مصر والسودان يفتحان مسارا جديدا للتكامل الزراعي.. مشروعات مشتركة وتأمين المحاصيل الاستراتيجية

تتحرك مصر والسودان نحو توسيع نطاق التعاون في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، من خلال بحث إقامة مشروعات زراعية مشتركة على الأراضي السودانية، والاستفادة من الإمكانات الزراعية التي يمتلكها السودان، بما يدعم تأمين الاحتياجات الغذائية ويفتح المجال أمام مزيد من التكامل الاقتصادي بين البلدين.
وجاء ذلك خلال اجتماع مصري سوداني جمع الدكتور بهاء الغنام، رئيس مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور عصمت قرشي عبد الله، وزير الزراعة والري بجمهورية السودان، بحضور عدد من قيادات الجهات المعنية في البلدين وجهاز مستقبل مصر، لبحث فرص تطوير التعاون المشترك في مجالات التنمية الزراعية والأمن الغذائي.
مشروعات زراعية مشتركة على الأراضي السودانية
ركز الاجتماع على بحث آليات دفع التعاون الاستراتيجي بين القاهرة والخرطوم عبر إقامة مشروعات زراعية مشتركة في السودان، والاستفادة من المقومات والإمكانات التي يمتلكها القطاع الزراعي السوداني.
ويأتي هذا التوجه في إطار السعي إلى توسيع قاعدة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتحويل الإمكانات الزراعية المتاحة إلى مشروعات إنتاجية يمكن أن تسهم في دعم الأمن الغذائي وتعزيز التكامل الزراعي.
وتستهدف المشروعات المقترحة تحقيق استفادة متبادلة من الموارد والإمكانات الزراعية، مع العمل على تطوير نماذج للتعاون تسمح بزيادة الإنتاج الزراعي وتوفير احتياجات الأسواق، بما يعزز من قدرة البلدين على مواجهة تحديات الأمن الغذائي.
المحاصيل الاستراتيجية في صدارة التعاون
بحث الجانبان أيضا فرص التعاون في إنتاج وتوريد واستيراد عدد من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، بما يساهم في تأمين احتياجات الأسواق ويدعم حركة التجارة الزراعية بين مصر والسودان.
ويمثل هذا المسار جانبا مهما من التعاون الاقتصادي، إذ يمكن للتنسيق في إنتاج وتوريد المحاصيل أن يدعم استقرار الإمدادات، إلى جانب تعزيز حركة التبادل التجاري وخلق فرص جديدة أمام القطاعين الزراعي والتجاري في البلدين.
كما يستهدف التعاون تحقيق مصالح اقتصادية مشتركة، مع الالتزام بالقوانين والاتفاقيات المنظمة للموارد المائية، بما يضمن توافق المشروعات الزراعية مع الأطر القانونية القائمة بين البلدين.
الاستدامة شرط لتعظيم العائد
وأكد الجانبان أهمية أن تقوم المشروعات الزراعية المشتركة على أسس اقتصادية وبيئية مستدامة، بما يضمن الاستخدام الكفء للموارد وتعظيم العائد من الاستثمارات الزراعية.
وتكتسب الاستدامة أهمية خاصة في المشروعات الزراعية واسعة النطاق، نظرا لارتباطها المباشر بكفاءة استخدام الموارد والحفاظ على القدرة الإنتاجية للأراضي، وهو ما يجعل التخطيط الاقتصادي والبيئي عنصرا أساسيا في نجاح أي توسع زراعي مشترك.
كما يمثل تعزيز كفاءة استخدام الموارد عاملا رئيسيا في ضمان استمرارية المشروعات وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، بدلا من اقتصار التعاون على عمليات إنتاج أو توريد قصيرة الأجل.
جهاز مستقبل مصر ودور جديد في التنمية الزراعية
ويأتي جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ضمن الجهات المصرية التي تعمل على تنفيذ مشروعات تنموية وإنتاجية واسعة، وهو ما يمنحه دورا في بحث فرص التعاون الزراعي مع الجانب السوداني.
ويستند التوجه الجديد إلى الربط بين الاستثمار في الإنتاج الزراعي وتأمين الاحتياجات الغذائية، مع الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين وتطوير مشروعات تحقق قيمة اقتصادية مضافة.
ومن شأن توسيع هذا التعاون أن يفتح المجال أمام نماذج جديدة للتكامل في مجالات الإنتاج والتوريد والتجارة الزراعية، إلى جانب دعم العلاقات الاقتصادية بين مصر والسودان.
الأمن الغذائي بوابة للتكامل الاقتصادي
لا يقتصر التعاون المطروح بين البلدين على زيادة الإنتاج الزراعي، وإنما يمتد إلى بناء منظومة أكثر تكاملا تشمل الإنتاج والتوريد والاستيراد والتبادل التجاري.
ويعكس التركيز على المحاصيل الاستراتيجية رغبة في ربط المشروعات الزراعية باحتياجات الأسواق، بما يسمح بتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات ذات أهمية مباشرة للأمن الغذائي.
ومع بحث إقامة مشروعات مشتركة داخل السودان، إلى جانب فرص توريد واستيراد المحاصيل، تتجه أجندة التعاون إلى الجمع بين الاستثمار والإنتاج والتجارة، في إطار يستهدف تحقيق مصالح اقتصادية مشتركة وتعزيز التكامل الزراعي بين البلدين.
وتضع الاجتماعات المصرية السودانية الأخيرة أسس مسار يمكن أن يشهد خلال الفترة المقبلة مزيدا من المشروعات والتعاون في القطاع الزراعي، مع استمرار التأكيد على الاستدامة وكفاءة استخدام الموارد والالتزام بالأطر القانونية والاتفاقيات المنظمة، بما يدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والسودان.






