التكنولوجيا العميقة في مصر تبحث عن تمويل أكبر.. 5% فقط من استثمارات رأس المال المخاطر

كشف تقرير “تشخيص منظومة ريادة الأعمال في مصر لعام 2026” استمرار فجوة التمويل أمام قطاع التكنولوجيا العميقة “DeepTech” في السوق المصرية، رغم تنامي أهمية المجالات التي يعمل بها القطاع، والتي تشمل أشباه الموصلات والأمن السيبراني وتكنولوجيا السيارات والتكنولوجيا الحيوية.

وبحسب التقرير، يستحوذ قطاع التكنولوجيا العميقة على أقل من 5% من إجمالي استثمارات رأس المال المخاطر في مصر، في وقت ترتبط فيه شركات القطاع بمجالات استراتيجية تتطلب استثمارات كبيرة وفترات زمنية أطول للوصول إلى المنتجات والأسواق.

دورات تطوير طويلة واحتياجات رأسمالية مرتفعة

وأوضح التقرير أن شركات التكنولوجيا العميقة تختلف عن قطاعات التكنولوجيا التقليدية من حيث طبيعة دورة التطوير، إذ تحتاج إلى فترات زمنية أطول واستثمارات رأسمالية أكبر، فضلا عن اعتمادها بدرجة كبيرة على البحث العلمي والملكية الفكرية.

وتفرض هذه الطبيعة احتياجات تمويلية مختلفة، ما يجعل القطاع في حاجة إلى أدوات استثمار وتمويل مصممة بما يتناسب مع الشركات القائمة على البحث والتطوير، خاصة خلال مراحل النمو المتقدمة التي تتطلب رؤوس أموال أكبر.

جولات تمويلية تعكس اهتمام المستثمرين

ورغم فجوة التمويل، شهد قطاع التكنولوجيا العميقة في مصر عددا من الجولات الاستثمارية الكبرى خلال الفترة الماضية، بما يشير إلى وجود اهتمام متزايد ببعض الشركات والمجالات الواعدة.

وحصلت شركة “نواه العلمية” على 23 مليون دولار خلال جولة تمويلية من الفئة “A” في ديسمبر 2025، بهدف توسيع معاملها السحابية، في واحدة من أبرز الصفقات التي شهدها القطاع.

كما جمعت شركة “سيلندر” 15.7 مليون دولار في جولة من الفئة نفسها خلال مايو 2025، لتسجل أكبر جولة تمويل في قطاع تكنولوجيا السيارات المصري.

وفي مجال الهندسة البروتينية، جمعت شركة “بروتينا” 6.5 مليون دولار خلال جولة بذرة، في مؤشر على اتساع اهتمام المستثمرين بمجالات التكنولوجيا العميقة التي تعتمد على البحث العلمي والتطوير المتقدم.

مصر تمتلك مقومات النمو.. والتمويل المتقدم هو التحدي

وأكد التقرير أن مصر تمتلك فرصا واعدة لتطوير قطاع التكنولوجيا العميقة، مستفيدة من قاعدة الكفاءات البشرية والقدرات البحثية المتاحة، إلا أن تحويل هذه المقومات إلى شركات قادرة على المنافسة على المستوى العالمي يتطلب معالجة فجوة التمويل، خاصة في مراحل النمو المتقدمة.

ويظل توفير رؤوس الأموال اللازمة للتوسع أحد أبرز التحديات أمام شركات التكنولوجيا العميقة في مصر، في ظل ارتفاع احتياجاتها الاستثمارية وطول دورات تطوير منتجاتها مقارنة بالشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا التقليدية.

ومع استمرار ظهور جولات تمويلية كبيرة في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا السيارات والهندسة البروتينية، تبدو السوق المصرية أمام فرصة لتعزيز موقعها في قطاع التكنولوجيا العميقة، بشرط تطوير منظومة تمويل أكثر ملاءمة لطبيعة هذه الشركات واحتياجاتها الرأسمالية طويلة الأجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى