البيتكوين تستعيد 82 ألف دولار.. 593 مليون دولار تنعش صناديقها الأمريكية بعد موجة نزوح

استعادت صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصات الأمريكية زخم التدفقات الاستثمارية في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، بعدما شهدت الجلسات السابقة موجة من السحوبات والضغوط البيعية، في تحول انعكس على حركة العملة المشفرة الأكبر عالميًا.

وسجلت صناديق البيتكوين الفورية الأمريكية تدفقات بنحو 593 مليون دولار خلال تعاملات الخميس والجمعة، وهو ما ساعد على تعويض جانب كبير من التدفقات الخارجة التي شهدتها الجلسات السابقة، لينتهي الأسبوع بصافي تدفقات موجب محدود بلغ نحو 6.2 مليون دولار.

وتزامن التحول في تدفقات الصناديق مع ارتفاع سعر البيتكوين، التي تجاوزت مستوى 81 ألف دولار خلال تعاملات الجمعة، قبل أن تصل إلى نحو 82,078 دولارًا خلال التداولات الآسيوية، لتقترب من أعلى مستوياتها المسجلة خلال الفترة الأخيرة.

433 مليون دولار في جلسة واحدة

وكانت جلسة الجمعة العامل الأبرز في تحول مسار التدفقات الأسبوعية، بعدما سجلت صناديق البيتكوين الفورية تدفقات صافية بلغت نحو 433 مليون دولار، وهي أقوى جلسة تدفقات منذ 3 سبتمبر، بحسب بيانات تتبع تدفقات الصناديق.

وتظهر البيانات أن صندوق Fidelity Wise Origin Bitcoin Fund “FBTC” استحوذ على نحو 310.7 مليون دولار من تدفقات الجمعة، بينما سجل صندوق iShares Bitcoin Trust التابع لـBlackRock نحو 108.4 مليون دولار، مع تدفقات إضافية إلى عدد من الصناديق الأخرى.

وجاءت هذه التدفقات بعد جلستين من السحوبات القوية، إذ سجلت الصناديق صافي تدفقات خارجة بنحو 450.3 مليون دولار في 15 سبتمبر، ونحو 296 مليون دولار في 16 سبتمبر، قبل أن تعود التدفقات إلى المنطقة الموجبة في 17 و18 سبتمبر.

من موجة السحوبات إلى استعادة الزخم

ويعكس هذا التحول حالة التذبذب التي تسيطر على شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية، في ظل حساسية البيتكوين للتغيرات في السيولة العالمية واتجاهات السياسة النقدية وأسعار الفائدة، إلى جانب التطورات التنظيمية الخاصة بسوق العملات المشفرة.

وكانت السوق قد تعرضت لضغوط إضافية خلال الفترة الماضية مع تعثر مشروع تشريعي أمريكي رئيسي خاص بتنظيم العملات المشفرة، بالتزامن مع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وفق التقارير التي رصدت تحركات السوق خلال الأسبوع الماضي.

في المقابل، ساهمت تطورات تنظيمية أمريكية في تحسين معنويات المستثمرين، بعدما منحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية موافقات وإعفاءات تسمح بتداول نسخ رقمية من الأوراق المالية، وهو ما عزز التوقعات بشأن اتساع استخدام تقنيات البلوكشين في الأسواق المالية التقليدية.

صناديق البيتكوين.. قناة مؤسسية للسوق الرقمية

وتكتسب صناديق البيتكوين الفورية أهمية متزايدة باعتبارها قناة استثمارية تتيح للمؤسسات والمستثمرين التعرض لتحركات سعر البيتكوين من خلال أدوات متداولة في الأسواق المالية التقليدية، دون الحاجة إلى الاحتفاظ المباشر بالعملة أو إدارة المحافظ الرقمية.

ويجعل ذلك حركة التدفقات الداخلة والخارجة من هذه الصناديق أحد المؤشرات التي تتابعها الأسواق لقياس شهية المستثمرين تجاه البيتكوين، خصوصًا مع اتساع قاعدة المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالعملة المشفرة.

وتشير بيانات تتبع التدفقات إلى أن إجمالي الأصول لدى صناديق البيتكوين الفورية الأمريكية بلغ نحو 96.2 مليار دولار، بينما تجاوز صافي التدفقات التراكمية منذ بدء تداولها في يناير 2024 نحو 54.7 مليار دولار.

النفط والفائدة.. اختبار جديد للبيتكوين

ولا تتحرك البيتكوين بمعزل عن تطورات الاقتصاد العالمي، إذ تظل الأصول الرقمية عالية الحساسية تجاه تغيرات السيولة وتكاليف التمويل وعوائد السندات، فضلًا عن تحركات أسواق الطاقة والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية.

ومن ثم، فإن عودة التدفقات إلى صناديق البيتكوين لا تعني بالضرورة انتهاء الضغوط على السوق، وإنما تمثل تحولًا قصير الأجل في حركة الأموال، بينما يظل استمرار التدفقات وقدرة السعر على الحفاظ على مكاسبه مرتبطين بتطورات الاقتصاد الكلي والتنظيمات الخاصة بالأصول الرقمية.

ومع اقتراب البيتكوين من مستوياتها السعرية المرتفعة الأخيرة، تترقب الأسواق مدى قدرة العملة على مواصلة الصعود، في وقت تتداخل فيه عوامل التدفقات المؤسسية والتطورات التنظيمية مع اتجاهات الفائدة والسيولة العالمية في تحديد مسار الأصول المشفرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى