من راتب 85 دولارًا إلى قيادة CIB.. قصة صعود هشام عز العرب في عالم البنوك

لم تكن بداية هشام عز العرب في القطاع المصرفي تحمل ملامح المسيرة التي انتهت به إلى قيادة واحد من أكبر البنوك الخاصة في مصر، إذ بدأ حياته المهنية من خطوات متواضعة، قبل أن تتشكل على مدار أكثر من 4 عقود واحدة من أبرز المسيرات المصرفية المصرية ذات الامتداد الدولي.
وخلال سنوات الدراسة، عمل عز العرب في عدد من الوظائف الموسمية، وكان يميل في البداية إلى العمل في قطاع السياحة والفنادق، قبل أن يقترح عليه والده خوض تجربة العمل المصرفي من خلال البنك العربي الإفريقي الدولي. وكانت تلك الخطوة بداية مسار مهني طويل في عالم البنوك، بدأ بأول راتب قدره 85 دولارًا، وفق ما رواه عز العرب في لقاء إعلامي عام 2026.
ومع تطور مسيرته، انتقل عز العرب إلى العمل في مؤسسات مصرفية عالمية في لندن، من بينها ميريل لينش ودويتشه بنك وجيه بي مورجان، مكتسبًا خبرات في الأسواق المالية الدولية قبل انضمامه إلى البنك التجاري الدولي مصر عام 1999.
محطة التحول في البنك التجاري الدولي
شكل عام 2002 محطة رئيسية في مسيرة هشام عز العرب، عندما تولى منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في البنك التجاري الدولي، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2020.
وخلال هذه الفترة، قاد البنك في مسار توسعي وتطويري أسهم في تحويله من مؤسسة مصرفية ذات قيمة سوقية بلغت نحو مليار جنيه إلى أكبر بنك تابع للقطاع الخاص في مصر، مع تجاوز القيمة السوقية 300 مليار جنيه، وفق البيانات المنشورة في السيرة الرسمية لعز العرب.
كما ارتبطت هذه المرحلة بتعزيز حضور البنك في أسواق المال الدولية، وإدراج شهادات الإيداع الخاصة به في بورصتي لندن ونيويورك، وهو ما أتاح له الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين الدوليين.
ولم تقتصر مسيرة التطوير على النمو المالي، إذ ركز عز العرب خلال قيادته للبنك على حوكمة الشركات وإدارة المخاطر، إلى جانب تشجيع الابتكار والتحول الرقمي.
وفي عام 2013، أطلق البنك مبادرات في مجالي الاستدامة والمساواة بين الجنسين، كما أصبح البنك التجاري الدولي في عام 2019 أول مؤسسة عربية وإفريقية تُدرج في مؤشر بلومبرج للمساواة بين الجنسين، بحسب السيرة الرسمية المنشورة على موقع البنك.
البيانات والتحول الرقمي
كان التحول الرقمي أحد الملفات التي حظيت باهتمام خلال فترة قيادة عز العرب، وشملت جهوده إنشاء وحدة متخصصة لتحليلات البيانات داخل البنك، والتي وصفها البنك بأنها الأولى من نوعها بين البنوك المصرية آنذاك.
ومع تطور دور التكنولوجيا في القطاع المالي، امتدت خبرته لاحقًا إلى دعم شركات التكنولوجيا المالية الناشئة، بعدما أسس عام 2020 شركة “HE Advisory”، التي قدمت استشارات في استراتيجيات النمو وتعبئة الموارد وإدارة المخاطر المالية وجمع التمويلات.
عودة إلى قيادة CIB
بعد مغادرته منصبه التنفيذي في 2020، عاد عز العرب إلى المشهد المصرفي من بوابة مختلفة؛ إذ شغل منصب مستشار لمحافظ البنك المركزي المصري لفترة قصيرة، ثم أصبح عضوًا غير تنفيذي في مجلس إدارة البنك التجاري الدولي في نوفمبر 2022.
وفي مارس 2023، تولى رئاسة مجلس إدارة البنك مجددًا، قبل أن يعود في نوفمبر 2024 إلى منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي.
وتزامنت عودته التنفيذية مع مرحلة جديدة في استراتيجية البنك، التي تمتد من 2026 إلى 2030، وتركز على تحقيق نمو مستدام، وتطوير الأعمال الأساسية، وتعزيز التجربة الرقمية والمحمولة، والاستثمار في التكنولوجيا والكوادر البشرية.
كما قاد عز العرب توسع البنك إقليميًا، ومن أبرز محطاته تأسيس CIB Kenya Limited، بهدف دعم الشركات المصرية المتوسطة الراغبة في التوسع داخل أسواق شرق إفريقيا.
جوائز تتوج مسيرة مصرفية طويلة
انعكست مسيرة هشام عز العرب على عدد من التكريمات الدولية، إذ حصل على جائزة الإنجاز مدى الحياة من African Banker عام 2023، ثم جائزة الإنجاز مدى الحياة من Global Finance عام 2025، كما حصل في العام نفسه على جائزة “الرئيس التنفيذي للعام” من MEED.
وتعود بعض التكريمات السابقة إلى عام 2014، عندما حصل على لقب أفضل رئيس تنفيذي في مصر وإفريقيا من EMEA Finance، كما كرّمته Euromoney عام 2016 تقديرًا لمساهماته في قطاع الخدمات المالية بالشرق الأوسط.
مسيرة لا تقتصر على القطاع المصرفي
امتدت أنشطة عز العرب كذلك إلى العمل المجتمعي، إذ يشغل منصب رئيس مجلس أمناء مؤسسة البنك التجاري الدولي منذ تأسيسها عام 2010. ووفق بيانات البنك، أسهمت شراكات المؤسسة مع جهات صحية حكومية وخاصة وغير حكومية في الوصول إلى نحو 8 ملايين طفل من خلال مبادرات الرعاية الصحية في مصر.
وهكذا تشكلت مسيرة هشام عز العرب عبر محطات متتابعة، بدأت من وظيفة مصرفية براتب 85 دولارًا، ثم العمل في مؤسسات مالية دولية، وصولًا إلى قيادة البنك التجاري الدولي في أكثر من مرحلة، مع امتداد التجربة إلى التحول الرقمي والاستدامة والتوسع الإقليمي والعمل المجتمعي.





