ارتفاع أعباء الدين الخارجي يضغط على التمويل رغم تحسن السيولة الدولارية وتحويلات المصريين

رصد تقرير حديث صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية تصاعد الضغوط على الوضع المالي الخارجي لمصر خلال الشهر الماضي، مدفوعة بارتفاع أعباء الدين الخارجي وزيادة تكاليف التمويل، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وتنامي التزامات خدمة الدين.
وأوضح التقرير، ضمن إصدار «نظرة على الأسواق المالية»، أن الدين الخارجي يواصل مساره التصاعدي نتيجة ارتفاع الاحتياجات التمويلية وزيادة التزامات السداد، وهو ما تفاقم مع استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة، بما انعكس على ارتفاع عوائد السندات الحكومية المصرية لأجل 10 سنوات، في إشارة إلى زيادة تكلفة الاقتراض وتصاعد الضغوط على التمويل السيادي.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات أثرت على أداء الاقتصاد الكلي، حيث تباطأ النمو الاقتصادي، بينما واصل معدل التضخم تراجعه رغم بقائه عند مستويات مرتفعة نسبيًا، في الوقت الذي سجل فيه معدل نمو المعروض النقدي ارتفاعًا طفيفًا، بما يعكس تحسن أوضاع السيولة المحلية.
وأضاف أن البنك المركزي المصري أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، بما يعكس تبني سياسة نقدية متوازنة تستهدف مراقبة تطورات التضخم والمخاطر الخارجية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن السياسة النقدية.
وفي المقابل، أظهر التقرير تحسنًا في عدد من مؤشرات القطاع الخارجي، مدعومًا بارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن مستويات السيولة الخارجية، حيث واصلت الأصول الأجنبية الصافية لدى الجهاز المصرفي ارتفاعها، بما يعزز توافر النقد الأجنبي ويدعم المركز الخارجي للاقتصاد، كما سجل صافي الاحتياطيات الدولية زيادة طفيفة، بالتزامن مع استمرار نمو تحويلات المصريين بالخارج.
وأوضح التقرير أن هذه التطورات ساعدت في الحفاظ على استقرار سوق الصرف، مع استمرار استقرار سعر صرف الجنيه المصري رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية والإقليمية خلال الفترة الماضية.
ورغم التحسن المسجل في مؤشرات السيولة الخارجية والاحتياطيات وتحويلات العاملين بالخارج، أكد التقرير أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لتعويض الضغوط التمويلية الناتجة عن ارتفاع التزامات الدين الخارجي، والتي تظل من أبرز التحديات التي تواجه الوضع المالي الخارجي للاقتصاد المصري.





