قصة نجاح محمد فريد صالح.. من قيادة البورصة والرقابة المالية إلى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية

تجسد مسيرة الدكتور محمد فريد صالح تجربة مهنية جمعت بين الدراسة المتخصصة في الاقتصاد والتمويل، والعمل في المؤسسات المالية، وقيادة عدد من الكيانات المعنية بتطوير أسواق المال محليا ودوليا، وصولا إلى توليه حقيبة الاستثمار والتجارة الخارجية في مصر خلال فبراير 2026.
وعلى مدار سنوات عمله، تنقل فريد بين مواقع قيادية في البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية واتحادات أسواق المال، مستندا إلى خلفية أكاديمية متعددة التخصصات وخبرة في تطوير الأطر التنظيمية والتمويلية للأسواق.
رحلة أكاديمية متعددة التخصصات
بدأ محمد فريد صالح مسيرته التعليمية بالحصول على بكالوريوس التجارة الخارجية والاقتصاد من جامعة حلوان، قبل أن يتوسع في دراسة مجالات التمويل والاقتصاد والقانون المالي والتجاري الدولي.
وحصل على ماجستير إدارة أعمال البنوك والتمويل من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وماجستير العلوم في الاقتصاد، تخصص تحليل المشروعات والاستثمار والتمويل، من جامعة يورك البريطانية.
كما حصل على ماجستير العلوم الكمية المتعلقة بالتمويل من كلية بايز لإدارة الأعمال بجامعة لندن، وماجستير القانون المالي والتجاري الدولي من كلية كينجز كوليدج لندن، ثم نال درجة الدكتوراه في اقتصاديات التمويل من جامعة كارديف متروبوليتان بالمملكة المتحدة.
وعزز هذه المؤهلات بشهادات وبرامج متخصصة في الاستثمار برأس المال المخاطر وتحليل السلاسل الزمنية، إلى جانب برامج مرتبطة بالحوكمة ومهارات عضوية مجالس الإدارات.
من الاستشارات المالية إلى قيادة البورصة المصرية
بدأت ملامح المسار التنفيذي لمحمد فريد في القطاع المالي من خلال العمل الاستشاري في مجالات التأجير التمويلي ورأس المال المخاطر، إذ عمل مستشارا للبنك الدولي في مصر خلال الفترة من 2013 إلى 2016، بعد أن شغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية خلال الفترة من 2010 إلى 2011.
وفي أغسطس 2017، تولى رئاسة مجلس إدارة البورصة المصرية، واستمر في المنصب حتى عام 2022. وشهدت هذه المرحلة مشاركته في عدد من الملفات المرتبطة بتطوير سوق المال وتعزيز التعاون بين البورصات والمؤسسات المالية.
وخلال رئاسته للبورصة المصرية، تولى مناصب دولية وإقليمية، من بينها رئاسة اتحاد البورصات اليورو آسيوية خلال فترتين، ورئاسة اتحاد أسواق المال العربية بين عامي 2019 و2021، إلى جانب رئاسة مجموعة عمل الأسواق الناشئة في اتحاد البورصات العالمية، وعضوية مجلس إدارة اتحاد البورصات الإفريقية.
ومثلت هذه المواقع امتدادا لدوره في تطوير أسواق المال وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بها، فضلا عن توسيع نطاق خبرته في قضايا تنظيم الأسواق وجذب الاستثمارات.
محطة جديدة في الهيئة العامة للرقابة المالية
في أغسطس 2022، تولى محمد فريد رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، واستمر في المنصب حتى فبراير 2026، وهي مرحلة ارتبطت بملفات تنظيم الأنشطة المالية غير المصرفية وتطوير أطرها التشريعية والرقابية.
وشملت مسئوليات الهيئة قطاعات سوق المال والتأمين والتمويل الاستهلاكي والتأجير التمويلي والتمويل متناهي الصغر وغيرها من الأنشطة المالية غير المصرفية، إلى جانب الملفات المتعلقة بالتكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.
وبالتوازي مع مسئولياته المحلية، شغل فريد عضوية مجلس إدارة البنك المركزي المصري، وانتُخب رئيسا للجنة الأسواق النامية والناشئة التابعة للمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال (IOSCO)، كما تولى منصب نائب رئيس المنظمة منذ سبتمبر 2022.
وشغل كذلك منصب نائب رئيس مجلس إدارة الشركة الإفريقية لإعادة التأمين منذ يونيو 2024، ونائب رئيس المجلس الاستشاري الإفريقي المنبثق عن تحالف جلاسكو المالي من أجل الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري.
وعكست هذه المناصب اتساع نطاق خبرته من إدارة المؤسسات المالية المصرية إلى المشاركة في مناقشة القضايا التنظيمية والتمويلية على المستويين الإقليمي والدولي.
من الرقابة المالية إلى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية
في فبراير 2026، تولى محمد فريد صالح منصب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لينتقل من تنظيم الأنشطة المالية غير المصرفية وتطوير أسواق المال إلى مسئولية حكومية أوسع تتعلق بتهيئة بيئة الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين وتعزيز الصادرات.
وتتقاطع خبرته السابقة مع عدد من الملفات التي تتطلب التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، خاصة ما يتعلق بتطوير الأطر التشريعية والرقمية، وتوسيع فرص التمويل، وتحسين كفاءة الأسواق.
وتشكل هذه المرحلة امتدادا لمسيرة بدأت بالتخصص الأكاديمي في الاقتصاد والتمويل، ثم العمل الاستشاري والقيادي في المؤسسات المالية، قبل الوصول إلى المسئولية الحكومية عن الاستثمار والتجارة الخارجية.
وتبقى تجربة محمد فريد صالح نموذجا لمسار مهني انتقل عبر محطات متتابعة في القطاع المالي، من الاستشارات والقيادة التنفيذية إلى التنظيم والرقابة، ثم العمل الحكومي، مع استمرار ارتباط هذه المراحل بتطوير الأسواق وتحسين البيئة المؤسسية الداعمة للاستثمار.





