مشروع “دارة” الزقازيق.. جدران فاخرة تسكنها الحسرة وأحلام معلقة على “بوستر” مياه

أمام 40 عمارة سكنية تزهو بواجهاتها المعمارية الفاخرة التي تضاهي أرقى المجمعات السكنية (الكومباوندات)، يقف المئات من حاجزي مشروع “دارة” بمدينة الزقازيق، التابع لصندوق التنمية الحضرية بمجلس الوزراء، ليس للاحتفال باستلام مفاتيح أحلامهم، بل لإطلاق صرخة استغاثة بعد أن دخلوا عامهم الثالث من الانتظار دون جدوى.
المشروع الذي يعد واحدًا من 32 مشروعًا قوميًا تهدف لتطوير عواصم المحافظات وتوفير سكن حضاري، تحول في نظر حاجزيه من طوق نجاة من غلاء الإيجارات إلى عبء مادي ونفسي ثقيل، حيث يجد الحاجز نفسه مطالبًا بسداد الأقساط البنكية في مواعيدها، وبالتوازي دفع إيجارات سكنية باهظة في أماكن مؤقتة.
وعود تبخرت وعقود مُجحفة
يروي الحاجزون قصصًا متشابهة بدأت في نوفمبر 2023؛ حيث تم التعاقد على أساس الاستلام خلال 12 شهرًا كحد أقصى، ويقول المهندس محمد، أحد الحاجزين: “جئنا على بريق المصداقية الحكومية، لكننا صُدمنا بالواقع، وعند توقيع العقود، قيل لنا (امضوا وبعدين اقرأوا)، لنكتشف لاحقًا بنودًا تمنح الصندوق مهلة إضافية عامًا فوق العام الأول، والآن نحن في الشهر الرابع من السنة الثانية بعد المهلة، ولا جديد يذكر”.
وأضاف: “دفعنا ما يقرب من نصف ثمن الوحدات، وأصحاب الشقق التي نستأجرها يطالبوننا بالإخلاء أو رفع الإيجار لمبالغ خيالية، فإلى متى سننتظر؟”.
المرافق.. العقبة المستمرة
ورغم اكتمال البناء والتشطيبات الداخلية الفاخرة، كشفت الجولة الميدانية عن أزمات في المرافق الأساسية تعوق التسليم، وأكد الحاجزون على وجود خلافات بين صندوق التنمية الحضرية وشركة المياه حول إنشاء “بوستر” محطة رفع مياه لضمان وصول المياه للأدوار العليا في العمارات التي تضم 36 شقة لكل منها.
وتقول إحدى الحاجزات المتضررات: “فوجئنا بأن المشروع الذي صُنف كقومي وحضاري يفتقر لكابلات الكهرباء وبوابة رئيسية ومرفق مياه مستقل، والحلول المطروحة حاليًا هي تركيب مواتير عادية، وهو ما يرفضه الاستشاريون الهندسيون لعدم جدواه في مجمعات سكنية بهذا الحجم، فضلًا عن الضوضاء والأعطال”.
خسائر اجتماعية ومناشدات رئاسية
ولم يتوقف الضرر عند الجانب المادي، بل امتد ليفكك أسرًا قبل تكوينها، ورصد المتضررون حالات لشباب فسخوا خطوبتهم نتيجة العجز عن تحديد موعد للزفاف بسبب تأخر الاستلام، وآخرين اضطروا للزواج في شقق إيجار ضيقة رغم جاهزية أثاثهم وتجهيزاتهم، مما ضاعف عليهم الأعباء المالية بين القسط والإيجار.
وفي ختام وقفتهم، وجه المتضررون مناشدة عاجلة إلى السيد رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، للتدخل المباشر ووضع جدول زمني فعلي للتسليم، مؤكدين في رسالتهم: “نحن نثق في المشروعات القومية وفي رؤية الدولة للتنمية الحضرية، لكننا نطالب بحقنا في سكن كريم كامل المرافق، وحمايتنا من غرامات التأخير التي تُفرض علينا باليوم إذا تأخرنا في الأقساط، بينما لا نجد من يحاسب المسؤولين عن تأخير تسليمنا وحداتنا لسنوات”.
ويبقى السؤال معلقًا بين جدران “دارة الزقازيق”: متى تفتح هذه الأبواب المغلقة لأصحابها، لتنتهي معاناة مئات الأسر التي دفعت تحويشة العمر مقابل سكن لم تسكنه بعد؟.





