قصة نجاح مايا مرسي.. من العمل الدولي وتمكين المرأة إلى قيادة وزارة التضامن الاجتماعي

تمثل الدكتورة مايا مرسي واحدة من الشخصيات المصرية التي جمعت بين الخبرة الأكاديمية والعمل المؤسسي المحلي والدولي، إذ امتدت مسيرتها المهنية لأكثر من 30 عاما في مجالات التنمية والسياسات العامة وتمكين المرأة، قبل أن تتولى رئاسة المجلس القومي للمرأة، ثم حقيبة وزارة التضامن الاجتماعي في الحكومة المصرية عام 2024.

بدأت ملامح مسيرتها العلمية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث حصلت على بكالوريوس العلوم السياسية عام 1995، ثم واصلت دراستها في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصلت على ماجستير إدارة الأعمال عام 1997، والماجستير في الإدارة العامة عام 1998 من جامعة مدينة سياتل. وفي عام 2008، حصلت على الدكتوراه في السياسات العامة والأمن الإنساني للمرأة العربية من معهد الدراسات والبحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية.

من العمل التنموي إلى المؤسسات الدولية

انطلقت مايا مرسي في مسيرتها المهنية من مجالات التنمية البشرية وتمكين المرأة، وعملت في مشروعات مرتبطة بالتنمية المستدامة وتعليم الفتيات، قبل أن تتولى مسئوليات في مشروعات صندوق الأمم المتحدة للمرأة، ثم تتدرج في العمل داخل المؤسسات الدولية المعنية بالتنمية وحقوق المرأة.

وشغلت مناصب مرتبطة ببرامج وسياسات تمكين المرأة في المركز الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما تولت رئاسة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، وأسهمت خبراتها في بناء شراكات مع مؤسسات حكومية ومنظمات دولية وهيئات إقليمية.

ومع اتساع خبرتها، أصبحت قضايا السياسات العامة والمساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة من أبرز مجالات عملها، إلى جانب مشاركتها في إعداد برامج واستراتيجيات تستهدف دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة وتعزيز فرصها في التعليم والعمل.

المجلس القومي للمرأة.. محطة فارقة في مسيرتها

في الأول من فبراير 2016، تولت مايا مرسي رئاسة المجلس القومي للمرأة، لتصبح ثالث رئيسة للمجلس منذ تأسيسه عام 2000. وشكل المنصب محطة مهمة في مسيرتها، إذ انتقلت من العمل في المؤسسات الدولية إلى قيادة مؤسسة وطنية تضطلع بملفات تمكين المرأة ومتابعة السياسات المرتبطة بحقوقها ومشاركتها في المجتمع.

وخلال فترة رئاستها، ارتبط عمل المجلس بعدد من المبادرات والحملات الهادفة إلى تغيير الصور النمطية عن المرأة، وتوسيع مشاركتها في مختلف المجالات، ومن أبرزها حملة “التاء المربوطة: سر قوتك”، التي استهدفت تعزيز الوعي بدور المرأة في المجتمع، إلى جانب حملات طرق الأبواب التي وصلت إلى سيدات في محافظات الجمهورية.

كما شهدت تلك الفترة مبادرات لتيسير حصول السيدات على بطاقات الرقم القومي، وبرامج للتدريب والتمكين الاقتصادي، ودعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية، فضلا عن جهود لمناهضة العنف ضد المرأة وختان الإناث، ومشروعات مرتبطة بتعزيز تكافؤ الفرص.

وامتد نشاط المجلس إلى ملفات تتعلق بتطوير السياسات والخطط الوطنية، وإدماج احتياجات المرأة في التخطيط والموازنات العامة، والتعاون مع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الدولية. كما شاركت مايا مرسي في أعمال إقليمية تتصل بقضايا المرأة والأمن والسلام، ومناهضة التمييز، وتطوير آليات متابعة تنفيذ الالتزامات المتعلقة بحقوق المرأة.

ومن بين المحطات الدولية في مسيرتها، فوزها بعضوية لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة “سيداو” للفترة 2023-2026، وهو ما أضاف إلى خبرتها في الملفات الحقوقية والتنموية على المستويين الإقليمي والدولي.

من تمكين المرأة إلى الحماية الاجتماعية

في يوليو 2024، تولت مايا مرسي منصب وزيرة التضامن الاجتماعي، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية، انتقلت فيها إلى مسئولية إدارة ملفات الحماية الاجتماعية والرعاية والتنمية المجتمعية، إلى جانب البرامج الموجهة للأسر الأولى بالرعاية والفئات الأكثر احتياجا.

وتتعامل الوزارة مع ملفات متعددة، تشمل برامج الدعم النقدي، ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، والعمل الأهلي، ودعم الأسر، إلى جانب برامج تستهدف تحسين فرص الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي للفئات المستفيدة.

ويأتي برنامج “تكافل وكرامة” في مقدمة ملفات الحماية الاجتماعية التي تشرف عليها الوزارة، باعتباره أحد برامج الدعم النقدي المشروط التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجا، بالتوازي مع جهود تطوير قواعد البيانات وتحسين دقة الاستهداف وربط الخدمات الاجتماعية بالمستفيدين.

كما تشمل مسئوليات الوزارة تنظيم عمل مؤسسات الرعاية، ومتابعة جودة الخدمات المقدمة داخل دور الرعاية، وتطوير منظومة العمل الأهلي، وتعزيز التعاون مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية في تنفيذ المبادرات الاجتماعية والتنموية.

وتعكس هذه الملفات انتقال مايا مرسي من التركيز على سياسات تمكين المرأة إلى مسئولية أوسع تتعلق بإدارة منظومة الحماية الاجتماعية، مع استمرار تقاطع المجالين في قضايا التمكين الاقتصادي، وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات، ودعم الفئات الأكثر احتياجا.

جوائز وتقديرات خلال المسيرة

حصلت مايا مرسي على عدد من الجوائز والتكريمات المرتبطة بعملها في مجال تمكين المرأة والتنمية، من بينها جائزة المرأة العربية المتميزة في مجال دعم صحة المرأة عام 2017، وجائزة البيئة لعام 2017 من مركز التعاون الأوروبي العربي، كما أدرجت ضمن قائمة أكثر 50 سيدة تأثيرا في مصر عام 2016.

وفي عام 2018، حصلت على جائزة “امرأة العقد في التمكين والحياة العامة” خلال مشاركتها في منتدى المرأة الاقتصادي بالهند، كما نالت جائزة العمل الريادي للمرأة من الإمارات عام 2019، وتلقت تكريمات أخرى تقديرا لجهودها في قضايا المرأة والعمل المؤسسي.

وتعكس محطات مسيرة مايا مرسي تنوع الخبرات التي اكتسبتها بين الدراسة الأكاديمية والعمل التنموي والمؤسسات الدولية والقيادة التنفيذية داخل مؤسسات الدولة. فمن مشروعات التنمية وتمكين المرأة، إلى رئاسة المجلس القومي للمرأة، ثم وزارة التضامن الاجتماعي، ارتبطت مسيرتها بملفات تتقاطع فيها السياسات العامة مع التنمية الاجتماعية وحقوق المرأة والحماية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى