الصناعات الغذائية المصرية تعزز حضورها التصديري.. 6.9 مليار دولار صادرات في 2025

كشف تقرير حديث لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن مؤشرات قوية لنمو الصناعات الغذائية المصرية، حيث بلغت قيمة صادرات القطاع نحو 6.9 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 4.1 مليار دولار عام 2021، بارتفاع يقارب 68.3%، فيما استحوذت صادرات الصناعات الغذائية على نحو 14% من إجمالي الصادرات السلعية غير البترولية خلال العام الماضي.

وأوضح تقرير “الصناعات الغذائية المستدامة” أن قطاع الصناعات الغذائية يمثل أحد القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، في ظل ارتباطه بالقطاع الزراعي وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والتجارة، إلى جانب مساهمته في توفير فرص العمل وزيادة الصادرات وتعظيم القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية.

وبحسب التقرير، احتلت الصناعات الغذائية المرتبة الثالثة بين القطاعات الصناعية غير البترولية من حيث قيمة الصادرات خلال عام 2025، بعد مواد البناء والمنتجات الكيماوية والأسمدة، بما يعكس تنامي الدور التصديري للقطاع وقدرته على دعم موارد الاقتصاد من النقد الأجنبي.

ويضم قطاع الصناعات الغذائية مجموعة واسعة من الصناعات الرئيسية، من بينها الألبان ومنتجاتها، والسكر ومصنعاته، والخضر والفراولة المجمدة، والمحضرات الغذائية من الخضر والفاكهة، والزيوت والراتنجات العطرية ومنتجاتها.

وعلى مستوى سوق العمل، بلغت نسبة المشتغلين في صناعة المنتجات الغذائية نحو 15.4% من إجمالي المشتغلين في منشآت القطاع العام/ الأعمال العام والقطاع الخاص خلال الربع الرابع من عام 2024، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بما يعكس الوزن النسبي للصناعة الغذائية داخل سوق العمل والأنشطة الصناعية.

وشهد القطاع توسعا ملحوظا في قاعدة الشركات والاستثمارات، إذ ارتفع عدد الشركات المؤسسة في قطاع الصناعات الغذائية من 1127 شركة عام 2019 إلى 1530 شركة عام 2024، بنسبة نمو تقارب 35.8%.

وبالتوازي مع زيادة عدد الشركات، ارتفعت قيمة رؤوس الأموال المصدرة لهذه الشركات من 2.2 مليار جنيه عام 2019 إلى 6.6 مليار جنيه عام 2024، بما يعكس توسعا في تأسيس الشركات وزيادة حجم رؤوس الأموال المرتبطة بالقطاع خلال تلك الفترة.

وأكد التقرير أن تعزيز استدامة الصناعات الغذائية يتطلب تطوير مختلف حلقات سلسلة القيمة، بداية من رفع كفاءة الإنتاج الزراعي ومدخلات التصنيع، مرورا بالنقل والتخزين والتصنيع، وصولا إلى الأسواق والمستهلك النهائي.

وفي هذا الإطار، توسعت الدولة في دعم تطبيقات الزراعة الذكية والمناخية، واستخدام تقنيات الري الحديثة والإدارة الرقمية في عدد من المشروعات القومية، إلى جانب دعم صغار المزارعين من خلال تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الإرشاد الزراعي وتشخيص الآفات، وإنشاء المدارس الحقلية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة “فاو”، فضلا عن إطلاق تطبيق “هدهد” للاستشارات الزراعية الرقمية.

وشهدت منظومة تخزين الحبوب بدورها توسعا كبيرا خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع عدد الصوامع إلى 87 صومعة بسعة تخزينية تقدر بنحو 3.8 ملايين طن في عام 2025، مقابل 32 صومعة عام 2014، وذلك في إطار المشروع القومي للصوامع.

وتضمنت جهود تطوير منظومة التخزين تحديث عدد من المطاحن وربط الصوامع بوسائل النقل المختلفة، بما يدعم كفاءة تداول الحبوب ويسهم في الحد من الفاقد وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد الغذائية.

وفي مجال سلامة الغذاء، أشار التقرير إلى إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء بموجب القانون رقم 1 لسنة 2017، بهدف حماية صحة المستهلك وتطوير منظومة الرقابة على تداول الغذاء وفقا للمعايير المعتمدة.

وفي سياق التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، تعمل الدولة على تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية والغذائية، والتوسع في إعادة التدوير والإنتاج النظيف، ورفع كفاءة استخدام المياه والطاقة والموارد، إلى جانب معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصناعي ودعم تطبيقات الاقتصاد الدائري.

كما أطلقت وزارة البيئة خلال عام 2025 برنامج “الصناعات الخضراء المستدامة” بالتعاون مع عدد من شركاء التنمية، بهدف دعم جهود خفض التلوث والانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتشجيع استخدام التكنولوجيات النظيفة وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية.

وتشمل جهود تعزيز الاستدامة كذلك تطبيق مبدأ “المسؤولية الممتدة للمنتج” كأحد أدوات الإدارة المتكاملة للمخلفات، إلى جانب طرح فرص استثمارية في مجالات إدارة وتدوير المخلفات الزراعية والاستفادة الاقتصادية منها.

وأكد التقرير أن أهمية الصناعات الغذائية لم تعد تقتصر على تلبية الطلب المحلي على الغذاء، وإنما امتدت لتشمل دعم الأمن الغذائي، وتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة الصادرات، وخلق فرص العمل، وتحسين الاستدامة البيئية.

وأشار إلى أن التحديات المرتبطة بتغير المناخ والضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية، إلى جانب الفقد والهدر الغذائي، تجعل التحول نحو نظم إنتاج وتصنيع غذائي أكثر استدامة ضرورة استراتيجية، بما يتطلب مواصلة الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتطوير سلاسل القيمة الغذائية، وتعزيز الاقتصاد الدائري، ورفع كفاءة استخدام الموارد.

وتدعم هذه التحركات قدرة الصناعات الغذائية المصرية على تعزيز تنافسيتها والنفاذ إلى الأسواق الخارجية، بالتوازي مع مواجهة الضغوط المرتبطة بتغير المناخ والموارد الطبيعية وتطور متطلبات الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى