قروض بـ2.7 مليون جنيه وشهادات بـ2.9 مليون.. نزاع عميل مع بنك كريدي أجريكول ينتقل إلى القاهرة

قضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية بعدم اختصاصها محليا بنظر دعوى أقامها المدعي ضد بنك كريدي أجريكول مصر، بشأن مطالبات متعلقة بقروض مصرفية وشهادات ادخار وحسابات بنكية، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى إحدى الدوائر الاستئنافية المختصة بمحكمة القاهرة الاقتصادية، باعتبار أن المركز الرئيسي للبنك يقع في نطاق اختصاصها.
وتعود وقائع الدعوى رقم 195 اقتصادي لسنة 17 ق، إلى إقامة المدعي دعواه أمام محكمة الإسكندرية الاقتصادية في 13 يناير 2024، مطالبا بإلزام البنك بتقديم كشوف حساب مؤيدة بالمستندات عن القروض التي حصل عليها، وبيان الأقساط الشهرية المستحقة عنها، والأوعية الادخارية التي كانت ضامنة لتلك القروض، وقيمة العائد الشهري على الشهادات، إلى جانب بيان التسديدات الشهرية التي قام بها للوفاء بالأقساط.
كما طلب المدعي توضيح الإجراءات التي اتخذها البنك عقب توقيع حجز قضائي على حساباته وأمواله، وما كان يتعين على البنك اتخاذه في تلك الحالة، فضلا عن بيان ما إذا كان قد خصم مبالغ الفائدة الآجلة عند تسييل الشهادات وسداد قيمة القروض بالكامل قبل مواعيد استحقاقها.
وطلب المدعي، في حالة تقديم البنك الكشوف ورفضه أو مخالفتها لصحيح القانون، ندب خبير مصرفي مقيد بجدول المحكمة الاقتصادية لفحص أوجه دفاعه ودفوعه، وتحديد ما قد يكون له من مستحقات مالية تجاه البنك، مع إلزام البنك برد المبالغ التي احتسبها دون وجه حق، إلى جانب شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة.
وأوضح المدعي أنه عميل لدى بنك كريدي أجريكول مصر، ويمتلك 7 شهادات بنكية ذات عائد شهري، حصل بضمان 6 منها على 5 قروض، على أن يتم سداد الأقساط الشهرية من العائد الناتج عن تلك الشهادات، بينما كان يسدد أي فروق مستحقة من خلال إيداعات شهرية.
وبحسب ما أورده في دعواه، فقد استمر في سداد التزاماته بصورة منتظمة، سواء من خلال عائد الشهادات أو الإيداعات الشهرية، إلا أنه في يونيو 2023 تعرضت أمواله وحساباته لدى البنك لحجز ما للمدين لدى الغير تنفيذا لحكم صادر في الدعوى رقم 4054/4677 لسنة 2017 مدني كلي شرق الإسكندرية.
وأشار المدعي إلى أنه منذ توقيع الحجز أصبحت يده مغلولة عن إدارة حسابه لدى البنك، وكان يتعين – بحسب ما ذكره – إخطاره بإجراءات الحجز وآلية سداد القروض، خاصة أن بعضها كان مضمونا بالشهادات المحجوز عليها.
وأضاف أن البنك قام، وفقا لما ورد في صحيفة الدعوى، بتسييل كامل الشهادات، سواء الضامنة للقروض أو غير الضامنة، واستخدم قيمتها في سداد كامل المديونية قبل مواعيد استحقاق القروض.
وذكر المدعي أن إجمالي قيمة القروض والفوائد بلغ نحو 2.726 مليون جنيه، بينما بلغت القيمة الإجمالية للشهادات التي قام البنك بتسييلها نحو 2.9 مليون جنيه، مشيرا إلى أن البنك قام أيضا بتسييل شهادة بقيمة 400 ألف جنيه، رغم عدم استخدامها كضمان لأي من القروض محل الدعوى، وهو ما اعتبره المدعي مخالفا للقانون.
وخلال تداول الدعوى، مثل المدعي بوكيل عنه، كما حضر عن البنك وكيل، وقدم البنك مذكرة بدفاعه تمسك فيها بعدة دفوع، في مقدمتها بطلان إعلان صحيفة الدعوى لعدم إعلانه على المركز الرئيسي للبنك بالقاهرة، وعدم اختصاص محكمة الإسكندرية الاقتصادية محليا بنظر النزاع، إلى جانب طلب رفض الدعوى.
وأرفق البنك مستندات تضمنت صورا من إقرارات المدعي بالحصول على القروض، وصورة من كشف حساب القرض، بالإضافة إلى صورة من السجل التجاري للبنك، والتي أثبتت أن المركز الرئيسي للبنك يقع في المنطقة السياحية بالقاهرة الجديدة، التجمع الخامس، القاهرة.
وكانت الدعوى قد أحيلت في مرحلة سابقة داخل محكمة الإسكندرية الاقتصادية بعد أن قضت المحكمة بتاريخ 26 مارس 2024 بعدم اختصاصها قيميا بنظرها وإحالتها إلى إحدى الدوائر الاستئنافية بالمحكمة.
وعند نظر الدعوى أمام الدائرة الحالية، بحثت المحكمة أولا الدفع المتعلق ببطلان الإعلان، وانتهت إلى رفضه، موضحة أن حضور البنك أمام المحكمة وتقديمه مذكرة بدفاعه يحقق الغاية من الإعلان، وفقا لأحكام قانون المرافعات.
أما عن الدفع بعدم الاختصاص المحلي، فأكدت المحكمة أن الأصل في الاختصاص المحلي أن يكون للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه، مع مراعاة القواعد الخاصة بالمواد التجارية.
وبالرجوع إلى مستندات الدعوى، تبين للمحكمة أن المركز الرئيسي لبنك كريدي أجريكول مصر يقع في القاهرة الجديدة بالتجمع الخامس، وهي منطقة تدخل في نطاق اختصاص محكمة القاهرة الاقتصادية.
وانتهت المحكمة إلى أن الدفع بعدم الاختصاص المحلي قائم على سند صحيح من الواقع والقانون، ومن ثم قضت بعدم اختصاص محكمة الإسكندرية الاقتصادية محليا بنظر الدعوى.
وأمرت المحكمة بإحالة الدعوى بحالتها إلى إحدى الدوائر الاستئنافية المختصة بمحكمة القاهرة الاقتصادية، وحددت جلسة 30 سبتمبر 2024 لنظرها، مع إبقاء الفصل في المصاريف، واعتبرت الحكم بمثابة إعلان للخصوم بالحكم والجلسة المحددة.
وبذلك لم تتعرض المحكمة في حكمها إلى مدى أحقية المدعي في مطالبه المالية، أو مدى صحة قيام البنك بتسييل الشهادات أو تسوية القروض، وإنما اقتصر الحكم على تحديد المحكمة المختصة محليا بنظر النزاع.





