توب استوريسيارات

«بي واي دي» تطيح بتسلا وتعتلي المبيعات عالميًا في 2025

سجّلت شركة «بي واي دي» (BYD) الصينية العملاقة في صناعة السيارات إنجازًا تاريخيًا جديدًا خلال عام 2025، بعدما أعلنت بيع 2.26 مليون سيارة كهربائية بالكامل، محققةً رقمًا قياسيًا عالميًا غير مسبوق في سوق السيارات الكهربائية، ومتفوقة للمرة الأولى في التصنيف السنوي على منافستها الأميركية «تسلا» المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك.

ويعكس هذا الإنجاز التحول العميق الذي يشهده قطاع السيارات العالمي، مع تسارع هيمنة الشركات الصينية على سوق السيارات العاملة بالطاقة الجديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المصنعين التقليديين في أوروبا والولايات المتحدة.

بحسب البيانات التي أعلنتها «بي واي دي»، فقد تجاوزت الشركة الصينية مبيعات تسلا التي كانت قد أعلنت سابقًا بيع 1.22 مليون سيارة كهربائية حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، فيما يُنتظر أن تكشف الشركة الأميركية عن إجمالي مبيعاتها السنوية خلال الأيام المقبلة.

ويمثل هذا الفارق نقطة تحول في سباق الريادة العالمية، بعدما كانت تسلا تتفوق بفارق ضئيل على «بي واي دي» في مبيعات السيارات الكهربائية خلال عام 2024، قبل أن تنقلب المعادلة بشكل واضح في 2025.
إعلان رسمي من بورصة هونغ كونغ

وأفادت «بي واي دي»، التي تتخذ من مدينة شنجن مقرًا رئيسيًا لها، أن أرقام المبيعات القياسية جرى الإفصاح عنها في بيان رسمي نُشر عبر بورصة هونغ كونغ، حيث تُدرج أسهم الشركة، في خطوة تعكس شفافية الأداء المالي والتشغيلي للشركة أمام المستثمرين العالميين.

ولا تقتصر أنشطة «بي واي دي» على السيارات الكهربائية فقط، إذ تنتج كذلك سيارات هجينة، ما يمنحها مرونة تنافسية كبيرة في مواجهة تقلبات الطلب العالمي واختلاف سياسات الطاقة من دولة إلى أخرى.
من البطاريات إلى قيادة السوق العالمي

تأسست «بي واي دي» عام 1995، وبدأت مسيرتها كشركة متخصصة في تصنيع البطاريات، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى أحد أكبر صانعي السيارات الكهربائية في العالم. ويُعرف اسم الشركة في الصينية بلفظ «بيادي»، بينما يحمل شعارها بالإنجليزية عبارة Build Your Dreams أي «ابنِ أحلامك».

وخلال السنوات الأخيرة، باتت «بي واي دي» تهيمن على سوق السيارات العاملة بالطاقة الجديدة في الصين، وهي السوق الأكبر عالميًا من حيث حجم الطلب والمنافسة، مستفيدة من الدعم الحكومي، وسلاسل التوريد المحلية، وتطور تقنيات البطاريات منخفضة التكلفة.

رغم مواجهتها رسومًا جمركية مرتفعة في الولايات المتحدة، تواصل «بي واي دي» تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، لا سيما في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، حيث تحقق نموًا ملحوظًا في المبيعات، ما يثير قلق شركات السيارات التقليدية في القارة العجوز.

وفي المقابل، تتأثر ربحية الشركة نسبيًا بحساسية المستهلكين تجاه الأسعار، خاصة في ظل المنافسة الشرسة داخل السوق الصينية، إلا أن استراتيجيتها القائمة على تنويع الطرازات وخفض تكاليف الإنتاج تمنحها أفضلية واضحة.

على الجانب الآخر، شهدت تسلا خلال عام 2025 تباطؤًا نسبيًا في المبيعات بعدة أسواق رئيسية، وسط جدل واسع حول الدعم السياسي الذي يقدمه رئيسها التنفيذي إيلون ماسك للرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعض التيارات اليمينية المتطرفة، وهو ما انعكس على صورة العلامة التجارية لدى شرائح من المستهلكين.

كما تواجه تسلا منافسة متزايدة ليس فقط من «بي واي دي»، بل من شركات صينية أخرى، إلى جانب عمالقة أوروبيين يسعون لاستعادة حصتهم في سوق السيارات الكهربائية سريع النمو.

تشير هذه التطورات إلى أن العام 2025 قد يشكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ صناعة السيارات الكهربائية، مع انتقال مركز الثقل تدريجيًا نحو آسيا، وخصوصًا الصين، التي باتت تملك التكنولوجيا، وحجم الإنتاج، وسلاسل الإمداد اللازمة لقيادة المرحلة المقبلة من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

وبينما تستعد «بي واي دي» لمواصلة توسعها العالمي، تبقى المنافسة مفتوحة مع تسلا وغيرها من الشركات الكبرى، في سباق لا يقتصر على الأرقام فقط، بل يمتد إلى التكنولوجيا، والتسعير، والسياسات البيئية، ومستقبل التنقل المستدام حول العالم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى