مسبوقة في أسواق السلع العالمية، مدفوعة بمزيج من استمرار قيود المعروض منذ عدة سنوات، إلى جانب قوة الطلب الصناعي والاستثماري منذ بداية العام.

ولفت إلى أن الفضة حققت مكاسب تجاوزت 131% منذ مطلع عام 2025، متفوقة بفارق كبير على الذهب، الذي سجل ارتفاعًا بنحو 60% خلال أحد أقوى أعوامه منذ عام 1979.

وأضاف أن أسعار الفضة لا تزال تتحرك قرب أعلى مستوى تاريخي لها عند 67 دولارًا للأوقية، والذي تم تسجيله أمس الأربعاء، في ظل صعود واسع للمعادن النفيسة، مدعومًا بتزايد توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال عام 2026، عقب تصريحات كريستوفر والر، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمرشح الأبرز لرئاسة المجلس، والتي عكست توجهًا أكثر تيسيرًا للسياسة النقدية.

وخلال مشاركته في منتدى على قناة CNBC، قال كريستوفر والر إن تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة ينبغي أن تنخفض بما يصل إلى نقطة مئوية كاملة، محذرًا من تباطؤ نمو الوظائف إلى مستويات تقترب من الصفر، ومشيرًا إلى ضرورة خفض مدروس لأسعار الفائدة خلال العام المقبل لدعم سوق العمل.

وفي الوقت نفسه، شدد على أن استمرار الضغوط التضخمية يستوجب عدم التسرع في اتخاذ قرارات الخفض، مع إمكانية التحرك التدريجي نحو المستوى المحايد.وأكد التقرير أن بيانات سوق العمل الأمريكية لشهر نوفمبر أظهرت مؤشرات واضحة على تباطؤ النشاط الاقتصادي، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.6%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021. ورغم أن الزيادة في الوظائف جاءت أعلى من التوقعات، فإنها لم تعوض التراجع الحاد المسجل في أكتوبر، ما عزز ترقب الأسواق لبيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) المرتقب صدورها لاحقًا اليوم، لتحديد المسار المقبل للتضخم والسياسة النقدية.

وأوضح التقرير أن الفضة تحظى بدعم قوي من انخفاض المخزونات العالمية، إلى جانب الطلب المتزايد من قطاعات التجزئة والصناعة، لا سيما قطاعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، ومراكز البيانات سريعة النمو.

كما أشار إلى أن الأسعار سجلت مستويات قياسية في أواخر عام 2025، مع توقعات باستمرار العجز السنوي في السوق للعام الخامس على التوالي، ما يرجح بقاء الضغوط الصعودية حتى عام 2026.

ولفت التقرير إلى أن الفضة أظهرت تفوقًا واضحًا على الذهب من حيث الأداء السنوي، إذ ارتفعت بأكثر من 131% خلال عام 2025، مقابل مكاسب لم تتجاوز 65% للذهب خلال الفترة نفسها، مع توقعات بعض المحللين باستمرار الزخم الصعودي وامتداد الأسعار إلى مستويات قد تتجاوز 70 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، في حال استمرار بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.وأرجع خبراء السلع هذا الأداء القياسي إلى الارتفاع القوي في الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، إلى جانب تنامي الإقبال الاستثماري على الفضة باعتبارها أصلًا تحوطيًا في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا.

وفيما يتعلق بالمعروض، أوضح التقرير أن الارتفاع الحاد في الأسعار يعود إلى استمرار العجز في الإمدادات، حيث تشير التقديرات إلى أن عام 2025 سيكون العام الخامس على التوالي الذي يشهد نقصًا في المعروض، مع تراجع الإنتاج المستخرج بنحو 3% على أساس سنوي، نتيجة انخفاض تركيز الخامات وقلة المشروعات التعدينية الجديدة، وفق بيانات المكتب العالمي لإحصاءات المعادن.

كما توقع معهد الفضة العالمي أن لا يتجاوز نمو المعروض 2% خلال العام، وهو ما يبقي العجز عند مستويات تقارب 20%. وعلى جانب الطلب، تظل الفضة عنصرًا رئيسيًا في التطبيقات الصناعية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والإلكترونيات، مدعومة بالتوسع في مشروعات إزالة الكربون والتحول الرقمي.

وبالتالي الجمع بين الدورين الصناعي والاستثماري للفضة عزز من جاذبيتها داخل المحافظ الاستثمارية، لا سيما مع تزايد التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة، وتنامي التوقعات بتخفيف السياسة النقدية عالميًا، ما خفّض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للعائد، ورسّخ مكانة الفضة كأداة تحوط وتنويع رئيسية خلال المرحلة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى