توب استوريستارت أب

الذهب يسجل قمما تاريخية بدعم من الضغوط السياسية على الفيدرالي

شهدت أسواق الذهب العالمية، خلال تعاملات اليوم الاثنين، موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة، مدعومة بتداخل عوامل سياسية واقتصادية وجيوسياسية زادت من حالة القلق لدى المستثمرين، وعززت الإقبال على المعدن الأصفر كملاذ آمن.

الذهب يسجل قمما تاريخية بدعم من الضغوط السياسية على الفيدرالي

وبحسب بيانات التداول، ارتفع سعر الذهب في السوق الفورية بنحو 1.45%، أي ما يقارب 65 دولارًا للأوقية، ليتداول قرب مستوى 4574 دولارًا، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة مستويات تجاوزت 4600 دولار للأوقية. ويعكس هذا الأداء القوي تصاعد المخاوف بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية وتزايد الاضطرابات على الساحة الدولية.

وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، حيث فضل المستثمرون الابتعاد عن الأصول المرتبطة بالدولار، مقابل زيادة الطلب على الذهب والمعادن النفيسة.

ضغوط على استقلالية الفيدرالي تعزز مكاسب الذهب

أحد أبرز العوامل الداعمة لصعود الذهب تمثل في تصاعد الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عقب تصريحات لرئيسه جيروم باول كشف فيها عن تحقيق تجريه وزارة العدل الأمريكية بشأن مشروع تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن.

وأوضح بأول أن وزارة العدل سلمت الفيدرالي مذكرات استدعاء صادرة عن هيئة محلفين كبرى، تتعلق بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ خلال يونيو الماضي، بشأن مشروع تجديد تُقدّر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار. وأثارت هذه التطورات مخاوف الأسواق من تعرض الفيدرالي لضغوط سياسية قد تؤثر على قراراته المستقبلية.

ودفعت هذه المستجدات المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية، مع تزايد الرهانات على توجه أكثر تيسيرًا، وهو ما يدعم أسعار الذهب عادة.

تراجع الدولار الأمريكي يعزز الطلب

في السياق نفسه، واصل الدولار الأمريكي تعرضه لضغوط، حيث انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.22% ليتداول قرب مستوى 98.91 نقطة. ويُعد ضعف العملة الأمريكية عاملًا رئيسيًا في دعم أسعار الذهب، إذ يجعل المعدن أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

ويعكس تراجع الدولار حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية في ظل التطورات السياسية الأخيرة.

التوترات الجيوسياسية تزيد جاذبية الملاذات الآمنة

على الصعيد الجيوسياسي، ساهمت التطورات المرتبطة بإيران في تعزيز مكاسب الذهب، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس خيارات “قوية للغاية” تجاه طهران، في ظل تقارير عن تصاعد الاضطرابات الداخلية واحتمالات تدخل أمريكي مباشر.

وأدت هذه التصريحات إلى تنامي المخاوف من اتساع رقعة التوترات في المنطقة، ما دفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر السياسية.

مكاسب واسعة للمعادن النفيسة

ولم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب فقط، إذ سجلت باقي المعادن النفيسة ارتفاعات قوية، حيث قفزت عقود الفضة الآجلة بنحو 5.66% لتصل إلى 84.45 دولارًا للأوقية، فيما ارتفعت عقود البلاتين بنسبة 3.75% إلى 2353.78 دولارًا، وصعدت عقود البلاديوم بنحو 3.45% لتسجل 1909.34 دولارًا للأوقية.

آفاق السوق

وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تظل عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط السياسية على الفيدرالي الأمريكي، وضعف الدولار، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، ما يبقي المعدن الأصفر في صدارة اهتمام المستثمرين العالميين خلال المرحلة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى