اتش سي تتوقع رفع الفائدة 100 نقطة أساس.. التضخم والطاقة يضعان المركزي أمام اختبار جديد

توقعت شركة “اتش سي” للأوراق المالية والاستثمار أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الربع الأخير من العام الجاري، في ظل توقعات باستمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية على أسواق النفط.

ويأتي هذا التوقع قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 24 سبتمبر 2026، بعدما أبقى البنك المركزي المصري خلال اجتماعه في 20 أغسطس على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي، للمرة الرابعة على التوالي. وجاء ذلك بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير، ليصل إجمالي الخفض منذ عام 2025 إلى 825 نقطة أساس، مقابل زيادات تراكمية بلغت 1900 نقطة أساس منذ بدء دورة التشديد النقدي في 2022.

التضخم يتراجع في أغسطس.. لكن الضغوط لم تنته

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، بينما ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 0.1% بعد استقرارها خلال يوليو.

وترى هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة “اتش سي”، أن التحسن النسبي في الوضع الخارجي للاقتصاد المصري لا يزال يواجه مخاطر مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على أسعار الطاقة.

وأشارت إلى استقرار عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل 5 سنوات عند 276 نقطة أساس، مقارنة بذروة بلغت 431 نقطة أساس في 30 مارس 2026، إلى جانب ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بنحو 7.09 مليار دولار خلال الفترة من أبريل إلى يوليو، ليصل إلى 28.4 مليار دولار بنهاية يوليو.

الاحتياطي الأجنبي عند مستوى قياسي

وسجل صافي الاحتياطيات الدولية ارتفاعًا بنحو 5.76 مليار دولار منذ بداية العام، ليصل إلى 57.2 مليار دولار في أغسطس، بدعم من تدفقات تمويلية شملت 3.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و2.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، وفقًا لما أوردته “اتش سي”. كما ارتفعت الودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية إلى 14.7 مليار دولار بنهاية أغسطس.

وترى الشركة أن مرونة سعر الصرف ساعدت الاقتصاد المصري على امتصاص جانب من الصدمات الناتجة عن التوترات الإقليمية، بعدما شهد الجنيه تحركًا حادًا أمام الدولار خلال أبريل قبل أن يستعيد جزءًا من قيمته لاحقًا.

الطاقة تضغط على التضخم في سبتمبر وأكتوبر

وتوقعت “اتش سي” ارتفاع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.3% خلال سبتمبر، مدفوعًا بزيادة تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، إلى جانب الزيادات السنوية في الإيجارات القديمة والتأثير الموسمي لبداية العام الدراسي.

كما رجحت الشركة ارتفاع التضخم بنسبة 2.1% على أساس شهري خلال أكتوبر، على خلفية توقعاتها بزيادة أسعار البنزين والسولار بنحو 10%.

وأشارت “اتش سي” إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة ساهم في دفع التضخم التراكمي إلى نحو 9.89% منذ بداية العام، مع اتجاه الحكومة إلى خفض دعم الطاقة بهدف الحفاظ على مستهدفات الموازنة وإتاحة موارد لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

أذون الخزانة تحافظ على جاذبية الدين المحلي

وفي سوق الدين المحلي، قالت هبة منير إن أحدث طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يومًا يعكس معدل فائدة حقيقيًا موجبًا يبلغ 8.35%، وفق تقديرات “اتش سي” للتضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة عند 13.3%، وذلك بعد خصم ضريبة 15% المفروضة على المستثمرين الأوروبيين والأمريكيين.

وترى الشركة أن هذه المستويات تدعم استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب، في ظل ارتفاع العائد الحقيقي مقارنة بمعدل التضخم المتوقع.

النفط والسياسات العالمية يحددان مسار الفائدة

وترجح “اتش سي” استمرار الضغوط التضخمية خلال الربع الأخير من العام، مع ارتفاع أسعار النفط عقب إغلاق السعودية خط أنابيب النفط “شرق-غرب”، وما ترتب عليه من نقص إضافي في المعروض العالمي، إلى جانب اتجاه بعض البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة نحو تشديد سياساتها النقدية.

وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع الشركة رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الربع الأخير من 2026.

وتظل هذه التوقعات خاصة بتقديرات “اتش سي”، في حين أظهرت استطلاعات أخرى قبل اجتماع 24 سبتمبر تباينًا في تقديرات المحللين بشأن اتجاه لجنة السياسة النقدية في الاجتماع المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى