قفزة في الصادرات الرقمية.. مصر تضاعف عائداتها إلى 7.4 مليارات دولار

في مؤشر يعكس تحوّلًا تدريجيًا في هيكل الاقتصاد المصري، تواصل الدولة تعزيز موقعها في سوق الخدمات الرقمية العالمية، مع تسجيل نمو ملحوظ في قيمة الصادرات الرقمية خلال السنوات الأخيرة حيث تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية تستهدف توسيع قاعدة الاقتصاد القائم على المعرفة، وزيادة مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي.
ووفقًا لبيانات مجلس الوزراء، ارتفع حجم الصادرات الرقمية المصرية من نحو 3.3 مليارات دولار في عام 2018 إلى 7.4 مليارات دولار بحلول عام 2025، بما يمثل أكثر من الضعف خلال سبع سنوات. ويعكس هذا النمو تسارع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب توسع الشركات المحلية والدولية في تقديم خدمات التعهيد من داخل السوق المصرية.
ويُعزى الجزء الأكبر من هذا الارتفاع إلى النمو المتواصل في صادرات خدمات التعهيد، التي سجلت نحو 4.8 مليارات دولار في عام 2025. ويشمل هذا القطاع مجموعة من الأنشطة، أبرزها خدمات مراكز الاتصال، وتطوير البرمجيات، والدعم الفني، وتحليل البيانات، وهي مجالات شهدت طلبًا متزايدًا من الأسواق العالمية، خاصة في ظل توجه الشركات إلى تقليل التكاليف التشغيلية والاعتماد على الكفاءات الخارجية.
الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعهيد
وفي هذا السياق، كثّفت الحكومة جهودها لجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعهيد، من خلال توقيع مذكرات تفاهم مع 55 شركة عالمية ومحلية. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى توسيع نطاق العمليات داخل مصر، والاستفادة من المزايا التنافسية التي تقدمها، مثل توافر الكوادر البشرية المؤهلة، وانخفاض تكلفة التشغيل مقارنة بالأسواق المنافسة، فضلًا عن الموقع الجغرافي الذي يتيح تقديم الخدمات لأسواق متعددة في توقيتات مختلفة.
وتستهدف هذه التوسعات خلق نحو 75 ألف فرصة عمل جديدة، ما يعزز من دور القطاع في دعم سوق العمل، خاصة بين فئة الشباب وخريجي التخصصات التكنولوجية واللغوية. كما يساهم ذلك في رفع مستوى المهارات الرقمية، وزيادة قدرة القوى العاملة على التكيف مع متطلبات الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن استمرار هذا النمو مرهون بقدرة مصر على الحفاظ على تنافسيتها، من خلال تطوير منظومة التعليم والتدريب، وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب الاستثمار المستمر في البنية التحتية الرقمية. كما يشيرون إلى أهمية التوسع في الأسواق التصديرية، وعدم الاعتماد على نطاق جغرافي محدود.
بالتوازي مع ذلك، تمثل الصادرات الرقمية أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنوع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. ومع تزايد الطلب العالمي على الخدمات الرقمية، تبدو الفرصة متاحة أمام مصر لتعزيز موقعها كمركز إقليمي لخدمات التعهيد، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي نحو الرقمنة.





