تعطل خط النفط السعودي يهدد آسيا.. 4.5 مليون برميل يوميا تحت ضغط الإمدادات والشحن

يضع توقف خط أنابيب النفط السعودي “شرق-غرب” أسواق الخام الآسيوية أمام ضغوط جديدة، في وقت تعاني فيه الإمدادات العالمية بالفعل من اضطرابات مرتبطة بتراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، فيما تبدو كوريا الجنوبية الأكثر تعرضا بشكل مباشر لتداعيات أي نقص إضافي في الخام السعودي.
ويمتد خط “شرق-غرب” لنحو 1200 كيلومتر عبر الأراضي السعودية، ويربط مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح للسعودية بتجاوز مضيق هرمز في نقل جانب من صادراتها. وكان الخط ينقل نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميا قبل توقفه عقب تعرض محطات ضخ لأضرار في هجوم بطائرات مسيرة.
كوريا الجنوبية الأكثر تعرضا للخام السعودي
وتظهر بيانات الأسواق الآسيوية تفاوتا واضحا في الاعتماد على النفط السعودي.
فقد استحوذ الخام السعودي على نحو 34.1% من إجمالي واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام خلال يوليو، وفقا لبيانات رابطة التجارة الدولية الكورية.
وفي اليابان، بلغت حصة الخام السعودي نحو 27.3% من إجمالي الواردات، بينما وصلت إلى 14.9% من واردات الصين، وفقا للبيانات الحكومية وبيانات الجمارك.
أما الهند، فشكل الخام السعودي نحو 10.2% من إجمالي وارداتها النفطية، بحسب بيانات “كبلر”.
ولا تعكس هذه النسب بصورة مباشرة حجم البراميل المعرضة للتوقف، لكنها تكشف درجة اعتماد أكبر اقتصادات آسيا على الخام السعودي، في وقت أصبحت فيه قدرة المملكة على استخدام مسارات التصدير البديلة عاملا رئيسيا في تحديد حجم التأثير الفعلي.
4.5 مليون برميل يوميا أمام اختبار جديد
ويقدر محللون وتجار حجم الإمدادات المتجهة إلى آسيا والمعرضة للاضطراب بما يتراوح بين 3.5 مليون و4.5 مليون برميل يوميا، في حال استمرار تعطل خط “شرق-غرب” وعدم توافر بدائل كافية.
وتأتي هذه المخاطر في وقت لجأت فيه السعودية إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر مضيق هرمز، بعد توقف شحنات من ميناء ينبع.
وبحسب أحدث بيانات رويترز، ارتفعت صادرات النفط السعودية عبر مضيق هرمز إلى متوسط بلغ نحو 2.9 مليون برميل يوميا خلال الأيام الأخيرة، مقابل نحو 700 ألف برميل يوميا في أغسطس، في مؤشر على اعتماد المملكة بصورة أكبر على المسار البحري لتعويض تعطل خط “شرق-غرب”.
كما أظهرت بيانات رويترز عبور 22 ناقلة محملة بنحو 42 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال أسبوع 13 سبتمبر، في وقت لم تُرصد فيه تحميلات نفط خام من ميناء ينبع منذ 16 سبتمبر.
120 مليون برميل تحت ضغط التعطل
وتشير تقديرات “كبلر” إلى أن سوق النفط قد يخسر نحو 120 مليون برميل إذا استمر إغلاق خط الأنابيب لمدة شهر، اعتمادا على افتراض نقل نحو 4.5 مليون برميل يوميا من الصادرات، إلى جانب وجود مخزونات في ميناء ينبع.
لكن حجم الإمدادات التي ستتأثر فعليا قد يكون أقل من هذه التقديرات، إذا تمكنت السعودية من استخدام المخزونات المتاحة، أو إعادة توجيه المزيد من الشحنات عبر موانئ الخليج، أو استئناف جزء من عمليات ضخ الخام عبر الخط.
وهذا ما بدأ بالفعل مع زيادة التدفقات السعودية عبر هرمز، وهو ما ساعد على تخفيف المخاوف من توقف كامل للصادرات السعودية إلى آسيا.
المصافي تواجه ارتفاع التكلفة قبل نقص الخام
وبالنسبة إلى شركات التكرير الآسيوية، قد يظهر التأثير الأول للتعطل في صورة ارتفاع تكاليف الخام والشحن قبل أن يتحول إلى نقص فعلي في الإمدادات.
ويؤدي اضطراب مسارات النقل إلى زيادة علاوات أسعار درجات الخام المتوسطة وعالية الكبريت، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما يضغط على هوامش المصافي حتى في حال استمرار وصول شحنات بديلة.
وتدعم التطورات الأخيرة هذا السيناريو، إذ أشارت بيانات السوق إلى استمرار تدفقات النفط من الشرق الأوسط رغم الاضطرابات، لكن بتكاليف نقل أعلى ومسارات أكثر تعقيدا. وقد تجاوزت تكلفة نقل الخام عبر الناقلات العملاقة في بعض مسارات المنطقة 30 دولارا للبرميل، وفقا لتحليل رويترز.
اليابان لديها مخزونات تكفي حتى نوفمبر
ولا تتعرض جميع الأسواق الآسيوية للضغط بالدرجة نفسها.
فقد أكدت رابطة البترول اليابانية أن مصافي البلاد حصلت على إمدادات كافية من الخام لتغطية احتياجاتها حتى نوفمبر، ما يخفف المخاوف قصيرة الأجل بشأن نقص الخام رغم اضطرابات خط “شرق-غرب” وميناء ينبع.
وتمنح هذه المخزونات المصافي اليابانية مساحة زمنية للتعامل مع اضطرابات الإمدادات، سواء من خلال شراء شحنات بديلة أو الاستفادة من تغيرات الأسعار في السوق الفورية.
البدائل الأمريكية وغرب إفريقيا تحتاج وقتا أطول
وفي حال استمرار توقف الخط ونفاد المخزونات المتاحة في ينبع، يصبح تعويض الإمدادات الآسيوية أكثر صعوبة.
وقد تلجأ المصافي إلى شحنات من الأمريكتين أو غرب إفريقيا، إلا أن المسافات الطويلة تعني أن وصول بعض البدائل قد يستغرق أكثر من شهر، ما يجعل المخزونات الحالية عاملا حاسما في امتصاص الصدمة خلال الأسابيع الأولى.
كما أن قدرة المصافي الآسيوية على معالجة أنواع مختلفة من الخام يمكن أن تساعد في الحد من تأثير اضطراب الإمدادات السعودية، إذ عززت العديد من المصافي قدرتها على التعامل مع نطاق أوسع من درجات النفط الخام.
5 إلى 6 أسابيع لإصلاح الخط
ولا تزال المدة النهائية لتعطل خط “شرق-غرب” غير محسومة، لكن أحدث التقديرات تشير إلى أن إصلاح الأضرار قد يستغرق نحو 5 إلى 6 أسابيع، مع احتمال استئناف جزء من عمليات الضخ قبل اكتمال الإصلاحات بالكامل.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية، وفقا لرويترز، تعرض ثلاث محطات ضخ على الأقل لأضرار، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى تضرر محطتين فقط. ويضم الخط 11 محطة ضخ ومحطتي تخفيف ضغط، ما يوضح أهمية إصلاح الأجزاء المتضررة قبل العودة إلى التشغيل الكامل.
وفي الوقت نفسه، تستمر السعودية في استخدام أدوات بديلة للحفاظ على تدفقات النفط، بما في ذلك زيادة الشحنات عبر هرمز، وهو ما ساعد على منع تحول تعطل الخط حتى الآن إلى فقدان كامل للإمدادات السعودية الموجهة إلى الأسواق الآسيوية.
النفط والشحن في قلب التأثير الاقتصادي
وتعكس أزمة خط “شرق-غرب” حساسية سوق النفط العالمية أمام تعطل البنية التحتية ومسارات الشحن في الوقت نفسه.
فحتى مع توافر الخام، يمكن أن يؤدي تغيير مسارات التصدير إلى رفع تكلفة الشحن والتأمين وزيادة علاوات بعض أنواع الخام، وهو ما ينعكس على تكاليف المصافي والأسواق الفورية وهوامش شركات التكرير.
وفي المقابل، فإن استمرار الإصلاحات وعودة جزء من طاقة الخط، إلى جانب زيادة الصادرات السعودية عبر هرمز وتوافر مخزونات لدى بعض المصافي الآسيوية، يمكن أن يحد من حجم النقص الفعلي.
وتظل مدة التعطل العامل الأكثر أهمية في تحديد حجم الأثر النهائي على الأسواق، إذ إن استمرار الاضطراب لأسابيع عدة مع تراجع المخزونات سيضع مزيدا من الضغط على أسعار الخام وتكاليف الشحن، بينما يمكن لعودة التدفقات جزئيا أن تقلص حجم الفجوة في الإمدادات.





