قصة نجاح الدكتورة منال عوض.. من البحث العلمي إلى قيادة التنمية المحلية والبيئة

لم تبدأ رحلة الدكتورة منال عوض ميخائيل من أروقة الوزارات أو دواوين المحافظات، وإنما انطلقت من مجال مختلف تماما، هو البحث العلمي والعلوم الطبية البيطرية، قبل أن تتدرج في مسار مهني نقلها من المعمل والبحث الأكاديمي إلى العمل التنفيذي، ثم إلى مواقع القيادة في الإدارة المحلية، وصولا إلى منصب وزيرة التنمية المحلية والبيئة.

ولدت تجربتها المهنية الأولى من الدراسة المتخصصة؛ فحصلت على بكالوريوس العلوم الطبية البيطرية من جامعة بنها عام 1989، ثم حصلت على درجة الماجستير في العلوم الطبية البيطرية من جامعة الإسكندرية عام 1995، وأكملت مسيرتها العلمية بالحصول على الدكتوراه عام 1999. كما حصلت على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الزراعية عام 2007 عن 5 أبحاث علمية.

ومع بداية مسارها العملي، تولت عام 1992 وظيفة وكيل معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية للدراسات والبحوث، قبل أن تنتقل خبرتها تدريجيا من المجال البحثي إلى العمل التنفيذي والإدارة المحلية، في تحول شكل محطة أساسية في مسيرتها المهنية.

في فبراير 2015، بدأت مرحلة جديدة في رحلة منال عوض، بعدما تولت منصب نائب محافظ الجيزة لشئون المجتمع وتنمية البيئة، واستمرت في المنصب حتى أغسطس 2018.

وخلال عملها في الجيزة، تعاملت مع ملفات متعددة، من بينها الجمعيات الأهلية، وتطوير المناطق العشوائية، وتنمية القرى الأكثر احتياجا، وشئون المرأة ومحو الأمية والطفولة والأمومة، إلى جانب ملفات البيئة والتنسيق مع عدد من الجهات التنفيذية. كما ساهمت في مشروعات تطوير المناطق العشوائية، وجذب استثمارات ومنح من جهات دولية لخدمة مواطني المحافظة.

ولم يقتصر العمل خلال تلك المرحلة على الملفات الخدمية، إذ ارتبط اسمها أيضا بملف المدن الآمنة للنساء والفتيات، من خلال تنفيذ مدينة آمنة خالية من العنف ضد النساء والفتيات في الجيزة بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة “UN Women”.

ثم جاءت واحدة من أبرز محطات مسيرتها في سبتمبر 2018، عندما تولت منصب محافظ دمياط، لتبدأ تجربة جديدة في قيادة محافظة ذات طبيعة اقتصادية وصناعية وساحلية، واستمرت في المنصب حتى يوليو 2024.

وخلال فترة عملها محافظا لدمياط، ارتبطت تجربتها بعدد من ملفات التنمية المحلية والابتكار والتعاون الدولي. وحصلت المحافظة خلال تلك الفترة على عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة اليونسكو لمدن التعلم لعام 2021 ضمن 10 مدن على مستوى العالم، كما حصلت مدينة رأس البر على جائزة التميز الحكومي عام 2019.

كما شهدت تلك المرحلة اهتماما بملفات الابتكار والعمل المناخي والمشروعات الخضراء، من بينها فوز مشروع “ميناء بحري للصيد بمدينة عزبة البرج” بالمركز الثالث في فئة المشروعات الكبيرة بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية.

ومع تراكم الخبرة في الإدارة المحلية، انتقلت منال عوض إلى مستوى أعلى في العمل الحكومي. ففي يوليو 2024، أدت اليمين الدستورية وزيرة للتنمية المحلية، لتتولى ملفا يرتبط بصورة مباشرة بالخدمات المقدمة للمواطنين، والإدارة المحلية، والتنمية في المحافظات.

ولم تتوقف مسيرتها عند التنمية المحلية، إذ تولت في يوليو 2025 القيام بأعمال وزير البيئة، لتجمع لاحقا بين خبرة الإدارة المحلية والملف البيئي. وفي فبراير 2026 تولت منصب وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وهو المنصب الذي تشغله حاليا وفقا للبيانات الرسمية.

وفي موقعها الحالي، تركز منال عوض على الربط بين التنمية المحلية والبعد البيئي، وتعمل على ملفات تشمل تحسين الإدارة المحلية، ودعم الاستثمار على المستوى المحلي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ودمج البعد البيئي في السياسات التنموية. وفي أكتوبر 2026، أكدت أهمية بناء قدرات العاملين بالمحليات لصياغة الفرص الاستثمارية والاستغلال الأمثل لموارد وأصول المحافظات.

كما ارتبط عملها في الملف البيئي بجهود مواجهة تلوث الهواء، ودعم الصناعات الخضراء، وتسريع إجراءات الموافقات البيئية. ووفقا لبيانات وزارة البيئة، تم تنفيذ 1109 حملات لفحص عوادم المركبات على الطرق خلال الفترة المشار إليها، كما جرى العمل على برنامج الصناعات الخضراء المستدامة GSI حتى عام 2030 بتمويل يبلغ 271 مليون يورو.

وتكشف رحلة منال عوض عن مسار مهني متعدد المراحل؛ من البحث العلمي والعلوم الطبية البيطرية، إلى العمل التنفيذي في محافظة الجيزة، ثم قيادة محافظة دمياط، وبعدها تولي حقيبة التنمية المحلية، وصولا إلى الجمع بين التنمية المحلية والبيئة في حقيبة وزارية واحدة.

وبذلك أصبحت تجربتها قائمة على تراكم الخبرات بين العلم والعمل الميداني والإدارة التنفيذية، في مسيرة امتدت لسنوات وانتقلت خلالها من العمل المتخصص في مجال العلوم الطبية البيطرية إلى إدارة ملفات التنمية والخدمات والبيئة على المستوى الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى