تراجع أسعار الذهب.. الدولار وتصريحات الفيدرالي يضغطان على المعدن الأصفر

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية إلى ما دون 4350 دولارا للأوقية، اليوم الأربعاء، لتواصل تحركاتها تحت ضغط قوة الدولار وتزايد المخاوف بشأن استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، في وقت لم يكن فيه انخفاض أسعار النفط كافيا لتغيير اتجاهات السوق.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب العالمية تراجعت بأكثر من 50 دولارا للأوقية، في ظل الضغوط التي يتعرض لها المعدن الأصفر خلال تعاملات السوق.

وتأتي هذه الضغوط مع ارتفاع الدولار وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما ترفع أسعار الفائدة المرتفعة جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن الذي لا يدر عائدا دوريا.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع نطاق أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75% – 4%، في قرار صدر بالإجماع، مشيرا إلى أن التضخم لا يزال مرتفعا وأن الخطوة تستهدف دعم عودته إلى مستهدف البنك البالغ 2%.

تصريحات الفيدرالي تزيد ضغوط الذهب

وزادت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من اهتمام الأسواق بمسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

وقال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن الاقتصاد الأمريكي يظهر مؤشرات على مزيد من القوة، مدعوما بإنفاق المستهلكين ونشاط اقتصادي أوسع، مشيرا إلى أن ضغوط التضخم لم تعد مرتبطة فقط بالطاقة والرسوم الجمركية، وإنما امتدت إلى جوانب أخرى من الاقتصاد.

وأشار باركين إلى أن مخاطر التضخم تتجاوز في الوقت الحالي مخاطر ضعف التوظيف، وهو ما دفعه إلى تأييد قرار رفع الفائدة الأخير، مع ترك موقفه بشأن الزيادات المقبلة مرتبطا بتطور البيانات الاقتصادية.

وفي الاتجاه نفسه، أبدت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، دعمها لقرار رفع الفائدة الأخير، مشيرة إلى مخاطر استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.

ويعزز استمرار هذه النبرة من حالة عدم اليقين بشأن توقيت التحول إلى سياسة نقدية أقل تشددا، وهو ما ينعكس على أسواق المعادن الثمينة من خلال حركة الدولار وعوائد أدوات الدين الأمريكية.

النفط يتحرك في الاتجاه المعاكس

وفي سوق الطاقة، واصلت أسعار النفط تراجعها، في ظل تحسن توقعات الإمدادات من منطقة الخليج وتجدد الاتصالات المتعلقة بالوضع في الشرق الأوسط، وهو ما يخفف بعض الضغوط المرتبطة بتكلفة الطاقة والتضخم.

ومن الناحية النظرية، يمكن لانخفاض أسعار النفط أن يدعم توقعات تراجع التضخم، بما قد يخفف الضغوط على أسعار الفائدة، وهو عامل قد يكون داعما للذهب. لكن تأثير هذا العامل يتراجع عندما يظل الدولار قويا وتستمر تصريحات مسؤولي الفيدرالي في الإشارة إلى مخاطر التضخم.

كما تظل التطورات الجيوسياسية عاملا مزدوج التأثير على الذهب؛ إذ يمكن أن تؤدي زيادة التوترات إلى تعزيز الطلب على المعدن باعتباره ملاذا آمنا، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على أسواق الطاقة وتزيد مخاطر التضخم، بما يرفع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تحت مجهر أسواق الذهب

وتترقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تساعد في تحديد اتجاهات الدولار والعوائد وأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

ويظل أداء النشاط الاقتصادي، إلى جانب مؤشرات التضخم وسوق العمل، من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق لتقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية.

ومع استمرار الفائدة الأمريكية عند نطاق 3.75% – 4%، فإن أي بيانات تشير إلى استمرار قوة الاقتصاد أو بقاء التضخم مرتفعا قد تعزز الضغوط على الذهب، بينما قد يؤدي ظهور مؤشرات على تباطؤ النشاط أو تراجع التضخم إلى تغيير توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة والدولار.

ويتحرك الذهب حاليا بين تأثيرات متعارضة تشمل قوة الدولار، توقعات أسعار الفائدة، تحركات عوائد السندات، أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أبرز المحركات لتحديد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى