من يحدد أسعار أراضي جمعية العاشر من رمضان؟.. بيع أرض لنجل شقيق أمين الصندوق السابق بـ80 جنيها للمتر بعد واقعة نجل رئيس الجمعية

ليس كل فساد يُكتشف بالمصادفة، بعض الملفات تحتاج إلى صحافة تبحث، وتدقق، وتقارن، وتواجه بالمستندات.
لم تكن الوقائع التي كشفتها خلال الحلقات السابقة مجرد مخالفات متفرقة، بل كشفت نمطًا متكررًا في إدارة أصول جمعية العاشر من رمضان التعاونية الزراعية بالإسماعيلية، نمط يقوم على بيع أراضٍ بأسعار تقل بصورة لافتة عن قيمتها الحقيقية، مع استفادة أشخاص تربطهم صلات قرابة أو علاقات مباشرة بقيادات الجمعية.
فبعد كشف الاستيلاء على 250 فدانًا من أملاك الدولة عبر التلاعب في الخرائط الرسمية، وبيع أراضٍ لذوي قيادات الجمعية بأسعار رمزية، وبيع أربعة أفدنة مقابل 15 ألف جنيه رغم أن قيمتها تجاوزت 16 مليون جنيه، ثم الكشف عن تخصيص أربع قطع لسكرتيرة رئيس الجمعية ونجلها بفارق يزيد على 8 ملايين جنيه، وتوثيق تبوير نحو 90 فدانًا وتحويلها إلى مشروع عقاري مخالف، أعود اليوم لكشف حلقة جديدة تحمل شبهة جديدة من شبهات إهدار أموال الجمعية.
نجل شقيق أمين الصندوق السابق يحصل على الأرض بسعر استثنائي
حصلت على صورة رسمية من عقد بيع مسجل بالشهر العقاري، يكشف عن بيع قطعة أرض داخل تقسيم جمعية العاشر من رمضان، بمساحة 489.60 متر مربع، إلى علي عبدالله حسين علي أحمد الجداوي، نجل شقيق خالد حسين علي أحمد الجداوي- أمين الصندوق السابق آنذاك وعضو مجلس إدارة الجمعية حاليا.
وبحسب العقد، تم البيع بسعر 80 جنيهًا للمتر، بإجمالي 41 ألفًا و728 جنيهًا شاملة الرسوم والمصروفات.
غير أن مراجعة الأسعار السائدة في المنطقة خلال نفس توقيت البيع في 2016، أظهرت أن سعر المتر يصل لـ 1800 جنيه، أي أن القيمة السوقية الحقيقية للقطعة بلغت نحو 880 ألفًا و200 جنيه، بفارق يقارب 838 ألف جنيه بين القيمة الفعلية والثمن الذي بيعت به.
في الحلقات السابقة كشفت التحقيقات:
بيع قطعة أرض لنجل رئيس مجلس الإدارة بسعر 6 جنيهات للمتر.
بيع أربعة أفدنة مقابل 15 ألف جنيه فقط رغم أن قيمتها تجاوزت 16 مليون جنيه.
تخصيص أربع قطع لسكرتيرة رئيس الجمعية ونجلها بفارق تجاوز 8 ملايين جنيه.
منح توكيلات لرئيس الجمعية تتيح له البيع لنفسه وللغير والتصرف في أراضٍ زراعية.
تبوير نحو 90 فدانًا وتحويلها إلى مشروع تقسيمات سكنية بالمخالفة للقانون.
الكشف عن الاستيلاء على 250 فدانًا من أملاك الدولة عبر التلاعب في الخرائط الرسمية.
واليوم تكشف المستندات واقعة جديدة تحمل ذات الملامح، لكنها هذه المرة ترتبط بأحد أقارب أحد أعضاء مجلس الإدارة.
مستند رسمي يوثق الصفقة
العقد المسجل يوضح أن قطعة الأرض تقع ضمن القطعة رقم 70 بحوض خارج الزمام المستجد الشرقي، داخل تقسيم الجمعية، وأن البيع تم بمعرفة رئيس مجلس الإدارة بصفته الممثل القانوني للجمعية.
كما تضمن العقد موافقة الجمعية على نقل الملكية، ورغم اكتمال الإجراءات الشكلية، فإن الفارق الضخم بين سعر البيع والقيمة السوقية يثير تساؤلات حول الأساس الذي تم الاعتماد عليه في تحديد الثمن، وما إذا كان جميع أعضاء الجمعية كانوا يحصلون على الأسعار ذاتها، أم أن هناك معاملة تفضيلية لبعض المقربين من قيادات الجمعية.
هل كانت أصول الجمعية تدار لمصلحة الجميع؟
السؤال الذي يفرض نفسه مع كل حلقة جديدة هو: كيف تم تحديد أسعار هذه الأراضي؟
وهل استعانت الجمعية بلجان تقييم معتمدة؟
وهل صدرت قرارات من الجمعية العمومية بالموافقة على البيع بهذه الأسعار؟
أم أن الأمر اقتصر على قرارات إدارية سمحت بالتصرف في أصول تقدر قيمتها الملايين، مقابل مبالغ زهيدة؟
فالفارق في هذه الواقعة وحدها يقترب من 838 ألف جنيه، وهو مبلغ يمثل جزءًا من حقوق الجمعية وأعضائها.
نمط متكرر يثير علامات الاستفهام
عند تجميع الوقائع التي نشرتها منذ بداية التحقيقات، يظهر نمط واحد يتكرر باستمرار، يتمثل في انتقال أراضٍ من الجمعية إلى أشخاص تجمعهم صلات مباشرة بقياداتها، مع وجود فروق مالية ضخمة بين الأسعار المعلنة والقيم السوقية.
هذا التكرار لا يجعل كل واقعة منفصلة عن الأخرى، بل يضعها ضمن صورة أشمل تستوجب الفحص القانوني والرقابي، خاصة في ظل التحقيقات التي سبق فتحها، وإحالة الملف إلى الجهات المختصة.
مستمر في كشف الحقائق
بهذه الواقعة، تُضاف حلقة جديدة إلى سلسلة من المستندات التي تكشف نمطًا متكررًا في التصرف بأصول جمعية العاشر من رمضان، وسط تساؤلات متزايدة حول آليات التسعير، ومعايير التخصيص، ومدى الالتزام بالقانون في إدارة أموال الجمعية وحقوق أعضائها.
وأؤكد أني لن اغلق هذا الملف ما دامت المستندات تكشف وقائع جديدة تستحق الفحص، وسأواصل نشر ما يتوافر مستندات ووثائق وأدلة عن الفساد داخل جمعية العاشر من رمضان.
وبين ما كشفته التحقيقات الصحفية، وما تباشره الجهات المختصة من إجراءات، يبقى الرأي العام في انتظار إجابات حاسمة: من المسؤول عن هذا النزيف في أصول الجمعية؟ وهل تبدأ مرحلة المحاسبة واسترداد الحقوق، أم تكشف الأيام عن مفاجآت أكبر لا تزال حبيسة الملفات؟






