الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الطيران.. 73% من استخداماته تتركز في تحليل البيانات ودعم القرار

في إطار الفعاليات التمهيدية والمصاحبة لانطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء “EIAS 2026″، شارك الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، في منتدى “Aerospace Future Technology Symposium” تحت عنوان “مستقبل تكنولوجيا الفضاء والطيران”، الذي أقيم بالمدينة التراثية في العلمين الجديدة، بحضور القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي وقائد القوات الجوية، والرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، إلى جانب عدد من كبار قادة القوات المسلحة ورؤساء وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات الدولية والعربية والإفريقية العاملة في مجالات الطيران والفضاء والدفاع والتكنولوجيا.
ويجمع المنتدى صناع القرار والخبراء وكبرى الشركات المتخصصة، لبحث فرص التعاون والشراكات المستقبلية وتبادل الخبرات حول الاتجاهات والتقنيات التي تعيد تشكيل صناعات الطيران والفضاء والدفاع، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والتكامل بين الإنسان والآلة، إلى جانب تطوير القدرات الجوية والعمليات متعددة المجالات، ومستقبل الكفاءات والمهارات المطلوبة للتعامل مع منظومات تشغيل تعتمد بصورة متزايدة على التقنيات المتقدمة.
وتناولت جلسات المنتدى تطور القدرات الجوية، ودور الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات صنع القرار والعمليات الجوية والفضائية، وإعداد الجيل الجديد من الطيارين والمتخصصين، فضلا عن مستقبل التشغيل الذاتي وتكامل منظومات الطيران والفضاء وتوظيف البيانات في دعم القرارات التشغيلية.
وشارك الدكتور سامح الحفني في جلسة “AI, Automation & The Future Aviation Workforce”، التي ناقشت تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على سوق العمل في قطاع الطيران، وانعكاساتهما على الوظائف والمسؤوليات والمهارات المطلوبة، إلى جانب متطلبات إعداد الكوادر للعمل في بيئات تشغيلية تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة الذكية.
وأكد وزير الطيران المدني أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة سيؤديان إلى أتمتة المزيد من المهام وإعادة تشكيل عدد من الأدوار المهنية داخل قطاع الطيران، إلا أن ذلك لا يعني تراجع أهمية العنصر البشري، وإنما إعادة تعريف دوره ليتركز بصورة أكبر على الإشراف والتقييم واتخاذ القرار والتعامل مع الحالات الاستثنائية، خاصة ما يرتبط منها بالسلامة.
وأوضح الحفني أن صناعة الطيران تتجه إلى الاعتماد على كوادر تجمع بين الخبرة التخصصية والمعرفة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقادرة على فهم قدرات الأنظمة الذكية وحدودها ومراقبة أدائها وتقييم مخرجاتها والتدخل عند الحاجة، مشيرا إلى أن هذا التحول يتطلب تطوير منظومات التدريب والتأهيل والمحاكاة، بما يعزز مهارات التفكير النقدي والوعي بالموقف وإدارة الأتمتة والتعامل مع تعطل الأنظمة أو فقدانها.
وأشار وزير الطيران المدني إلى نتائج مسح حوكمة الذكاء الاصطناعي لعام 2026 الصادر عن منظمة الطيران المدني الدولي “الإيكاو”، والتي أظهرت تصدر تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار مجالات الاستخدام الحالي أو المخطط للذكاء الاصطناعي بنسبة 73%، يليه التدريب والمحاكاة بنسبة 50%، ثم إدارة الحركة الجوية وعمليات المطارات بنسبة 43% لكل منهما.
وكشف المسح أن 3% فقط من المشاركين لديهم إطار شامل قائم لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مقابل 12% لديهم إطار قيد التطوير، فيما برز نقص الخبرات المتخصصة والحاجة إلى تطوير المعايير والإرشادات الدولية ضمن أبرز التحديات أمام التوسع في استخدام هذه التقنيات.
وأكد الحفني أن التطور التكنولوجي في قطاع الطيران يجب أن يواكبه تطور مماثل في التنظيم والحوكمة والقدرات الرقابية، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، موضحا أن هذا التوجه يتسق مع ما ناقشته الجمعية العمومية الثانية والأربعون لمنظمة الطيران المدني الدولي بشأن تطوير أطر أكثر شمولا وتنسيقا لتطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاع الطيران.
وشدد وزير الطيران المدني على أن الابتكار وتنمية القدرات البشرية والحوكمة يجب أن تتقدم بصورة متوازية، بما يحافظ على الخبرة البشرية والقدرة على اتخاذ القرار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لسلامة واستدامة عمليات الطيران، بالتزامن مع الاستفادة من الإمكانات المتزايدة للتقنيات الذكية في رفع كفاءة التشغيل وتطوير الخدمات.





