مجلس الوزراء يفتح 3 مليارات دولار لأسواق الدين.. ومشروعات صناعية وسياحية ورقمية على طاولة الحكومة

اتخذ مجلس الوزراء، خلال اجتماعه برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، عددا من القرارات والإجراءات التي تستهدف دعم الاستثمار والصناعة والتصدير، وتنويع أدوات التمويل، وتعزيز البنية التحتية والخدمات الرقمية، إلى جانب دعم المشروعات التنموية والسياحية والصحية في عدد من المحافظات.

وفي مقدمة القرارات، وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن تخصيص قطعة أرض بمساحة 12.53 فدان تقريبا، من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة ناحية جرجا بمحافظة سوهاج، لصالح وزارة التموين والتجارة الداخلية، لاستخدامها في إنشاء صوامع غلال.

ويأتي القرار في إطار التوسع في إقامة المناطق التجارية واللوجستية ومخازن السلع الرئيسية بمختلف المحافظات، بما يدعم تكوين وتعزيز الأرصدة الاستراتيجية من السلع الأساسية.

وعلى صعيد التمويل الخارجي، وافق مجلس الوزراء على عدد من الإجراءات ضمن خطة وزارة المالية لتنفيذ الإصدارات الدولية للعام المالي 2026/2027، في ضوء تزايد طلب المستثمرين على إصدار سندات متنوعة وأدوات تمويل جديدة، وفقا لاستطلاع آراء عدد من البنوك الاستثمارية.

وتستهدف الحكومة مواصلة سياسة خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة، بعدما نجحت في خفض دين الموازنة بقيمة 6.5 مليار دولار خلال 3 سنوات.

وخلال العام المالي 2025/2026، نفذت وزارة المالية 4 إصدارات دولية بقيمة إجمالية بلغت 4 مليارات دولار، وبآجال تراوحت بين 2 و6 سنوات، شملت صكوكا سيادية وسندات اجتماعية وسندات ساموراي مستدامة بضمانة بنك التنمية الإفريقي، إلى جانب عمليات إعادة فتح لسندات قائمة.

وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية الحكومة للخفض التدريجي للدين الخارجي، وتنويع العملات والأدوات التمويلية، وتقليل مخاطر إعادة التمويل.

وشهدت السندات الدولية المصرية أداء أقوى خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في أسعار التأمين ضد مخاطر السداد، بما يعكس تحسن ثقة المستثمرين في جاذبية أدوات الدين المصرية بالأسواق العالمية.

وبناء على ذلك، تتضمن خطة الإصدارات المقترحة للعام المالي 2026/2027 استهداف تنفيذ إجمالي إصدارات دولية في حدود 3 مليارات دولار، تتنوع بين إصدار سندات تقليدية ومبتكرة وسندات باندا مدعومة بضمانات ائتمانية، على أن يتم التنفيذ وفقا لحجم الطلب المتوقع من المستثمرين الأجانب وظروف الأسواق، وبناء على توصيات بنوك الاستثمار ومديري الطرح ومروجي الإصدارات.

وفي ملف السياحة، وافق مجلس الوزراء على إقامة معرض دولي بعنوان “قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما”، في متحف آراباسيس بمدينة روما الإيطالية، خلال الفترة من 5 نوفمبر 2026 حتى 2 مايو 2027، بخلاف فترتي التغليف والنقل والشحن.

ويضم المعرض 40 قطعة أثرية، منها 36 قطعة من مقتنيات المتحف المصري بالقاهرة، وقطعتان من مقتنيات متحف الغردقة، وقطعة من مقتنيات متحف آثار مكتبة الإسكندرية، وقطعة من مقتنيات متحف كوم أوشيم بالفيوم.

كما استعرض مجلس الوزراء تقرير جهود ونشاط الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء خلال الفترة من 1 يناير 2026 حتى 30 يونيو 2026، والذي تضمن عددا من المشروعات التنموية والاستثمارية والخدمية في محافظتي شمال وجنوب سيناء.

وشملت المشروعات في شمال سيناء تمويل 31 سيارة أجرة بالتقسيط بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وافتتاح السوق التجارية بمدينة السلام جنوب مدينة الشيخ زويد، وإعادة تشغيل محطة الغاز الصب بمدينة الشيخ زويد.

وفي جنوب سيناء، شملت المشروعات تسليم عدد من المنازل البدوية بقرية الوادي، وافتتاح حديقة الزهور ومركز الصيد التعاوني بمدينة طور سيناء، وافتتاح ميدان الدكتور مفيد شهاب في طابا، ومكتب التأمينات الاجتماعية بمدينة أبو رديس، إلى جانب عدد من المشروعات الأخرى.

كما تضمن التقرير افتتاح مصنع شركة سيناء الوطنية للصناعات البلاستيكية، باعتباره أول مصنع يقام بالمنطقة الصناعية ببئر العبد في شمال سيناء.

وفي السياق نفسه، أعلنت محافظة جنوب سيناء توقيع بروتوكول تعاون مع البنك الأهلي المصري-NBE للترويج للفرص الاستثمارية بالمحافظة، بما يستهدف جذب المزيد من رؤوس الأموال لتنفيذ مشروعات ذات قيمة مضافة وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظة.

وأشار التقرير أيضا إلى إعلان الهيئة العامة للرعاية الصحية افتتاح وتشغيل وحدة القسطرة القلبية بمجمع الفيروز الطبي بمدينة طور سيناء، إلى جانب تقديم 2.4 مليون خدمة طبية بمحافظة جنوب سيناء منذ بدء تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلا عن استضافة العديد من الفعاليات بمدينة شرم الشيخ، بما يسهم في دعم الحركة السياحية وتعظيم القيمة الاستثمارية للمدينة.

وفي ملف التحول الرقمي، وافق مجلس الوزراء على تجديد بروتوكول التعاون المبرم بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، للإنابة في تنفيذ أعمال متكاملة بمشروعات ومبادرات التحول الرقمي “مصر الرقمية”، لمدة 3 سنوات من تاريخ انتهاء البروتوكول الحالي وملاحقه في 30 يونيو 2026.

ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة للتوسع في منظومة التحول الرقمي ورفع مستوى الخدمات الحكومية، ودعم تنمية الأعمال الإلكترونية وصناعة تكنولوجيا المعلومات، وربط الخدمات الحكومية بما يسهم في تحسين كفاءة وفاعلية العمل داخل الجهاز الإداري للدولة.

كما وافق مجلس الوزراء على قيام صندوق تطوير التعليم بإبرام اتفاق مع الكلية العسكرية التكنولوجية ومؤسسة موبيليتي إنديا الهندية لتطوير وتنفيذ برنامج التدريب والتعليم لبكالوريوس الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية (BPO)، استنادا إلى المعايير الدولية، وفي إطار تبادل الخبرات وتنفيذ المشروعات البحثية ذات الاهتمام المشترك.

ويستهدف البرنامج، المقرر بدء الدراسة به في العام الدراسي 2026/2027، إعداد وتأهيل كوادر تكنولوجية متخصصة على مستوى عال من المهارة والكفاءة في مجال الأطراف الصناعية، وفقا للمعايير الدولية والعالمية المعتمدة.

وفي إطار التعامل مع مشروعات المنفعة العامة، وافق مجلس الوزراء على صرف إعانة اجتماعية لـ304 حالات من قاطني المباني المقامة على الأراضي المملوكة للدولة والمتعارضة مع تنفيذ مشروع تطوير وتوسعة الطريق الدائري في المسافة من الأوتوستراد حتى المريوطية والطريق السطحي في الاتجاهين، بنطاق محافظتي القاهرة والجيزة، باعتبار المشروع من أعمال المنفعة العامة.

كما وافق المجلس على قيام صندوق تنمية الصادرات بالتعاقد لمدة 3 سنوات مع شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية “E-finance”، لتنفيذ منصة إدارة وحوكمة خدمات الصندوق، بما يدعم البنية التحتية الرقمية الحكومية.

وتستهدف المنصة تحقيق التكامل المباشر مع خدمات الشبكة المالية الحكومية ومنظومة المدفوعات الحكومية ومنظومة إدارة المعلومات المالية الحكومية ومنظومة السداد والتحصيل الحكومية، بالإضافة إلى منظومة التسويات المالية التي سبق لشركة “E-finance” تطويرها وتشغيلها لصالح وزارة المالية، والتي تمثل المكون الرئيسي لتنفيذ عمليات الصرف والتسويات الخاصة بمستحقات المصدرين.

وفي قطاع السياحة والبنية التحتية، وافق مجلس الوزراء على طلب محافظة الأقصر التعاقد لتنفيذ أعمال رصف الطرق المحلية بالمحافظة، وفقا لحكم المادة 78 من قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 2018، بما يعزز البنية التحتية الداعمة للحركة السياحية.

كما وافق على زيادة مبلغ التعويض النقدي والدعم الاجتماعي والاقتصادي لشاغلي الوحدات السكنية وغير السكنية بنطاق مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية، في إطار دعم الشرائح المتضررة من أعمال التطوير.

وأحيط مجلس الوزراء بتقرير أعمال الهيئة العامة للرعاية الصحية عن الفترة من 1 يوليو 2025 وحتى 31 ديسمبر 2025، والذي استعرض مؤشرات الأداء العام للهيئة، وجهود تحسين جودة الخدمات الصحية، والابتكارات والمبادرات التي جرى تنفيذها لرفع الكفاءة التشغيلية.

وتناول التقرير محاور أعداد المنتفعين، وخدمات الرعاية الصحية المقدمة، والتميز التشغيلي، والاستثمار في العنصر البشري، والتحول الرقمي، وتطوير سلاسل الإمداد، والاستدامة المالية، والمشاركة المحلية والدولية، إلى جانب الابتكار الصحي والاستدامة البيئية.

وتعكس حزمة القرارات توجه الحكومة نحو الجمع بين ضبط مسار الدين الخارجي وتنويع أدوات التمويل، وتوسيع القاعدة الصناعية والتصديرية، ودعم الاستثمار في المحافظات، وتعزيز التحول الرقمي، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والخدمات الصحية والسياحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى